الخميس يناير 29, 2026

قال الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه: «ومتى جمعك وغيرك مجلس، أو ضمك وإياهم مسجد، وجرت المسائل، وحاضوا فيها بخلاف ما عندك لم تبد لهم منك خلافا.

فإن سئلت عنها! أجبت بما يعرفه القوم، ثم تقول: وفيها قول ءاخر كذا، وحجته كذا، فإذا سمعوا منك عرفوا قدرك ومقدارك، وإن قالوا: هذا قول من؟ فقل: قول بعض الفقهاء.

وإن استقروا على ذلك، وألفوه، وعرفوا مقدارك وعظموا محلك، فأعط كل من يختلف إليك نوعا من العلم ينظرون فيه، ويأخذ كل منهم بحظ شيء من ذلك».

الشرح: وصية جليلة تنبئ عن فهم عميق من إمام ملأ فضله بطون الكتب، ولكن لقوة عبارات هذا الإمام كانت هذه الوصية تشتمل على وجوه، فينبغي العناية بشرحها لفهم معناها على ما ينبغي.

فنقول وبالله التوفيق:

أولا: قد بين لنا النبي ﷺ أن الناس مراتب، ليسوا كلهم في طبقة واحدة حيث قال ﷺ: «نضر الله امرأ سمع منا حديثا، فحفظه حتى يبلغه، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه»([1]) فأفهمنا رسول الله ﷺ أن الناس بين مجتهدين وعوام وأمرنا الله سبحانه وتعالى باستفتاء العلماء عند طروء المسائل، فقال سبحانه: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [الأنبياء: 7].

ثانيا: علم الدين أيضا ليست كل مسائله في مرتبة واحدة، إذ إن من العلم ما يتعلق بأصل الدين وأصل العقيدة، ومنه ما يتعلق بفروع الشريعة، فالأول مثل: توحيد الله، والثاني: مثل مسألة في الوضوء أو الصلاة.

ثالثا: الكلام على مذاهب العلماء المجتهدين التي عليها عمل الناس، قال ابن قدامة في «المغني»([2]): «وجعل في سلف هذه الأمة أئمة من الأعلام، مهد بهم قواعد الإسلام، وأوضح بهم مشكلات الأحكام، اتفاقهم حجة قاطعة، واختلافهم رحمة واسعة».

وقال ابن العربي في «أحكام القرءان»([3]): «والذي يسقط لعدم بيان الله سبحانه فيه وسكوته عنه([4]) هو باب التكليف فإنه بعد موت النبي ﷺ تختلف العلماء فيه، فيحرم عالم، ويحل ءاخر، ويوجب مجتهد، ويسقط ءاخر؛ واختلاف العلماء([5]) رحمة للخلق، وفسحة في الحق، وطريق مهيع إلى الرفق».

ونزيد الأمر تفصيلا فنقول: إن قواعد الإسلام وأصوله العقدية لا تختلف بين عالم وءاخر بين المجتهدين، ولا بين فقيه وعامي، فلا تختلف بين أهل السنة والجماعة أنفسهم، وبناء على هذا نقول: إن ما نشهده من المسلمين من انتساب إلى أشاعرة وماتريدية ليس معناه أن المسلمين منقسمون في أصول العقائد، وليس معناه أن الإمام أبا الحسن الأشعري والإمام أبا منصور الماتريدي رضي الله عنهما اختلفا في أصل الدين.

والحق أن فرقتي المسلمين الأشاعرة والماتريدية متفقان في أصول الدين كتوحيد الله تعالى وترك الإشراك به شيئا وتنزيهه سبحانه عن الحيز والمكان والجهة واللون والشكل والصورة والخيال والحركة والسكون والاتصال والانفصال والدخول والخروج والإحساس والشعور والشم والذوق واللمس والجسم والحجم والكيفية والكمية والأعضاء والجوارح وسائر الكيفيات. وكلهم مجمعون على اتصاف الله تعالى بالوجود، والوحدانية، والقدم، والبقاء، والقيام بالنفس، والقدرة، والإرادة، والعلم، والسمع، والبصر، والحياة، والكلام، والمخالفة للحوادث.

