الشرح: اعلم أن معنى {طآئره} الوارد في هذه الآية المراد به عمل الإنسان الذي يحصيه ويكتبه عليه رقيب أو عتيد والذي يعرض عليه يوم القيامة بدليل بقية الآية {ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا * اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} [الإسراء: 13، 14]، فلينظر العاقل ما يقدم لآخرته، وليعمل بما لو عرض عليه يوم القيامة لا يستحي منه ولا يخاف ألا وهو تقوى الله، وهذه الآية الكريمة ظاهرها يؤكد لنا أنه لا بد من التأويل في القرءان، وأما المشبهة المجسمة الذين يمنعون التأويل ويحرمونه ماذا يقولون؟! هل يزعمون أن كل إنسان يوم القيامة يكون معه طائر كطيور الحمام أو غير ذلك؟! فهذه سخافة! إذا ثبت حقية مذهب أهل السنة والجماعة، وهو أن التأويل الموافق للشرع في محله حق لا بد منه.
قال المفسر الحسين بن مسعود البغوي في تفسيره معالم التنزيل ما نصه: «قوله عز وجل: {وكل إنسان ألزمناه طآئره في عنقه}، قال ابن عباس: عمله وما قدر عليه فهو ملازمه أينما كان». اهـ.
وقال الإمام المفسر محمد بن جرير الطبري في تفسيره ما نصه: «يقول تعالى ذكره: {وكل إنسان ألزمناه} ما قضي له أنه عامله، وهو صائر إليه من شقاء أو سعادة بعمله في عنقه لا يفارقه». اهـ.
وقال القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرءان ما نصه: «قال الزجاج: ذكر العنق عبارة عن اللزوم كلزوم القلادة للعنق، وقال ابن عباس: طائره عمله وما قدر عليه من خير وشر، وهو ملازمه أينما كان». اهـ.