1. قال تعالى: {يخرج من بين الصلب والترائب} [الطارق: 7].
الشرح:
أكذوبة الاستنساخ في ميزان العلم والعقل
إن مما نص عليه القرءان والحديث وأجمعت عليه الأمة وشهد الطب بصحته وصدقه أن الجنين يخلق بقدرة الله تعالى من مني المرأة والرجل مجتمعين في رحم المرأة وليس كما زعم دجاجلة هذا العصر من الملاحدة واليهود وما يسمى شهود يهوى وعباد الشيطان أن بإمكان البشر أن يستنسخوا إنسانا أو خاروفا بزعمهم بأن يؤخذ شيء من جسم الرجل يسمونه خلية غير المني ووضعه في رحم المرأة فتحمل منه بولد مشابه لهذا الرجل وهذا كذب معارض لقول الله تعالى: {إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج} [الإنسان: 2] ولقول الله تعالى: {فلينظر الإنسان مم خلق * خلق من ماء دافق * يخرج من بين الصلب والترائب} [الطارق: 7].
الدلائل القرءانية على أن الجنين يخلق من مني الرجل والمرأة وليس من مني الرجل وحده كما زعم هؤلاء الجهلاء
- قال الله تعالى في القرءان الكريم: {فلينظر الإنسان مم خلق * خلق من ماء دافق * يخرج من بين الصلب والترائب} [الطارق: 7].
- قال الله تعالى في القرءان الكريم: {إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا} [الإنسان: 2].
- قال الله تعالى في القرءان الكريم: {أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا} [الكهف: 37].
- قال الله تعالى في القرءان الكريم: {يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم} [الحج: 5].
- قال الله تعالى في القرءان الكريم: {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين * ثم جعلناه نطفة في قرار مكين} [المؤمنون: 12، 13].
- قال الله تعالى في القرءان الكريم: {والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجا} [فاطر: 11].
- قال الله تعالى في القرءان الكريم: {أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين} [يس: 77].
- قال الله تعالى في القرءان الكريم: {هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا} [غافر: 67].
- قال الله تعالى في القرءان الكريم: {وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى * من نطفة إذا تمنى} [النجم: 45، 46].
- قال الله تعالى في القرءان الكريم: {ألم يك نطفة من مني يمنىٰ} [القيامة: 37].
- قال الله تعالى في القرءان الكريم: {خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين} [النحل: 4].
- قال الله تعالى في القرءان الكريم: {قتل الإنسان ما أكفره * من أي شيء خلقه * من نطفة خلقه فقدره} [عبس: 17 – 19].
أحاديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم تؤكد وجود المني عند المرأة:
- روى البخاري في صحيحه في باب مناقب الأنصار من حديث أنس أن عبد الله بن سلام بلغه مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فأتاه يسأله عن أشياء فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي؛ وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أما الولد فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزعت الولد» الحديث.
- وروى البخاري في صحيحه في كتاب أحاديث الأنبياء عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أما الشبه في الولد فإن الرجل إذا غشي المرأة فسبقها ماؤه كان الشبه له وإذا سبق ماؤها كان الشبه لها» الحديث.
- وروى مسلم في صحيحه في كتاب الحيض من حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن ماء الرجل غليظ ابيض وماء المرأة رقيق أصفر فمن أيهما علا أو سبق يكون منه الشبه» الحديث.
- روى مسلم في صحيحه في كتاب الحيض من حديث عائشة رضي الله عنها أن امرأة قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم هل تغتسل المرأة إذا هي احتلمت وأبصرت الماء؟ فقال: نعم» الحديث.
- وروى مسلم في صحيحه من حديث ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل على مني المرأة أذكرا بإذن الله وإذا علا مني المرأة مني الرجل آنث بإذن الله» الحديث.
إجماع الأمة الإسلامية على وجوب الغسل على المرأة إن خرج منها المني:
- قال علي بن خلف بن عبد الملك المشهور بابن بطال المتوفى سنة 449 للهجرة في شرحه على صحيح البخاري الجزء الأول ص397 ما نصه: «لا خلاف بين العلماء أن النساء إذا احتلمن ورأين الماء – أي خرج منهن علمن به أو رأينه – أن عليهن الغسل وحكمهن حكم الرجال في ذلك». انتهى كلام ابن بطال.