وعلماء الأشاعرة والماتريدية هم الذين قرروا في كتبهم قاعدة من أنكر ما علم من الدين بالضرورة أي ما علم علما ظاهرا يشترك في معرفته العلماء والعامة من المسلمين كفر، لكن من كان قريب عهد بإسلام أو كان يشبه قريب العهد بالإسلام كأن نشأ في بادية بعيدة عن العلماء أو نشأ بين المسلمين ولكن لم يتردد على سمعه الحكم الذي أنكره فإنه لا يكفر بشرط أن يكون غير عالم بورود الحكم الذي أنكره في دين الإسلام، وقالوا: هذا كله في إنكار حكم فرعي أي إن لم يكن الأمر الذي أنكره نحو تنزيه الله عن الشبيه وتنزيهه عن التحيز في الجهة والمكان وتنزيهه عن الصورة والهيئة والشكل واللون والحد والعجز والسفه وصفات المخلوقين، ونحو تبرئة الأنبياء من الخيانة والسفاهة والرذالة ونحو ذلك من الصفات الحسية، وقالوا: من نسب إلى الله المكان أو الجهة أو الجسم أو أي صفة من صفات المخلوقين، أو نسب إلى الأنبياء الفسوق بارتكاب الكبائر أو الرذالة أو الخيانة أو السفاهة قبل النبوة أو بعدها فإنه يكفر ولو كان حديث عهد بإسلام أو متأولا بعض الآيات أو الأحاديث على غير معناها لضعف فهم أو علم لأن تجويز النقائص المذكورة على الله تعالى ينقض الإيمان به سبحانه، إذ من جوز ذلك لم يعرف الله تعالى على ما يجب، فلا يكون مؤمنا به عز وجل، ولأن تجويز النقائص الآنفة الذكر على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ينقض الإيمان برسول الله فلا يكون عارفا بالرسول على ما يجب.

وعمد هؤلاء الأعلام في كتبهم إلى القول بأن أصول الدين أي العقائد قسم متعلق بأصل معنى الشهادتين، فمن خالفه ولو مع الجهل بوروده في الشرع لا يصح إيمانه بالله أو برسول الله ﷺ.

وهنا تنبيه مهم جدا: ما رواه يونس بن عبد الأعلى عن الشافعي أن لله أسماء وصفات لا يسع أحد ردها ومن خالف بعد ثبوت الحجة عليه فقد كفر وأما قبل قيام الحجة فإنه يعذر بالجهل لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل ولا الروية والفكر، فنثبت هذه الصفات وننفي عنه التشبيه كما نفى عن نفسه فقال: {ليس كمثله شيء} [الشورى: 11]، فمراده أن صفات الله تعالى قسمان: قسم يدرك ثبوته لله بالعقل كالصفات الثلاث عشرة، والقسم الثاني: ما لا يدرك بالعقل والروية والفكر.

فالقسم الأول يكفر جاحده والشاك فيه والمتردد والمتوقف فيه، والقسم الثاني لا يكفر جاحده قبل العلم بالحجة التي علم بها لأنه يتعلق بالسمع بدليل قوله: «لا يدرك بالعقل والروية والفكر».

وليس مراد الشافعي بقوله: «يعذر بالجهل» ما كان من تلك الصفات الثلاث عشرة، فإن الصفات الثلاث عشرة يدرك ثبوتها لله بالعقل والسمع ولو لم يرد بها نص قرءاني أو حديثي فإن العقل يدل على أن الله قادر على كل شيء عالم بكل شيء بلا استثناء. فمن جهل شيئا منها فنفى فلا عذر له ولو أسلم من جديد لأنها شرط للألوهية، قال الحافظ ابن الجوزي: «من نفى قدرة الله على كل شيء كافر بالاتفاق» أي: بلا خلاف. قاله في كتابه «كشف المشكل على صحيح البخاري»، ونقله عنه الحافظ ابن حجر العسقلاني في شرحه على البخاري([6]).

فإذا لا خلاف بين العلماء في الأصل، وهنا يقع السؤال: ما هو الخلاف الذي أراده الإمام في هذه الوصية؟

ليعلم أنه قد وقع خلافات بين الأشاعرة والماتريدية كان بعضها مجرد خلاف لفظي بينهما، وأما في الحقيقة فلا خلاف بينهم، وبعضها كان الخلاف فيها متحققا موجودا إلا أن هذه الخلافات إنما هي في فروع العقيدة لا أصولها. كما وقع مثل ذلك بين مذاهب العلماء في الأمور الفقهية كالخلافات الحاصلة بين الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد. لكن هذه الخلافات لا توجب تكفيرا ولا تفسيقا ولا تبديعا. كيف يكون ذلك وقد وقع الخلاف في مسائل بين صحابة النبي ﷺ.

فكلام الإمام لتلميذه في الوصية: «ثم تقول وفيها قول آخر كذا» محمول على هذين النوعين من الخلاف بدليل قوله بعد في الوصية: فقل قول بعض الفقهاء.

