السبت فبراير 14, 2026

1. قال تعالى: {يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما حكيما} [الأحزاب: 1].

الشرح: ليعلم أن أتقى الخلق وأخشاهم لله تعالى هم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وهم أبعد الناس عن الذنوب والمعاصي والآثام فليس في قوله تعالى: {يا أيها النبي اتق الله} توبيخ له، حاشاه، ولا أنه كان مقيما عن المعاصي مسترسلا في المحرمات غارقا في الفسوق والآثام، فهذا مستحيل على أنبياء الله وهو خلاف العصمة بل الذي في الآية أنه صلى الله عليه وسلم متق لله محافظ على ما أمر الله وأمر له بالثبات والاستمرار والمداومة على ذلك أي على تقوى الله إلى الممات.

وليس للملاحدة والذين يفسرون القرءان بآرائهم على ظاهره أو لهم مقصد خبيث للطعن في نبي الله فيقولون: «النبي بشر مثلنا يخطئ ويصيب ليس معصوما»، ويحتجون لكفرهم هذا بظاهر هذه الآية، والآية رد عليهم لا لهم.

قال المفسر الحسين بن مسعود البغوي في كتابه التفسير معالم التنزيل ما نصه: «{يا أيها النبي اتق الله} أي: دم على التقوى، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم هاهنا، أي: اثبت قائما». اهـ.

وقال الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره التفسير الكبير في تفسير سورة الأحزاب ما نصه: «الأمر بالشيء لا يكون إلا عند عدم اشتغال المأمور بالمأمور به، إذ لا يصلح أن يقال للجالس: اجلس وللساكت اسكت، والنبي عليه السلام كان متقيا، فما الوجه فيه؟ هو أنه أمر بالمداومة، فإنه يصح أن يقول القائل للجالس: اجلس ههنا إلى أن أجيئك، ويقول القائل للساكت: قد أصبت فاسكت تسلم، أي دم على ما أنت عليه». اهـ.

وقال القاضي المفسر أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي رحمه الله في تفسيره المحرر الوجيز في تفسير كتاب الله العزيز ما نصه([1]): «قوله {اتق} أي معناه دم على التقوى». اهـ.

وقال المفسر أبو الفضل شهاب الدين السيد محمود الألوسي البغدادي المتوفى سنة 1270هـ في كتابه روح المعاني في تفسير القرءان العظيم والسبع المثاني ما نصه([2]): «وظاهر سياق ما بعد أن المعنى بالأمر بالتقوى هو النبي صلى الله عليه وسلم لا أمته كما قيل في نظائره، والمقصود الدوام والثبات عليها». اهـ.

وقال المفسر أبو الحسن على بن أحمد الواحدي النيسابوري المتوفى سنة 468هـ في كتابه الوسيط في تفسير القرءان المجيد ما نصه([3]): «قوله: «{يا أيها النبي اتق} اثبت على تقوى الله ودم عليه». اهـ.

 

([1]) المحرر الوجيز في تفسير كتاب الله العزيز (الجزء الرابع ص367).

([2]) تفسير القرءان العظيم والسبع المثاني (طبعة دار الكتب العلمية سنة 1415هـ – 1994م المجلد 22 ص142).

([3]) الوسيط في تفسير القرءان (المجيد طبعة مكتبة دار الكتب العلمية الطبعة الأولى سنة 1415هـ – 1994م الجزء الثالث ص457).