- قال الحافظ يحيى أبو زكريا بن شرف النووي المتوفى سنة 676 للهجرة في شرحه على صحيح مسلم المجلد الثاني الجزء الثالث ص220 ما نصه: «اعلم أن المرأة إذا خرج منها المني وجب عليها الغسل كما يجب على الرجل بخروجه، وقد أجمع المسلمون على وجوب الغسل على الرجل والمرأة بخروج المني» ثم قال: «فمن أين يكون الشبه معناه أن الولد متولد من ماء الرجل وماء المرأة فأيهما غلب كان الشبه له وإذا كان للمرأة مني فأنزله فإنزاله وخروجه منها ممكن» ثم قال بعد كلام: «وأما مني المرأة فهو أصفر رقيق وقد يبيض لفضل قوتها وله خاصيتان يعرف بواحدة منهما أحدهما أن رائحته كرائحة مني الرجل والثانية التلذذ بخروجه وفتور شهوتها عقب خروجه، قالوا ويجب الغسل بخروج المني بأي صفة وحال كان والله أعلم». انتهى كلام النووي.
- قال القاضي الحافظ أبو الفضل عياض بن موسى اليحصبي المتوفى سنة 544 للهجرة في كتابه إكمال المعلم بفوائد مسلم ما نصه([1]): «والغسل إنما يجب على المحتلم أكان رجلا أو امرأة إذا رأى الماء كما ذكر في الحديث ليس من مجرد رؤية الفعل وهذا ما لا خلاف فيه». انتهى كلام القاضي عياض.
- وقال محمد بن خليفة الوشتاني الأبي المتوفى سنة 827 للهجرة في كتابه إكمال إكمال المعلم ما نصه([2]): «إن سبق ماء الرجل وعلا ماءها أذكر وأشبه الولد أعمامه وإن سبق ماء المرأة وعلا آنث وأشبه الولد أخواله. وزعم بعضهم أن الولد إنما هو من ماء المرأة وماء الرجل إنما هو للعقد كالمنفاح للبن والحديث يرد عليه لأن انقسام الشبه يدل على أنه من الماءين قلت هذا الخلاف هو للأطباء وقال جماعة منهم: هو من ماء الرجل فقط. وقيل: لا منهما بل هو من دم الحيض. وقيل: بل من الرغوة والزبد الذي يكون بين ماء الزوجين والصحيح ما دل عليه الحديث أنه منهما». ثم قال: «لو وصل مني المرأة إلى المحل الذي تغسله عند الاستنجاء وهو ما يظهر عند جلوسها لقضاء الحاجة اغتسلت لأنه كحكم الظاهر والبكر لا يلزمها ذلك حتى يبرز عنها لأن داخل فرجها كداخل الإحليل». انتهى كلام الأبي.
- قال الحافظ أحمد بن على بن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852 للهجرة في كتابه فتح الباري بشرح صحيح البخاري([3]) عند شرح الحديث «هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم إذا رأت الماء» ما نصه: «إذا رأت الماء أي المني بعد الاستيقاظ وفي رواية الحميدي عن سفيان عن هشام «إذا رأت إحداكن الماء فلتغتسل» وزاد «فقالت أم سلمة وهل تحتلم المرأة؟» وكذلك روى هذه الزيادة أصحاب هشام عنه غير مالك فلم يذكرها» ثم قال بعد كلام: «وقال ابن بطال فيه دليل على أن كل النساء يحتلمن» ثم قال: «وفيه دليل على وجوب الغسل على المرأة بالإنزال ونفى ابن بطال الخلاف فيه وقد قدمناه عن النخعي» ثم قال: «وقد روى أحمد من حديث أم سليم في هذه القصة أن أم سلمة قالت: يا رسول الله هل للمرأة ماء؟ فقال: هن شقائق الرجال، وروى عبد الرزاق في هذه القصة «إذا رأت إحداكن الماء كما يراه الرجل» وروى أحمد من حديث خولة بنت حكيم في نحو هذه القصة «ليس عليها غسل حتى تنزل كما ينزل الرجل» وفيه رد على من زعم أن ماء المرأة لا يبرز». انتهى كلام ابن حجر.