فالفقهاء يجتهدون حيث كان للاجتهاد محل، وحيث كان للرأي فيه مجال، فلا يكون للاجتهاد مدخل في الأصول والقطعيات، ولذا نص العلماء أن من اجتهد فأخطأ فيها كفر، ولا اجتهاد إذا ورد النص وجاء الخبر. ولذا قد قال الحافظ ابن المنذر: إذا جاء الخبر ارتفع النظر.

وحيث لم يرد النص فالاجتهاد المبني على الأسس الصحيحة مقبول، وإلا فلا:

وليس كل خلاف جاء معتبرا

 

إلا خلاف حظ من النظر

 وفي الختام فائدة جليلة:

بما أن الكلام قد مر في مراتب الناس، نقول: قد ذكر العلماء أن المشايخ في المذهب الفقهي على مراتب:

الأولى: المجتهد المطلق، وهو إمام المذهب كالشافعي وأبي حنيفة، وهذا وظيفته استنباط الأحكام من الكتاب والسنة.

الثانية: أصحاب الوجوه وهؤلاء وظيفتهم استنباط الأحكام من كلام الإمام، فقد ورد عن الشافعي قوله مثلا: «لا تقام جمعتان ببلد وإن كبرت»، قال بعض أصحاب الوجوه: «كلام الشافعي على ظاهره، فلو تعددت الجمع في بلد واحد صحت السابقة دون المسبوقة وإن شق الاجتماع»، وقال بعضهم: «كلام الإمام محمول على ما إذا لم يشق الاجتماع وإلا صحت السابقة والمسبوقة».

الثالثة: أهل الترجيح، وهؤلاء وظيفتهم ترجيح أحد أقوال الإمام على الآخر، أو أحد أصحاب الوجوه على الآخر، وذلك لأنه معلوم عند الفقهاء أنه إذا قيل: «وفي المسألة قول» معناه لإمام المذهب، وإذا قيل: «وجه» معناه لأصحاب الوجوه.

الرابعة: النقلة، وهؤلاء حظهم نقل المذهب لغيرهم، فليس لهم أهلية الاجتهاد، ولا حتى الترجيح، وذلك كابن العماد الأقفهسي وابن حجر الهيتمي والخطيب الشربيني وكثير من المتأخرين عند الشافعية.

وعليه نقول: إذا لم يكن للناقل مخالفة قول إمام المذهب في الفروع، فكيف في الأصول؟! وبناء عليه إذا وجد في كتاب من هو من النقلة عدم تكفير المجسم أو المعتزلي الذي ثبتت في حقه قضية مكفرة فلا عبرة بذلك، وعلى أنه قد ثبت عن الأئمة الأربعة تكفيرهم للمجسم والمعتزلي القائل بخلق أفعال العباد أو المكذب بالقدر. فأهل الإسلام أجمعوا على أن من نسب الجسمية أو الحد لله تعالى أو وصفه بصفة من صفات خلقه بأنه خارج من الإسلام بقوله أو اعتقاده هذا، وهاك سرد نقول لعلماء وفقهاء ومصنفين ذكروا لفظ الإجماع في تكفير المجسم، فالمجسم لا خلاف في تكفيره، وإليك بيان النقول:

  • النقل الأول: قال الحافظ النووي في كتاب «روضة الطالبين»([7]) ما نصه: «وأن من دافع نص الكتاب أو السنة المقطوع بها المحمول على ظاهره فهو كافر بالإجماع»([8]).

والمجسم كذب قوله تعالى: {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1]، وقوله تعالى: {ليس كمثله شيء} [الشورى: 11]، وقوله تعالى: {ولله المثل الأعلى} [النحل: 60] تكذيبا صريحا فهو كافر بالإجماع بنص الحافظ النووي هذا.

وكذلك قال ابن حجر الهيتمي في كتابه «الإعلام بقواطع الإسلام»([9]) ما نصه: «وأن من دفع نص الكتاب أو السنة المقطوع بها المحمول على ظاهره فهو كافر بالإجماع».

  • النقل الثاني: قال الفقيه الشافعي أبو العباس نجم الدين أحمد بن محمد بن الرفعة في كتابه «كفاية النبيه شرح التنبيه»([10]) في فقه الإمام الشافعي ما نصه: «ولا تجوز الصلاة خلف كافر لأنه لا صلاة له، فكيف يقتدى به، وهذا ينظم من كفره مجمع عليه ومن كفرناه من أهل القبلة كالقائلين بخلق القرءان وبأنه لا يعلم المعدومات قبل وجودها، ومن لا يؤمن بالقدر وكذا من يعتقد أن الله جالس على العرش، كما حكاه القاضي حسين هنا عن نص الشافعي».

