الجمعة فبراير 13, 2026
  • قصة الذبيح إسماعيل عليه السلام

       يقول الله تعالى فى القرءان العظيم ﴿سلام على إبراهيم كذلك نجزى المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين﴾ [سورة الصافات].

       إن نبى الله إبراهيم عليه السلام ءاتاه الله الحجة على قومه وجعله نبيا رسولا فكان عارفا بالله يعبد الله تعالى وحده ويؤمن ويعتقد أن الله خالق كل شىء وهو الذى يستحق العبادة وحده من غير شك ولا ريب.

       ثم إنه ذات يوم طلب من ربه أن يرزقه أولادا صالحين قال فيما أخبر الله به فى القرءان ﴿رب هب لى من الصالحين فبشرناه بغلام حليم﴾ فرزقه الله تعالى إسماعيل وإسحاق.

       ولما كبر إسماعيل وصار يرافق أباه ويمشى معه رأى ذات ليلة سيدنا إبراهيم عليه السلام فى المنام أنه يذبح ولده إسماعيل قال تعالى إخبارا عن إبراهيم ﴿يا بنى إنى أرى فى المنام أنى أذبحك﴾ الآية [سورة الصافات].     

       ورؤيا الأنبياء وحى فأخبر بذلك ولده فقال لولده كما جاء فى القرءان ﴿فانظر ماذا ترى﴾ الآية [سورة الصافات] لم يقصد إبراهيم أن يشاور ولده فى تنفيذ أمر الله ولا كان مترددا إنما أراد أن يعرف ما فى نفسية ولده تجاه أمر الله.

       فجاء جواب إسماعيل جواب الولد المحب لله أكثر من حبه للحياة فقال ﴿يا أبت افعل ما تؤمر ستجدنى إن شاء الله من الصابرين﴾ [سورة الصافات] وأما قوله ﴿إن شاء الله﴾ لأنه لا حركة ولا سكون إلا بمشيئة الله تكون.

       أخذ إبراهيم النبى ابنه إسماعيل وابتعد به حتى لا تشعر الأم وأضجعه على جبينه قال تعالى ﴿فلما أسلما وتله للجبين﴾ [سورة الصافات].

       فقال إسماعيل يا أبت اشدد رباطى حتى لا أضطرب واكفف عنى ثوبك حتى لا يتلطخ من دمى فتراه أمى فتحزن وأسرع مر السكين على حلقى ليكون أهون للموت على فإذا أتيت أمى فاقرأ عليها السلام منى. فأقبل عليه إبراهيم يقبله ويبكى ويقول نعم العون أنت يا بنى على أمر الله. فأمر السكين على حلقه فلم يحك شيئا وقيل انقلبت فقال له إسماعيل ما لك قال انقلبت فقال له اطعن بها طعنا فلما طعن بها نبت ولم تقطع شيئا وذلك لأن الله هو خالق كل شىء وهو الذى يخلق القطع بالسكين متى شاء.

       وقد علم الله تعالى بعلمه الأزلى الذى لا يزيد ولا ينقص ولا يتجدد الصدق فى تسليمهما. ونودى يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا هذا فداء ابنك فنظر إبراهيم فإذا جبريل معه كبش من الجنة قال تعالى ﴿وفديناه بذبح عظيم﴾ أى أن الله تعالى خلص إسماعيل من الذبح بأن جعل فداء له كبشا أقرن عظيم الحجم والبركة.