أقوال علماء الأمة من الصحابة ومن بعدهم على إثبات المني للمرأة:
- قال الإمام محمد بن إدريس الشافعي المتوفى سنة 204 للهجرة في كتاب «الأم» ما نصه([4]): «متى خرج المني من ذكر الرجل أو رأت المرأة الماء الدافق فقد وجب الغسل». اهـ.
- قال الإمام الفقيه أبو إسحاق الفيروزأبادي الشيرازي الشافعي في كتاب «التنبيه» ما نصه([5]): «يجب الغسل على المرأة من خروج المني». اهـ.
- قال الإمام المفسر محمد بن جرير الطبري في تفسيره للآية الثانية من سورة الإنسان ما نصه: «وقوله: {إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه} [الإنسان: 2]. يقول تعالى ذكره: إنا خلقنا ذرية آدم من نطفة، يعني: من ماء الرجل وماء المرأة» ثم قال: «حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: حدثنا عبيد الله، قال: أخبرنا عثمان بن الأسود، عن مجاهد، قال: خلق الله الولد من ماء الرجل وماء المرأة، وقد قال الله: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثىٰ}» ثم قال: «حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه} [الإنسان: 2] خلق من ألوان، خلق من تراب، ثم من ماء الفرج والرحم، وهي النطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظم، ثم من لحم، ثم أنشأه خلقا آخر، فهو ذلك». انتهى.
- قال الإمام علي بن محمد بن حبيب الماوردي الشافعي في كتابه النكت والعيون ما نصه: «في النطفة قولان:
أحدهما: ماء الرجل وماء المرأة إذا اختلطا فهما نطفة، قاله السدي.
الثاني: أن النطفة ماء الرجل، فإذا اختلط في الرحم وماء المرأة صارا أمشاجا». اهـ.
- قال الإمام المفسر محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري القرطبي في تفسيره للآية «ألم يك نطفة من مني يمنى» ما نصه: «من المني. {الزوجين الذكر والأنثىٰ} أي الرجل والمرأة».
وقال في تفسير الآية الثانية من سورة الإنسان ما نصه: «وعن ابن عباس أيضا قال: يختلط ماء الرجل وهو أبيض غليظ بماء المرأة وهو أصفر رقيق فيخلق منهما الولد، فما كان من عصب وعظم وقوة فهو من ماء الرجل، وما كان من لحم ودم وشعر فهو من ماء المرأة. وقد روى هذا مرفوعا، ذكره البزار. وروى عن ابن مسعود: أمشاجها عروق المضغة. وعنه: ماء الرجل وماء المرأة وهما لونان. وقال مجاهد: نطفة الرجل بيضاء وحمراء ونطفة المرأة خضراء وصفراء. وقال ابن عباس: خلق من ألوان، خلق من تراب، ثم من ماء الفرج والرحم، وهي نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظم ثم لحم. ونحوه قال قتادة: هي أطوار الخلق: طور وطور علقة وطور مضغة عظام ثم يكسو العظام لحما، كما قال في سورة المؤمنون {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين} الآية [المؤمنون: 12]. وقال ابن السكيت: الأمشاج الأخلاط، لأنها ممتزجة من أنواع فخلق الإنسان منها ذا طبائع مختلفة. وقال أهل المعاني: الأمشاج ما جمع وهو في معنى الواحد، لأنه نعت للنطفة، كما يقال: برمة أعشار وثوب أخلاق. وروي عن أبي أيوب الأنصاري: قال جاء حبر من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أخبرني عن ماء الرجل وماء المرأة؟ فقال: [ماء الرجل أبيض غليظ وماء المرأة أصفر رقيق فإذا علا ماء المرأة أنثت وإذا علا ماء الرجل أذكرت] فقال الحبر: أشهد أن لا إلٰه إلا الله وأنك رسول الله. وقد مضى هذا القول مستوفى في سورة البقرة. {نبتليه} أي نختبره. وقيل: نقدر فيه الابتلاء وهو الاختبار». اهـ.
وممن قال من العلماء أن للمرأة منيا، كثير جدا نذكر بعضهم بإذن الله:
- الإمام صفي الدين أحمد بن عمر بن محمد المذحجي السيفي المرادي المشهور بالمزجر اليمني في كتاب «العباب المحيط بمعظم نصوص الشافعي والأصحاب»([6]).