وانظر إلى قول ابن الرفعة «من كفره مجمع عليه» وذكر فيهم المجسمة والمعتزلة. وأكد أن تكفير المجسم هو نص الشافعي كما نقله القاضي حسين رحمه الله تعالى.

  • النقل الثالث: قال الإمام الأستاذ عبد القاهر بن طاهر أبو منصور البغدادي التميمي في كتابه «تفسير الأسماء والصفات»([11]): «فأما أصحابنا فإنهم وإن أجمعوا على تكفير المعتزلة والغلاة من الخوارج والنجارية والجهمية والمشبهة فقد أجازوا لعامة المسلمين معاملتهم في عقود البياعات والإجارات».

وهذا إجماع صريح على تكفير المشبهة، والمجسمة مشبهة بلا شك، ومراده بأصحابنا جمهور الشافعية والأشاعرة لأنه رحمه الله كان رأسا مشهورا فيهم.

وقال الإمام الأستاذ الفقهي المؤرخ الخبير بالفرق والنحل الذي كان رأسا في الأشاعرة الشافعية أبو منصور البغدادي في كتابه «تفسير الأسماء والصفات»([12]): «إجماع الأمة على إكفار من أنكر النبوات أو شك في عقائد الأنبياء، وإذا كان شكه في صفات بعض الناس يورثه الكفر فشكه في صفة لازمة لله عز وجل أو جهله بها أولى بأن يوجب تكفيره».

وهنا نقل البغدادي الإجماع على كفر من جهل صفة لازمة لله، ولا شك أن المجسم جاهل بالله، وليس مجرد صفة لازمة له فقط، فيكون كافرا بالإجماع.

وقد قال إمام أهل السنة والجماعة أبو الحسن الأشعري رحمه الله([13]): «فكذلك اعتقاد من اعتقد أن البارئ تعالى أجزاء متصلة وأبعاض متلاصقة كفر به وجهل».

وقال رحمه الله: «والجهل بصفة لله تعالى كفر». ومعناه أن إنكار صفة من صفات الله الثلاث عشرة أو الشك فيها أو في واحدة منها كفر وخرج من الإسلام.

وهذا إجماع على كفر المجسم والجهوي الذي يثبت الجهة لله، لأنه بذلك أنكر صفة المخالفة للحوادث التي هي ثابتة لله عز وجل، وجعله جسما يفتقر إلى موجد، وجعله محتاجا إلى المكان وإلى مخصص يخصصه بذلك.

  • النقل الرابع: قال الفقيه الشافعي أبو بكر تقي الدين الحصني الشافعي في كتابه «دفع شبه من شبه وتمرد ونسب ذلك إلى السيد الجليل الإمام أحمد»([14]) ما نصه: «لأن الكيف من صفات الحدث، وكل ما كان من صفات الحدث، فالله عز وجل منزه عنه، فإثباته له سبحانه كفر محقق عند جميع أهل السنة والجماعة».

وهذا إجماع صريح على كفر المجسمة لأنهم وصفوا الله بصفات الحوادث التي هي الجسمية.

وقال أيضا في كتابه «كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار» ما نصه([15]): «إلا أن النووي جزم في صفة الصلاة من شرح المهذب بتكفير المجسمة.

قلت – أي: الحصني -: وهو الصواب الذي لا محيد عنه، إذ فيه مخالفة صريح القرءان قاتل الله المجسمة والمعطلة، ما أجرأهم على مخالفة من ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. وفي هذه الآية رد على الفريقين».

وانظر إلى قوله: «وهو الصواب الذي لا محيد عنه إذ فيه مخالفة صريح القرءان»، وتكذيب القرآن كفر بإجماع الأمة، فالمجسم كافر بإجماع الأمة.

  • النقل الخامس: قال تقي الدين الحصني ما نصه: «خرج – أي: ابن تيمية – عن الاتباع إلى الابتداع وشذ عن جماعة المسلمين بمخالفة الإجماع وقال بما يقتضي الجسمية والتركيب في الذات المقدس».
  • النقل السادس: قال الشيخ ملا علي بن سلطان محمد القاري الحنفي في كتابه «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح»([16]) ما نصه: «قال النووي في شرح مسلم في هذا الحديث (أي: حديث النزول) وشبهه من أحاديث الصفات وآياتها مذهبان مشهوران، فمذهب جمهور السلف وبعض المتكلمين الإيمان بأنها حق على ما يليق بالله تعالى وأن ظاهرها المتعارف في حقنا غير مراد ولا نتكلم في تأويلها مع اعتقادنا تنزيه الله سبحانه عن صفات المخلوق وعن الانتقال والحركات وسائر سمات الحدوث. والثاني مذهب أكثر المتكلمين وجماعة من السلف وهو محكي عن مالك والأوزاعي أنها تتأول على ما يليق بها بحسب مواطنها. فعليه: الخبر مؤول بتأويلين، أي المذكورين، وبكلامه وبكلام الشيخ الرباني أبي إسحاق الشيرازي وإمام الحرمين والغزالي وغيرهم من أئمتنا وغيرهم يعلم أن المذهبين متفقان على صرف تلك الظواهر – كالمجيء والصورة والشخص والرجل والقدم واليد والوجه والغضب والرحمة والاستواء على العرش والكون في السماء وغير ذلك – مما يفهمه ظاهرها لما يلزم عليه من محالات قطعية البطلان تستلزم أشياء يحكم بكفرها بالإجماع فاضطر ذلك جميع الخلف والسلف إلى صرف اللفظ عن ظاهره».

