قال المؤلف رحمه الله: ولا نصدق كاهنا ولا عرافا ولا من يدعى شيئا يخالف الكتاب والسنة وإجماع الأمة.
الشرح الكاهن هو الذى يتعاطى الإخبار عما يحدث فى المستقبل اعتمادا على صاحب له من الجن أو اعتمادا على النجم أو على مقدمات وأسباب اصطلحوا عليها أما العراف فهو الذى يتحدث عن الأمور الخفية مما حصل كالسرقة والضائعات فلا يجوز تصديق هذا ولا هذا. ومعنى قوله «وإجماع الأمة» هو اتفاق المجتهدين فمن خالف ما اتفق عليه المجتهدون فقوله مردود أما اتفاق مشايخ أهل بلد أو بلدين أو ثلاثة على أمر شرعى فلا يسمى إجماعا.
والدليل على تحريم إتيان العراف والكاهن أحاديث منها حديث مسلم «من أتى عرافا فسأله عن شىء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة» وحديث الحاكم فى المستدرك «من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد» أى إن اعتقد أنه يطلع على الغيب وليس المراد من يظن أنه قد يوافق الواقع وقد لا يوافق الواقع فإنه لا يكفر بل يكون عاصيا لسؤاله إياهم وممن يدخل فى ذلك من يعتمد فى إخباره على الضرب بالمندل والنظر في فنجان قهوة البن والذى يعتمد على كتاب قرعة الأنبياء وكتاب قرعة الطيور وكتاب أبى معشر الفلكى الذى يدعى أن البشر كلهم أحوالهم مرتبطة بالبروج الاثنى عشر وأن كل مولود يرجع أمره إلى أحد هذه الأبراج وكذلك الذين يعتمدون على الرمل المعروف عند بعضهم والضرب بالحصى أو الحبوب لذلك، ومن الكهان من يسميهم بعض الناس الروحانيين يقولون فلان روحانى يعتمدون على كلامه ظنا منه أن له اتصالا بالملائكة وإنما هو معتمد على فساق الجن من كفارهم وغيرهم.