- الإمام الفقيه أبو العباس نجم الدين أحمد بن محمد بن الرفعة الشافعي في كتاب» كفآية النبيه في شرح التنبيه»([7]).
- الإمام زكريا الأنصاري الشافعي في كتاب «حاشية الجمل على شرح المنهاج»([8]).
- الإمام جمال الدين عبد الرحيم الأسنوي الشافعي كتاب «المهمات»([9]).
- الإمام أبو المحاسن عبد الواحد إسماعيل الروياني الشافعي في كتاب «بحر المذهب»([10]).
- الإمام عبد الرحمٰـن الشربيني الشافعي في كتاب «الغرر البهية»([11]).
- الإمام أبو القاسم عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الرافعي القزويني الشافعي في كتاب «العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير»([12]).
- الإمام عبد الحميد الشرواني الشافعي والإمام أحمد بن قاسم العبادي وشهاب الدين بن حجر الهيتمي في كتاب «حواشي الشرواني وابن قاسم العبادي»([13]).
- الإمام سليمان بن محمد بن أحمد الأنصاري الشافعي في كتاب «حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب»([14]).
- الإمام يحيى أبو زكريا بن شرف النووي في كتاب «المجموع»([15]).
- الإمام برهان الدين على بن أبي بكر المرغيناني الحنفي في كتاب «فتح القدير» في كتاب الطهارات.
- الإمام كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي ثم السكندري المعروف بابن الهمام الحنفي في كتاب «شرح فتح القدير»([16]).
- الإمام أكمل الدين محمد بن محمد بن محمود البابرتي الحنفي في كتاب «العنآية شرح الهدآية»([17]).
- الإمام المجتهد العالم الحافظ النجم في علم الحديث مالك بن انس رضي الله عنه في كتاب «المدونة الكبرى»([18]).
- الشيخ محمد عليش المالكي في كتاب «منح الجليل شرح مختصر سيدي خليل»([19]).
- الإمام أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمٰـن المغربي المعروف بالحطاب الرعيني المالكي في كتاب «مواهب الجليل لشرح مختصر خليل»([20]).
- الإمام علاء الدين أبو الحسن على بن سليمان المرداوي الحنبلي في كتاب «الإنصاف»([21]).
- موفق الدين بن قدامة الحنبلي في كتاب «المغني»([22]).
وها قد رأيت بأم عينك أيها القارئ المتأني المنصف نقل علماء المذاهب الأربعة ونقل علماء الأمة من الصحابة إلى يومنا هذا وكلهم يؤكدون ويثبتون أن الجنين إنما يخلق من مني الرجل والمرأة، وبين أيدينا الآن مما يثبت هذه المسألة ويثبت أن المرأة لها مني، أكثر من أربعمائة مصدر ومرجع من كتب كل أصناف علماء الأمة، فلا تلتفت لما خالف ذلك.
وبعد ذكر الأدلة القرءانية والحديثية وإجماع الأمة الإسلامية ونصوص علماء المسلمين من مفسرين ومحدثين وفقهاء وغيرهم كثير ثبت بما لا شك فيه ولا ريب أن المرأة لها مني وأن الولد يخلق من مني الرجل والمرأة فلا يجوز الالتفات إلى قول بعض الأطباء الذين لا يعرفون الحلال من الحرام ولا الحق من الباطل وينكرون أن يكون للمرأة مني ويقولون بويضة، فما معنى البويضة بزعمكم؟ وأين دليلكم من القرءان أو السنة الثابتة أو إجماع الأمة على عدم وجود المني عند المرأة؟ فنحن معنا مصادر التشريع والأدلة الدينية والعقلية القاطعة واليقينية، وأنتم ليس معكم إلا تقليد أوهام الأطباء الكفار لا الحقائق اليقينية.
قال الله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولـئك كان عنه مسؤولا} [الإسراء: 36].
مسألة مهمة في أن المني لا روح ولا حياة فيه
شاع عند بعض الأطباء وفي بعض المدارس والجامعات وبين الجهال فرضيات (hypothèses) ونظريات (théories) تقول إن المني فيه روح ويسمونه «حيوانا منويا»، وبعضهم يعتقد أن فيه ديدانا صغيرة ثم هذه الديدان تتطور وتصير إنسانا، وهذا معارض ومخالف لدين الله تعالى ومناقض لما جاء في القرءان والحديث والإجماع، والأصول والحقائق العلمية الصحيحة اليقينية التي في علم الطب وهو – بلا شك – اعتقاد باطل، تسرب من بعض المفتونين بنظرية دارون الإلحادية، المعروفة بنظرية التطور، أو النشوء والارتقاء.
