السبت فبراير 28, 2026

قال اللهُ عزّ وجلّ في القرآن الكريم في ذم إبليس: {مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} – أي بعنايتي

 

اللهُ أنزل هذه الآية ذمًّا لإبليس لأن إبليس رفض واعترض وأبى واستكبر ولم يرضَ أن يسجد لآدم سجودَ تحيةٍ واحترام.

اللهُ أمر الملائكة أن يسجدوا لآدم سجود تحية، وهذا كان جائزًا، الله هو أمر بذلك.

أليس إخوة يوسف وأبويه سجدوا له سجود تحية واحترام؟ بلى، هذا كان جائزا في شرع يعقوب.

أما في شريعة محمد حرامٌ أن يسجد الواحد لآخَر بقصد التحية والاحترام هذا حرام، لو كان للأبوين، لو كان من الزوجة لزوجها هذا حرام لا يجوز.

أما فعل يعقوب ليوسف، مع أن يعقوب كان نبيًّا، كان على معنى التحية والاحترام.

فعل الملائكة لآدم كان على معنى التحية والاحترام.

انتبهوا معي، إبليس رفض أبى أن يسجد، الله عزّ وجلّ ذمَّه، لأن الأمر كان لحقه لأنه كان يعيش بينهم فشمِله الأمر.

اللهُ عزّ وجلّ يقول في القرآن الكريم: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ} [سورة الإسراء – آية 61]، هنا “إلا” يعني أنه لم يكن من الساجدين والاستثناء هنا ليس لأنه من جنس الملائكة لكنه رفض السجود وأبى، قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا وخَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ أنا خيرٌ منهُ، اعترض على اللهِ.

في سورة البقرة اللهُ يقول: {إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ}، إبليس رفض وأبى واعترض وكفر، اللهُ ذمه. وهذه الآية تأكيد للمعنى الذي شرحناه لأنه لو لم يكن مأمورا ولو أن الأمر لم يشمله فلماذا جاء ذمه؟ لأنه كان مأمورًا فأبى، إذا هو كان مأمورًا بالسجود، يعني السجود الذي حصل من الملائكة لآدم كان مأمورا به إبليس، لكنه لم يفعل تكبُّرًا.

اللهُ يقول: {مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} هذا تأكيد أنه كان مأمورا بالسجود وأن السجود كان إبليس ملزما به بأمر من الله. هذا رد على الذي يقول الأمر لم يلحق إبليس، السجود لحقه، وإلا لماذا ذمه اللهُ على عدم السجود؟ لأنه كان مأمورا بذلك. {بِيَدَيَّ} أي بعنايتي برعايتي، ليس بمعنى الجارحة. ليس معنى الآية أن الله له جارحة وباشرَ هو عجْنَ طينةِ آدم، لا. الآية {مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} أي بعنايتي، لأن آدم خُلِقَ بعناية اللهِ عزّ وجلّ.

المشبهة يقولون: إذا قلتم بقدرة اللهِ كل العالم خُلق بقدرة الله.

لاحظوا نحن نقول أي “بعنايتي” نحن نعرف أن آدم وكل العالم خُلقوا بقدرة اللهِ، لكن هنا نقول العناية.

ماذا يعني؟ من الذي أمر الملَك أن يأخذ قبضة من جميع أنواع تراب الأرض وأن يصعد بها إلى الجنة وأن يُعجَن هذا التراب من ماء من الجنة في الجنة وأن يترك مدة فصار كالفخار ثم الملَك نفخ فيه الروح بأمر من الله، فلما دخلت فيه الروح عطس فقال “الحمد لله”، من الذي أمر الملَك أن يفعل ذلك؟ الله. هذا معنى بعنايتي، لماذا؟ لأنه سبق في عِلمِ اللهِ أن آدم يكون نبيًّا رسولا وأنه يخرج من ذريته أنبياء كُثُر فخُلق بعناية اللهِ عزّ وجلّ.

وكان هذا بفعل المَلَك يعني أخذ التراب وطلع به إلى الجنة وعجنه من ماء من الجنة في الجنة، فعل الملك هذا كان بأمر من اللهِ. ثم المَلَك لما نفخ الروح هذا من تلقاء نفسه أم بأمر من اللهِ؟ بأمر من اللهِ، هذا معناه.

اسمعوا إلى الآية الثانية: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي} أي أمرْتُ الملَك فنفخ فيه الروح المشرفة عندي، {فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} تأكيد لكل الذي شرحناه. الآيات متعاضدة.

ما معنى {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ}؟ أي إذا تمَّت خِلْقَة آدم ونَفختُ فيه الروح، أي أمرت الملك أن ينفخ فيه الروح وروح آدم روح مشرف عند الله لأن آدم نبيّ رسول {فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ}، سجود تحية واحترام لأنه نبيّ رسول فهو أفضل من الملائكة ولأنه يخرج من ذريته أنبياء، لأجل هذا. وليس معنى {بِيَدَيَّ} أن اللهَ له جارحة وباشر هو عجن طينة آدم كما تباشر المرأة عجن الطحين بالماء، لا ليس هذا معنى الآية حاشا.

فاللهُ ليس كمثله شىء، واللهُ ليس جسدا واللهُ ليس جسما، وبعنايته خلق آدم عليه الصلاة والسلام.

لاحظوا هنا {بِيَدَيَّ} بمعنى العناية وليس بمعنى الجارحة. {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} أي بعنايتي هذا معناها.

أما على قولهم على الظاهر وبلا تأويل يلزمهم أن يكون الله باشر عجن الماء والطين بجارحته، تنزَّهَ اللهُ تقدس اللهُ، لا إله إلا هو، فلا تضربوا لله الأمثال.

أما هؤلاء جعلوا اللهَ كالعجَّان، جعلوا اللهَ كالذي يباشر بيديه عجن الطين ومباشرة الأشياء. هذه المباشرة والمماسة صفات من؟ الأجسام صفات المخلوقين. إذًا فهمنا ما معنى {بِيَدَيَّ}؟ أي بعنايتي.