وانظر هنا إلى قوله: «يحكم بكفرها بالإجماع»، فإذا كان من يصف الله تعالى بظاهر هذه الأشياء المذكورة هنا كافرا بالإجماع، فكيف بالمجسم؟! فهو داخل في هؤلاء الذين ينسبون لله المكان ويصفه بظواهر الآيات والأحاديث المتشابهة، فلا خلاف في كفره!!

  • النقل السابع: قال الإمام الحافظ الفقيه أحمد بن سلامة أبو جعفر الوراق الطحاوي المصري في عقيدته المشهورة بالعقيدة الطحاوية: «ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر».

وهذه العقيدة تلقتها الأمة سلفا وخلفا بالقبول والفرح والسرور، فأقبلوا عليها حفظا ودرسا وشرحا وتعلما وتعليما واستحسانا بلا نكير ولا خلاف.

ويقول الطحاوي رحمه الله: «إن هذه الرسالة هي ذكر عقيدة أهل السنة والجماعة على حسب ما قرره أبو حنيفة وأبو يوسف يعقوب بن إبراهيم وأبو عبد الله محمد بن الحسن الشيباني أي من حيث سبك العبارات أضع هذه الرسالة على أسلوب هؤلاء الأئمة الثلاثة، أما من حيث المعنى فهو مذهب أهل الحق أهل السنة والجماعة كلهم بلا استثناء». وأهل السنة والجماعة هم الصحابة ومن تبعهم في المعتقد([17]).

وانظر إلى قوله: «فهو مذهب أهل الحق، أهل السنة والجماعة كلهم بلا استثناء»، أي: هذا إجماع… وقد سبقت عبارة الطحاوي «ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر»، إذا هو إجماع صريح ظاهر على كفر المشبهة المجسمة.

  • النقل الثامن: قال الإمام الحافظ المجتهد المجدد الشيخ عبد الله بن محمد بن يوسف الهرري المعروف بالحبشي رضي الله عنه وأرضاه في كتابه التعاون([18]): «والمجسم كافر بإجماع الأئمة الأربعة وغيرهم لأن من جسم الله تعالى كذب قوله تعالى: {ليس كمثله شيء} [الشورى: 11]، فإنه جعل لله أمثالا كثيرة لا تحصى».

وقال بعد أسطر قليلة: «وقد اتفق الأئمة الأربعة وغيرهم على أن المجسم كافر».

وهذا تصريح من إمام أهل السنة في عصرنا بوجود الإجماع على كفر المجسم.

  • النقل التاسع: وقال الإمام الولي الشيخ عبد الله بن محمد الهرري المعروف بالحبشي في كتابه «التحذير الشرعي الواجب»([19]): «فقد نقل الإمام أبو منصور البغدادي إجماعهم على تكفير المجسم، وثبت عن الإمام أبي الحسن الأشعري أنه قال: المجسم غير عارف بالله فهو كافر به، كذلك في المعتزلة وغيرهم، فدفع التكفير عنهم يؤدي إلى إبطال الشريعة».
  • النقل العاشر: قال الإمام الحافظ شيخ السنة عبد الله بن محمد بن يوسف الهرري المعروف بالحبشي في كتابه «التعاون على النهي عن المنكر»([20]): «وأما الوهابية فهم مجسمون وهم كفار لأن الإمام الشافعي رضي الله عنه قال: «المجسم كافر»([21]).

والإمام أحمد قال: «من قال الله جسم لا كالأجسام كفر»([22]).

وكذلك الإمام مالك رضي الله عنه كفر المجسم.

قال ابن حجر الهيتمي في كتابه المنهاج القويم شرح المقدمة الحضرمية: «واعلم أن القرافي وغيره حكوا عن الشافعي ومالك وأحمد وأبي حنيفة رضي الله عنهم القول بكفر القائلين بالجهة والتجسيم وهم حقيقون بذلك».