فيجب الاعتقاد الجازم بأن المني لا حياة فيه ولا روح فيه إنما فيه صفة التموج كما في الزئبق وهذا لا يدل على وجود الحياة فيه، كما أن الشجرة وسائر النباتات فيها صفة النمو وهي جماد لا روح فيها.
- قال الله تعالى: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون} [البقرة: 28].
- قال المفسر فخر الدين الرازي المتوفى في سنة 604 للهجرة في كتاب «التفسير الكبير» ما نصه([23]): «اتفقوا على أن قوله «وكنتم أمواتا» المراد به وكنتم ترابا ونطفا». انتهى كلام الرازي.
ومعروف لكل عاقل أن التراب لا حياة فيه.
- قال الإمام محمد بن أحمد أبو عبد الله القرطبي المتوفى سنة 671 للهجرة في كتابه «الجامع لأحكام القرءان»([24]) عند قول الله تعالى: «وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم» ما نصه: «قال ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما: «أي كنتم أمواتا معدومين قبل أن تخلقوا فأحياكم أي خلقكم، ثم يميتكم عند انقضاء آجالكم ثم يحييكم يوم القيامة»، قال ابن عطية: وهذا القول هو المراد بالآية». انتهى كلام القرطبي.
ولاحظ إلى قولهما: «أي كنتم أمواتا معدومين قبل أن تخلقوا فأحياكم» وكيف يقال عن المعدوم إنه حي أو فيه روح؟ ولاحظ إلى قوله «فأحياكم» أي بعد أن كنتم أمواتا، فهذه الآية واضحة صريحة في أن المني لا روح فيه، لأن الله قال: «وكنتم امواتا»، وعلى زعم هؤلاء الجهلاء ينبغي أن تكون الآية بزعمهم «وكنتم أحياء فأحياكم»، وهذا لا يقوله أدنى عاقل.
- قال المفسر المشهور محمد بن يوسف الشهير بأبي حيان الأندلسي الغرناطي المتوفى سنة 754 للهجرة في تفسيره «البحر المحيط» ما نصه([25]): «وكنتم أمواتا نطفا في أصلاب ءابائكم فجعلكم أحياء ثم يميتكم بعد هذه الحياة ثم يحييكم بعد الموت ثم يحاسبكم». انتهى كلام الأندلسي.
- قال الله تعالى: {قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل} [غافر: 11].
- قال الإمام محمد بن أحمد أبو عبد الله القرطبي المتوفى سنة 671 للهجرة في كتابه «الجامع لأحكام القرءان» ما نصه([26]): «{أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} قال ابن مسعود وابن عباس وقتادة والضحاك: كانوا أمواتا في أصلاب ءابائهم ثم أحياهم ثم أماتهم الموتة التي لا بد منها في الدنيا ثم أحياهم للبعث والقيامة فهاتان حياتان وموتتان وهو قوله تعالى: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم} [البقرة: 28]. انتهى كلام القرطبي.
- وقال القاضي شهاب الدين أحمد بن محمد بن عمر الخفاجي المتوفى سنة 1069 في كتابه المسمى «حاشية الشهاب المسماة عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي» ما نصه([27]): «{قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} بأن خلقتنا أمواتا أولا ثم صيرتنا أمواتا عند انقضاء آجالنا فإن الإماتة جعل الشيء عادم الحياة ابتداء». انتهى كلام القاضي.
- قال القاضي عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي المتوفى سنة 546 للهجرة في كتابه «المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز» ما نصه([28]): {قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} فقال ابن عباس وقتادة والضحاك وأبو مالك: أرادوا موته كونهم ماء في الأصلاب ثم أحياهم في الدنيا ثم أماتهم الموت ثم أحياهم يوم القيامة، قالوا وهي كالتي في سورة البقرة 28 {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم}. انتهى كلام ابن عطية.
