الخميس يناير 29, 2026

قال الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه: «ودار الفجار».

الشرح: أمره رضي الله عنه بحسن الخلق وذكره حب الخير للغير، وقبل البدء ببيان بعض الشرح نود طرح بعض الأسئلة من باب التوعية:

  • كيف أتعامل مع المسلم الفاسق؟
  • كيف أتعامل مع المؤمن الفاجر؟
  • لو رأيت غريقا هل تغض الطرف عنه؟
  • لو رأيت حريقا هل تتركه؟
  • لو شتمك إنسان بم تبادله؟
  • لو كنت أنت الشاتم كيف تحب أن يعاملك الناس؟

أسئلة نتخذها جسرا للخوض في شرح هذه الوصية.

فنصح ورشد، تحذير وتخويف، وعظ وذكر بها تكون مداراة الفاجر، لا تعام وانجرار، ولا رضى وتصفيق، ولا فرح وقبول.

وهاك بيانا لكيفية مراحل التعامل مع الفاجر:

فمن وجد إنسانا سواء كان صديقا أو غيره على معصية الله فعليه أن ينصحه ويخوفه الله وعقابه، وهذا واجب حسب القدرة لأنه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن كان للآمر عليه سلطان فليمنعه ولو بالقوة، فإن لم يكن له عليه سلطان وطمع في استجابة العاصي ورجوعه إلى الصواب فلا يهجره حينئذ وليداوم على تذكيره ونصحه بالتي هي أحسن وأقوم لكن بشرط ألا تظهر منه موافقة على باطله ولا مجالسة للإيناس له على فسقه، فإن لم يرتدع ولا تقبل النصح أعلمه أنه مفارق له ومهاجره عله يكف عن فسقه. قال ﷺ: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان»([1])، أي: أقل ما يلزم الإنسان عند العجز.

وقال ﷺ: «لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام»([2]). فمن معاصي البدن هجر المسلم أخاه المسلم فوق ثلاث إذا كان بغير عذر شرعي، وأما العذر الذي يبيح الهجر فكأن يكون هجره لفسق فيه كترك صلاة أو شرب خمر أو نحو ذلك فإنه يجوز هجره حتى يتوب ولو إلى الممات، ويعلمه سبب الهجر لأجل أن يعود إلى الطاعة. قال الحافظ ابن حجر في الفتح([3]): «لأن عموم النهي مخصوص بمن لم يكن لهجره سبب مشروع فتبين هنا السبب المسوغ للهجر وهو لمن صدرت منه معصية فيسوغ لمن اطلع عليها منه هجره عليها ليكف عنها».

فاللطف اللطف في التعامل مع الفجار، أخي لو كنت أنت على الفسق وغارقا في أمواج وظلمات العصيان، ألا تحب أن تبقى يد العون ممدودة لك دائما وصدور إخوانك مفتوحة لك؟ فاعمل بهذا.

اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، اللهم يا مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك.

فائدة في الحذر من أهل البدع والأهواء:

إن تنفير الناس من أهل البدع والأهواء واجب. وهنا يناسب أن نبين للناس فنقول: قد ظهر أناس عبر التاريخ ضالون مضلون شغلوا ليلهم ونهارهم في الرد على كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ والطعن بهما أو بالمخاصمة بالتأويلات البعيدة فيهما أو بتسليط رأيهم على ما لا يوافق مذهبهم بالشبهات المخترعة الركيكة حتى يتفق بزعمهم الكتاب والسنة مع مذهبهم وهيهات أن يتم لهم ذلك. قوم محرومون مخذولون وعن الخير مصروفون، فهذه حالتهم إذا نشطوا للمحاورة في الكتاب والسنة. قوم لم يتدينوا بمعرفة ءاية من كتاب الله في تلاوة أو دراية ولم يتفكروا في معنى ءاية، فيعد هؤلاء الجهلة كتاب الله وسنة رسوله حشوا وتقليدا كأمثال المجسمة والمشبهة والوهابية والقدرية والمرجئة والحشوية وغيرهم.

فحث العلماء وأمروا المسلمين بمجانبتهم ونهوهم عن مكالمتهم والاستماع إليهم والاختلاط بهم لسلامة دينهم، وشهروا بهم لأجل ما انتحلوه من ءارائهم الحديثة ومذاهبهم الخبيثة خوفا على العامة من مكرهم لئلا يضلوا مسلما عن دينه بشبهة وامتحان أو بزخرف قول من لسان.

فاقتضى ذلك منا التحذير والتنفير من هؤلاء وليس هذا بغيبة محرمة.

([1]) صحيح مسلم، مسلم، (1/69)، حديث (78).

([2]) صحيح البخاري، البخاري، (8/21)، حديث (6077).

([3]) فتح الباري، ابن حجر العسقلاني، (10/497).