  • النقل الحادي عشر: تفطن الطبري رحمه الله لهذه الطائفة الخبيثة التي جوزت أن يكون ذاته تعالى محلا للخلق والتغير بالانتقال والزوال من مكان إلى مكان، فصرح بكفرها في معرض بيان عقيدة أهل السنة في الكلام وكونها صفة وجودية قديمة قائمة بذاته تعالى، وأنه ليس حروفا وأصواتا يخلقها الله تعالى ويوجدها في ذاته بإرادته واختياره كما يصرح التيمية والوهابية ويثبتون حلول الصفات الحادثة بذات الله تعالى ويسمون ذلك قيام الصفات الاختيارية به، وقد رد الإمام الطبري كل ذلك قائلا: «من أبى ما قلنا في ذلك قيل له([23]): أخبرنا عن الكلام الذي وصفت أن القديم به متكلم مخلوق، أخلقه إذ كان عندك مخلوقا في ذاته، أم في غيره، أم قائم بنفسه؟ فإن زعم خلقه في ذاته، فقد أوجب أن تكون ذاته محلا للخلق، وذلك عند الجميع كفر.

فالطبري نص على أن الفوقية مصروفة عن ظاهرها حيث إن الله عز وجل منزه عن الفوقية المكانية لقول الله تعالى: {ليس كمثله شيء} [الشورى: 11]، فمن اعتقد أن لله تعالى مكانا فقد كفر بإجماع العقلاء([24]).

  • النقل الثاني عشر: قال القاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي ما نصه([25]): «واعلم أن الوصف له تعالى بالاستواء اتباع للنص وتسليم للشرع وتصديق لما وصف به نفسه تعالى به، ولا يجوز أن يثبت له الكيفية لأن الشرع لم يرد بذلك ولا أخبر النبي عليه السلام فيه بشيء ولا سألته الصحابة ولأن ذلك يرجع إلى التنقل والتحول وإشغال الحيز والافتقار إلى الأماكن وذلك يؤول إلى التجسيم وإلى قدم الأجسام وهذا كفر عند كافة أهل الإسلام».

وأقره عليه الأستاذ الدكتور الشيخ أحمد محمد نور سيف مدير عام دار البحوث ورئيس مجلس الأوقاف والشؤون الإسلامية – دبي([26]).

