الأربعاء يناير 28, 2026

قدم الله ليس زمانيا

   الشرح معنى هذه العبارة أن الله لا يجري عليه زمان أي لا بداية لوجوده لأن الزمان حادث.

   قال المؤلف رحمه الله: الله تعالى كان قبل الزمان وقبل المكان، وقبل الظلمات وقبل النور، فهو تعالى ليس من قبيل العالم الكثيف كالأرض، والحجر، والكواكب، والنبات والإنسان، وليس من قبيل العالم اللطيف كالنور، والروح، والهواء، والجن، والملائكة لمخالفته للحوادث، أي لمخالفته جميع المخلوقات.

 فإن قيل: أليس من أسمائه اللطيف؟ فالجواب: أن معنى اللطيف الذي هو اسم لله: الرحيم بعباده أو الذي احتجب عن الأوهام فلا تدركه.

   الشرح الله تعالى لا تبلغه الأوهام أي لا تبلغه تصورات العباد لأن الإنسان وهمه يدور حول ما ألفه من الشىء المحسوس الذي له حد وشكل وهيأة والله ليس كذلك، لذلك نهينا عن التفكر في ذات الله وأمرنا بالتفكر في مخلوقاته لأن التفكر في مخلوقاته يقوي اليقين.

   قال المؤلف رحمه الله: فلا نظير له تعالى أي لا مثيل له ولا شبيه في ذاته ولا في صفاته ولا في فعله، لأنه لو كان مماثلا لمخلوقاته بوجه من الوجوه كالحجم والحركة والسكون ونحو ذلك لم يكن خالقا لها.

   الشرح ذات الله معناه حقيقة الله الذي لا يشبه الحقائق، فذات الله لا يشبه ذوات المخلوقين وصفاته لا تشبه صفات المخلوقين لأن صفات الله أزلية وصفات المخلوقين حادثة يجوز عليها التطور والتغير. فلا يتصف الله بصفة لم يكن متصفا بها في الأزل.

   والله تعالى يفعل بمعنى الإخراج من العدم إلى الوجود ولا فاعل على هذا الوجه إلا الله، فالله تعالى يفعل فعلا بقدرته الأزلية وبتكوينه الأزلي بلا مباشرة ولا مماسة لشىء وعلى هذا البخاري حيث قال في كتاب التوحيد: »والفعل صفته في الأزل والمفعول مكون محدث« اهـ وهو موافق لما عليه الماتريدية وبعض قدماء الأشاعرة من أزلية صفات الفعل كصفات الذات ورجحه الحافظ ابن حجر. والله تعالى هو الذي فعله لا يتخلف أثره إذا شاء حصول شىء إثر مزاولة المخلوق شيئا حصل لا محالة.

   قال المؤلف رحمه الله: فالله تعالى منزه عن الاتصاف بالحوادث، وكذلك صفات الله تعالى هي قديمة أي أزلية. ولأهمية هذا البحث قال الإمام أبو حنيفة [في إحدى رسائله الخمس التي هي ثابتة عنه كما ذكر ذلك الحافظ اللغوي مرتضى الزبيدي]: »من قال بحدوث صفات الله، أو شك، أو توقف، فهو كافر«، ذكره في كتاب الوصية.

   الشرح أن الذي يقول عن صفات الله لعلها أزلية ولعلها ليست كذلك أو يقول لا أقول إنها أزلية ولا أقول إنها غير أزلية فهو كافر.

   قال المؤلف رحمه الله: وقال الطحاوي: ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر.

   الشرح أن الذي يصف الله بصفة من صفات البشر فهو كافر، وأول صفات البشر هي الحدوث أي الوجود بعد عدم، وصفات البشر كثيرة منها الجلوس والاتصال والانفصال والحركة والسكون والانفعال والتنقل من علو إلى سفل والتحيز في المكان والجهة وغير ذلك. وليس من وصف الله بمعاني البشر أن يقال إن الله متكلم بكلام أزلي ليس حرفا ولا صوتا، وإنه يرى برؤية أزلية بغير حدقة، وإنه يسمع بسمع أزلي ليس بأذن وءالة لأن هذا ليس إلا توافقا في اللفظ.