الشرح: ليعلم أن موسى عليه الصلاة والسلام نبي رسول فلا يرضى بالكفر لأحد، بل هو بعث وأرسل ليحارب الكفر، ويخرج الناس منه إلى الهدى والإسلام، فليس في هذه الآية أنه راض لهم بالكفر أو أنه يتمنى لهم أن يبقوا عليه، بل دعاؤه في معرض التشديد والتنكيل، أي كأنه يقول «اللهم ضاعف لهم العذاب»، ومن اعتقد أن موسى يرضى لهم أن يبقوا على الكفر أو تمنى لهم ذلك فهو كافر لأنه نسب الكفر لنبي الله موسى عليه الصلاة والسلام.
قال القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرءان ما نصه: «وقد استشكل بعض الناس هذه الآية فقال: كيف دعا عليهم وحكم الرسل استدعاء إيمان قومهم؛ فالجواب أنه لا يجوز أن يدعو نبي على قومه إلا بإذن من الله، وإعلام أنه ليس فيهم من يؤمن ولا يخرج من أصلابهم من يؤمن؛ دليله قوله لنوح عليه السلام: {أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد ءامن} وعند ذلك قال: {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا} الآية. والله أعلم». اهـ.
قال المفسر أبو حيان الأندلسي في كتابه البحر المحيط ما نصه: «لما بالغ موسى عليه السلام في إظهار المعجزات وهم مصرون على العناد، واشتد أذاهم عليه وعلى من آمن معه، وهم لا يزيدون على عرض الآيات إلا كفرا، وعلى الإنذار إلا استكبارا، وعلم بالتجربة وطول الصحبة أنه لا يجيء منهم إلا الغي والضلال، أو علم ذلك بوحي من الله تعالى، دعا الله تعالى عليهم بما علم أنه لا يكون غيره كما تقول: لعن الله إبليس وأخزى الكفرة. كما دعا نوح على قومه حين أوحي إليه {أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد ءامن} وقدم بين يدي الدعاء ما آتاهم الله من النعمة في الدنيا، وكان ذلك سببا للإيمان به ولشكر نعمه، فجعلوا ذلك سببا لجحوده ولكفر نعمه». اهـ.
([1]) الإعلام بقواطع الإسلام (ص33)، طبعة دار الكتب العلمية سنة 1407هـ – 1987م.