الجمعة فبراير 20, 2026

قال الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه: «ومن أصابه هم فتوجع له به».

الشرح: قد مر قريبا شرح عام مطول لمسألة مواساة المسلم، فاندرجت هذه الوصيةتحت ما سبق، لذا نحن نستغل هذا المقام لتوجيه نداء ونصيحة تحملها كلمات الإمام فنقول: أيها المسلمون، ما أجمل أن يواسي المسلم أخاه في بلواه ويتوجع لعثرته وشكواه. ومن شيم الكرام وأهل الإسلام الكمل أنهم إذا سمعوا صارخة قوم أو صوت استغاثة أنجدوا وأسعدوا.

وقد حل بأهل الإسلام من البلاء الشديد والجوع العظيم الذي بلغت منهم مبلغا أليما، ونزلت بهم كربات جسيمة، وأحاط بهم شدتها، ولازمتهم محنتها.

فيا أهل الشفقة والإحسان والنجدة تصدقوا، قال تعالى: {إن الله يجزي المتصدقين} [يوسف: 88]، وواسوا إخوانكم، فعن ابن عمر رضي الله عنهما: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته([1])، ومن فرج عن مسلم كربة، فرج الله عنه بها كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة‏»([2]).

أيها المسلم، أخاك أخاك اكشف عنه كربا، واقض عنه دينا، واطرد عنه جوعا، خفف عنه ألما وقدم له نفعا، اصنع المعروف وأدرك الملهوف، وأسعف المكلوم وواس المظلوم، وأغث وارحم المكروب، وأعط المنكوب، فحال كثير من المسلمين اليوم ما بين فقير يستصرخ وطريد يستغيث وشريد يستنجد.

وإن أردت الاطلاع على مزيد من عظيم ثواب الصدقة ومواساة الفقراء وسر وبركة الصدقة، فراجع كتابنا «الإنفاق في سبيل الله تارة رابحة».

([1]) أي: في قضاء حاجته. إرشاد الساري، القسطلاني، (10/102). فالله تعالى لا يحتاج إلى شيء من خلقه، قال عز من قائل: {إن الله لغني عن العالمين} [العنكبوت: 6].

([2]) صحيح البخاري، البخاري، (3/128)، حديث (2442).