  • النقل الثالث عشر: قال شارح سنن أبي داود محمود خطاب السبكي ما نصه([27]): «فمن اعتقد أن الله عز وجل متصف بالاستقرار على العرش أو التمكن فيه فهو كافر بالإجماع».
  • النقل الرابع عشر: قال الشيخ أبو بكر محمد بن سابق الصقلي ما نصه([28]): «ومن قال إن الله عز وجل يحدث فيه الحرف بعد الحرف، فقد جعل ربه محلا للحوادث وشبهه بمخلوقاته وشبه مخلوقاته به، وهذا كفر بإجماع، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا».
  • النقل الخامس عشر: قال الغزالي في كتابه المسمى «إلجام العوام عن علم الكلام» ما نصه([29]): «الوظيفة الأولى: التقديس ومعناه أنه إذا سمع اليد والإصبع في قوله ﷺ: «إن الله خمر طينة ءادم بيده» و«إن قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمٰن»، فينبغي أن يعلم أن اليد تطلق لمعنيين أحدهما هو الوضع الأصلي وهو عضو مركب من لحم وعظم وعصب واللحم والعظم والعصب جسم مخصوص بصفات مخصوصة والجسم عبارة عن مقدار له طول وعرض وعمق يمنع غيره من أن يوجد بحيث هو إلا بأن ينتحي عن ذلك المكان، وقد يستعار هذا اللفظ أعني اليد لمعنى ءاخر ليس ذلك المعنى بجسم أصلا كما يقال: البلدة في يد الأمير فإن ذلك مفهوم وإن كان الأمير مقطوع اليد مثلا. فعلى العامي وغير العامي أن يتحقق قطعا ويقينا أن الرسول ﷺ لم يرد بذلك جسما هو عضو مركب من لحم ودم وعظم، وأن ذلك على الله تعالى محال وهو عند مقدس، فإن خطر بباله أن الله جسم مركب من أعضاء فهو عابد صنم فإن كل جسم هو مخلوق، وعبادة المخلوق كفر وعبادة الصنم كفر لأنه مخلوق، وكان مخلوقا لأنه جسم فمن عبد جسما فهو كافر بإجماع الأمة السلف منهم والخلف».
  • النقل السادس عشر: نقل القرافي اتفاق الأئمة الأربعة على تكفير المجسم كما نقل ذلك عنه ابن حجر الهيتمي قال: «وهم حقيقون بذلك».
  • النقل السابع عشر: قال القرطبي ما نصه([30]) وإن إثبات الجهة لله تعالى كفر عند الأئمة الأربعة كما نقل عنهم العراقي على ما في شرح المشكاة لعلي القاري([31])».
  • النقل الثامن عشر: قال محمود خطاب السبكي ما نصه([32]): «سألني بعض الراغبين في معرفة عقائد الدين والوقوف على مذهب السلف والخلف في المتشابه من الآيات والأحاديث بما نصه: ما قول السادة العلماء حفظهم الله تعالى فيمن يعتقد أن الله عز جل له جهة وأنه جالس على العرش في مكان مخصوص ويقول ذلك هو عقيدة السلف ويحمل الناس على أن يعتقدوا هذا الاعتقاد، ويقول لهم: من لم يعتقد ذلك يكون كافرا مستدلا بقوله تعالى: {الرحمن على العرش استوى} [طه: 5]، وقوله عز وجل: {ءأمنتم من في السماء} [الملك: 16]، أهذا الاعتقاد صحيح أم باطل؟ وعلى كونه باطلا أيكفر ذلك القائل باعتقاده المذكور ويبطل كل عمله من صلاة وصيام وغير ذلك من الأعمال الدينية وتبين منه زوجه، وإن مات على هذه الحالة قبل أن يتوب لا يغسل ولا يصلي عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين، وهل من صدقه في ذلك الاعتقاد يكون كافرا مثله؟ فأجبت بعون الله تعالى، فقلت: بسم الله الرحمٰن الرحيم الحمد لله الهادي إلى الصواب، والصلاة والسلام على من أوتي الحكمة وفصل الخطاب، وعلى ءاله وأصحابه الذين هداهم الله ورزقهم التوفيق والسداد. أما بعد: فالحكم أن هذا الاعتقاد باطل ومعتقده كافر بإجماع من يعتد به من علماء المسلمين، والدليل العقلي على ذلك قدم الله تعالى ومخالفته للحوادث، والنقلي قوله تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى: 11]، فكل من اعتقد أنه تعالى حل في مكان أو اتصل به أو بشيء من الحوادث كالعرش أو الكرسي أو السماء أو الأرض أو غير ذلك فهو كافر قطعا، ويبطل جميع عمله من صلاة وصيام وحج وغير ذلك، وتبين منه زوجه، ووجب عليه أن يتوب فورا، وإذا مات على هذا الاعتقاد والعياذ بالله تعالى لا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين، ومثله في ذلك كله من صدقه في اعتقاده أعاذنا الله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. وأما حمله الناس على أن يعتقدوا هذا الاعتقاد المكفر، وقوله لهم: من لم يعتقد ذلك يكون كافرا، فهو كفر وبهتان عظيم».

ونقل رحمه الله([33]) عن الإمام عماد الدين الكندي أنه نص على أن الله تعالى يستحيل عليه الحلول في الأماكن أو اتصاله بالأجسام أو مقابلته لها أو تحيزه في جهة لأن ذلك كله من صفات الحوادث، فمن اعتقد أنه تعالى حل في عرش أو سماء أو حاذى شيئا من مخلوقاته أو حل في أي جهة من الجهات الست كفر بإجماع العاقلين.