- ومثل ذلك قال الحافظ جلال الدين عبد الرحمٰـن بن أبي بكر السيوطي في تفسيره «الدر المنثور في التفسير المأثور وهو مختصر تفسير ترجمان القرءان» فقال ما نصه([29]): «أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله: {أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} قال: هي مثل التي في البقرة {وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم} كانوا أمواتا في أصلاب آبائهم ثم أخرجهم فأحياهم ثم يميتهم ثم يحييهم بعد الموت.
- وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} قال: كنتم أمواتا قبل أن يخلقكم فهذه ميتة، ثم أحياكم فهذه حياة، ثم يميتكم فترجعون إلى القبور فهذه ميتة أخرى، ثم يبعثكم يوم القيامة فهذه حياة فهما ميتتان وحياتان. فهو كقوله: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون} [البقرة: 28].
- وأخرج عبد بن حميد عن أبي مالك رضي الله عنه قال: كانوا أمواتا فأحياهم الله تعالى فأماتهم ثم يحييهم الله تعالى يوم القيامة.
- وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله تعالى: {أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} قال: كانوا أمواتا في أصلاب آبائهم فأحياهم الله تعالى في الدنيا ثم أماتهم الموتة التي لا بد منها ثم أحياهم للبعث يوم القيامة فهما حياتان وموتتان». انتهى كلام السيوطي.
- قال الله تعالى في القرءان الكريم: {إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ذلكم الله فأنى تؤفكون} [الأنعام: 95].
قال الله جل شأنه: {قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون} [يونس: 31].
قال الله عز من قائل: {يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون} [الروم: 19].
قال القاضي عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي المتوفى سنة 546 للهجرة في كتابه «المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز» الجزء الرابع ص332 ما نصه: «قال الله تعالى: {يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون} [الروم: 19]، الحي والميت في هذه الآية يستعمل حقيقة ويستعمل مجازا فالحقيقة المني يخرج منه الإنسان والبيضة يخرج منها الطائر وهذه بعينها ميتة تخرج من حي وما جرى هذا المجرى وبهذا المعنى فسر ابن عباس وابن مسعود». انتهى كلام ابن عطية.
الدليل من الحديث على أن المني ليس فيه روح ولا حياة:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عبد الله بن مسعود: «إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما أو أربعين ليلة نطفة ثم يكون علقة مثله ثم يكون مضغة مثله ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح». الحديث.
وهذا بيان واضح من رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن النطفة لا حياة فيها ولا روح وأن الجنين تنفخ فيه الروح بعد هذه المدة التي ذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم وقال العلامة الشيخ حسن المدابغي في شرحه لهذا الحديث وهو على حاشية فتح المبين بشرح الأربعين لابن حجر الهيتمي: «لم يختلف أحد في أن نفخ الروح إنما يكون بعد مائة وعشرين يوما».
([1]) انظر: الكتاب (المجلد الثاني ص130).
([2]) انظر: الكتاب (شرح صحيح مسلم 2/151).
([3]) انظر: الكتاب (المجلد الأول ص463).
([4]) انظر: الكتاب (1/5).
([5]) انظر: الكتاب (ص19).
([6]) انظر: الكتاب (1/51).
([7]) انظر: الكتاب (1/473).
([8]) انظر: الكتاب (1/242).
([9]) انظر: الكتاب (2/234).
([10]) انظر: الكتاب (1/189).
([11]) انظر: الكتاب (1/362).
([12]) انظر: الكتاب (1/181).
([13]) انظر: الكتاب (1/429).
([14]) انظر: الكتاب (1/123).
([15]) انظر: الكتاب (2/375).
([16]) انظر: الكتاب (1/64).
([17]) انظر: الكتاب (1/48، 49).
([18]) انظر: الكتاب (1/31).
([19]) انظر: الكتاب (1/119).
([20]) انظر: الكتاب (1/445).
([21]) انظر: الكتاب (1/341).
([22]) انظر الكتاب (1/235).
([23]) انظر: الكتاب (الجزء الثاني من المجلد الأول ص139).
([24]) انظر: الكتاب (المجلد الأول ص249).
([25]) انظر: الكتاب (1/130).
([26]) انظر: الكتاب (المجلد 15 ص297).
([27]) انظر الكتاب (8/244).
([28]) انظر الكتاب (4/549).
([29]) انظر الكتاب (5/650).