الشرح: يجب الاعتقاد أن الله سبحانه وتعالى قادر على كل شيء فلا مغالب له ولا يعجزه أمر وكل شيء عليه يسير وأنه سبحانه وتعالى لا يحتاج إلى أحد ولا إلى استعانة بغيره فهو غني عن العالمين مستغن عن كل ما سواه مفتقر إليه كل من عداه فلا يحتاج ربنا إلى معين ولا إلى وزير ولا إلى مشير لأنه سبحانه قال: {ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} [آل عمران: 97]، وقال جل جلاله: {يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد} [فاطر: 15]، وأما قوله عز وجل إخبارا عن الحواريين المؤمنين المسلمين من أتباع عيسى المسيح النبي الرسول المؤمن المسلم عليه الصلاة والسلام أنهم قالوا: {نحن أنصار الله} أي أعوان دينه أنصار دينه وليس معنى الآية الكريمة أنهم ينفعون الله بشيء أو يعينونه على شيء فهذا إلحاد وكفر صراح بواح.
فيكفر من ينسب لله تعالى الأعوان لأنه جعل الله عاجزا محتاجا كخلقه، ولم يرد في القرءان ولا في السنة النبوية الثابتة الصحيحة ولا في إجماع الأمة الإسلامية نسبة الأعوان إلى الله، وفي نسبة الأعوان إلى الله تكذيب لقول الله عز وجل: {فلا تضربوا لله الأمثال}.
قال المفسر محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرءان ما نصه([1]): «قال الحواريون نحن أنصار الله أي أنصار نبيه ودينه. والحواريون أصحاب عيسى عليه السلام وكانوا اثني عشر رجلا» اهـ.
قال المفسر أبو حيان الأندلسي في كتابه البحر المحيط في تفسير هذه الآية ما نصه: «{نحن أنصار الله} أي: أنصار دينه وشرعه والداعي إليه.
{ءامنا بالله واشهد بأنا مسلمون} لما ذكروا أنهم أنصار الله، ذكروا مستند هذه النسبة، وهو الإيمان بالله». اهـ.
([1]) الجامع لأحكام القرءان (طبعة دار الفكر المجلد الأول ص91).