  • النقل التاسع عشر: يقول علاء الدين البخاري بعد كلام عن مسألة لازم المذهب([34]): «فإذا؛ يكون القول بأن الله متمكن على العرش، متحيز فيه، وأنه في جهة الفوق قولا بأنه جسم لأن الجسمية من اللوازم العقلية للمتحيز ولذي الجهة، ومن قال بأن الله جسم فهو كافر إجماعا. ولهذا قال إمام الحرمين في الإرشاد: إثبات الجهة لله كفر صراح».
  • النقل العشرون: قال الشيخ الكوثري ما نصه([35]): «إن القول بإثبات الجهة له تعالى كفر عند الأئمة الأربعة هداة الأمة كما نقل عنهم العراقي على ما في «شرح المشكاة» لعلي القاري».
  • النقل الحادي والعشرون: قال الشيخ أحمد بالعيت الوقراوي محتجا بكلام السبكي ما نصه([36]): «فتوى شيخ الأزهر السبكي: الحمد لله رب العالمين المنزه عن صفات المخلوقين كالجهة والجسمية والمكان والفوقية، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي جاء بمحو الشرك والإلحاد وأمرنا بتنزيه الله تعالى عن صفات العباد والمنزل عليه {قل هو الله أحد* الله الصمد* لم يلد ولم يولد *ولم يكن له كفوا أحد} [الإخلاص: 1- 4]، وقوله تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى: 11] وعلى ءاله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين. أما بعد، فيقول محمود بن محمد بن أحمد السبكي: قد سألني بعض الراغبين في معرفة – عقيدة – الدين، والوقوف على مذهب السلف والخلف في المتشابه من الآيات والأحاديث بما نصه: «ما قول السادة العلماء حفظهم الله تعالى فيمن يعتقد أن الله عز وجل له جهة وأنه جالس على العرش في مكان مخصوص.. فأجبت بعون الله تعالى… فالحكم أن هذا الاعتقاد باطل ومعتقده كافر بإجماع من يعتد به من علماء المسلمين. والدليل العقلي على ذلك: قدم الله تعالى ومخالفته للحوادث. والنقل قوله تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى: 11] فكل من اعتقد أنه تعالى حل في كان أو اتصل به أو بشيء من الحوادث كالعرش أو الكرسي أو السماء أو الأرض أو غير ذلك فهو كافر قطعا ويبطل جميع عمله من صلاة وصيام وحج وغير ذلك، وتبين منه زوجته ووجب أن يتوب فورا – بنطقه بالشهادتين للدخول في دين الإسلام – وإذا مات على هذا الاعتقاد لا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين، ومثله من صدقه في اعتقاده أعاذنا الله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا».

([1]) سنن أبي داود، أبو داود، (3/322)، حديث (3660).

([2]) المغني، ابن قدامة، (1/4).

([3]) أحكام القرءان، ابن العربي، (2/214).

([4]) أي: لم يبين حكمه، وليس معناه السكوت الذي هو في مقابل الكلام لأن الله منزه عن صفات المخلوقين.

([5]) أي: المجتهدين.

([6]) فتح الباري، ابن حجر العسقلاني، (6/523).

([7]) روضة الطالبين، النووي، (10/70).

([8]) وهذا ما ذكره محمد عليش المالكي وغيره. منح الجليل شرح على مختصر خليل، محمد عليش، (9/210). فتاوى السبكي، السبكي، (5/38). الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد، علاء الدين ابن العطار، (1/169). الشفا بتعريف حقوق المصطفى، القاضي عياض، (1/457).

([9]) الإعلام بقواطع الإسلام، ابن حجر الهيتمي، (ص74، 75).

([10]) كفاية النبيه شرح التنبيه، ابن الرفعة، (4/24).

([11]) تفسير الأسماء والصفات، أبو منصور البغدادي، (ص228، 229).

([12]) تفسير الأسماء والصفات، أبو منصور البغدادي، (ص46).

([13]) مجرد مقالات الشيخ أبي الحسن الأشعري، ابن فورك، (ص228).

([14]) دفع شبه من شبه وتمرد ونسب ذلك إلى السيد الجليل الإمام أحمد، تقي الدين الحصني، (ص18).

([15]) كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار، تقي الدين الحصني، (ص382).

([16]) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، ملا علي القاري، (2/136).

([17]) إظهار العقيدة السنية، الهرري، (ص31).

([18]) التعاون على النهي عن المنكر، الهرري، (ص59).

([19]) التحذير الشرعي الواجب، الهرري، (ص134).

([20]) التعاون على النهي عن المنكر، الهرري، (ص34).

([21]) الأشباه والنظائر، السيوطي، (ص488).

([22]) ذكره صاحب الخصال وهو من مشاهير الحنابلة.

([23]) التبصير في معالم الدين، الطبري، (ص202).

([24]) إتحاف الكائنات، محمود خطاب السبكي، (ص115).

([25]) شرح عقيدة الإمام مالك الصغير، عبد الوهاب البغدادي، (ص28).

([26]) سلسلة الدراسات العقدية، 2، أحمد محمد نور سيف، (ص68).

([27]) إتحاف الكائنات، محمود خطاب السبكي، (ص60).

([28]) كتاب الحدود الكلامية والفقهية على رأي أهل السنة الأشعرية، الصقلي، (ص215).

([29]) إلجام العوام عن علم الكلام، الغزالي، (ص209).

([30]) التذكار في أفضل الأذكار، القرطبي، (ص208).

([31]) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، القاري، (2/137).

([32]) إتحاف الكائنات، محمود خطاب السبكي، (ص3، 4).

([33]) إتحاف الكائنات، محمود خطاب السبكي، (ص125).

([34]) ملجمة المجسمة، علاء الدين البخاري، (ص61).

([35]) مقالات الكوثري، الكوثري، (ص321).

([36]) مختصر التيسير في التحكيم أهل التفسير، أحمد الوقراوي، (ص29 – 32).