التفسير: هو خطاب للمؤمنين وأمر لهم بالثبات على الإيمان وليس معناه أن يسلموا ويدخلوا في الدين الآن لأنهم مؤمنين مسلمين وهذا تأكيد على إيمانهم ووصية لهم بالمحافظة والبقاء عليه إلى الممات لأن الله عز وجل قال: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [آل عمران: 102] فهذه الآية الثانية هي معنى الآية الأولى لأنه لو كان المراد بها آمنوا الآن بمعنى ادخلوا في الإسلام ما كان يصح أن يقال لهم: {يا أيها الذين آمنوا} لأن الكافر حال كفره لا يكون مؤمنا فلا يخاطب بالمؤمن وهو على الكفر.
قال المفسر النحوي أبو حيان الأندلسي في تفسيره البحر المحيط ما نصه: «والظاهر أنه خطاب للمؤمنين. ومعنى: آمنوا داوموا على الإيمان؛ قاله الحسن وهو أرجح لأن لفظ المؤمن متى أطلق لا يتناول إلا المسلم». اهـ.
وقال الإمام المجدد المجتهد الحافظ عبد الله بن محمد الهرري الحبشي في كتابه الصراط المستقيم ما نصه([1]): «فمعنى شهادة أن لا إلـٰه إلا الله إجمالا أعترف بلساني وأعتقد وأذعن بقلبي أن المعبود بحق هو الله تعالى فقط.
ومعنى شهادة أن محمدا رسول الله أعترف بلساني وأذعن بقلبي أن سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم مرسل من عند الله إلى كافة العالمين من إنس وجن.
صادق في كل ما يبلغه عن الله تعالى ليؤمنوا بشريعته ويتبعوه.
والمراد بالشهادتين نفي الألوهية عما سوى الله وإثباتها لله تعالى مع الإقرار برسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
قال الله تعالى: {ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا} [الفتح: 13].
فهذه الآية صريحة في تكفير من لم يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم فمن نازع في هذا الموضوع يكون قد عاند القرءان ومن عاند القرءان كفر.
وأجمع الفقهاء الإسلاميون على تكفير من دان بغير الإسلام، وعلى تكفير من لم يكفره أو شك أو توقف كأن يقول أنا لا أقول إنه كافر أو غير كافر.
واعلم باستيقان أنه لا يصح الإيمان والإسلام ولا تقبل الأعمال الصالحة بدون الشهادتين بلفظ أشهد أن لا إلـٰه إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله أو ما في معناهما ولو بغير اللغة العربية. ويكفي لصحة الإسلام النطق مرة في العمر ويبقى وجوبها في كل صلاة لصحة الصلاة، هذا فيمن كان على غير الإسلام ثم أراد الدخول في الإسلام.
وأما من نشأ على الإسلام وكان يعتقد الشهادتين فلا يشترط في حقه النطق بهما بل هو مسلم لو لم ينطق.
وقال صلى الله عليه وسلم: «قال الله تعالى وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه» حديث قدسي رواه البخاري([2]). وأفضل وأول فرض هو الإيمان بالله ورسوله.
واعتقاد أن لا إلـٰه إلا الله فقط لا يكفي ما لم يقرن باعتقاد أن محمدا رسول الله قال تعالى: {قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين} [آل عمران: 32] أي لا يحب الله من تولى عن الإيمان بالله والرسول لكفرهم والمراد بطاعة الله والرسول في هذه الآية الإيمان بهما.
فهذا دليل على أن من لم يؤمن بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر وأن الله تعالى لا يحبه لكفره فمن قال إن الله يحب المؤمنين والكافرين لأنه خلق الجميع فقد كذب القرءان فيقال له الله خلق الجميع لكن لا يحب الكل». اهـ.
([1]) الصراط المستقيم (طبعة دار المشاريع الثانية عشرة سنة 1431هـ 2010م ص21 – 22).