الشرح: قال الله تعالى: {خذ العفو وأمر بالعرف} [الأعراف: 199]. ذكره الإمام رضي الله عنه بهذه الفضيلة لما حوته من حسن الخلق في التعامل مع الناس، وقد بينت الآية الكريمة أنه ينبغي في معاملتهم مراعاة ما يلي:
ولقد كانت حياة الرسول ﷺ مليئة بالعفو والصفح، ومن الأمثلة على ذلك أنه عفا عن كفار قريش يوم فتح مكة مع قدرته على الانتقام وقد ءاذوه.
وكذا يوسف الصديق عفا عمن ظلمه من إخوته وقال: {لا تثريب عليكم اليوم} [يوسف: 92].
وعن أنس بن مالك قال: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة، حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله ﷺ قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه رسول الله ﷺ ثم ضحك، ثم أمر له بعطاء([1]).
وكان من خلقه ﷺ مقابلة الإساءة بالإحسان، قال تعالى: {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} [فصلت: 34].
ومشى على خطاه ﷺ الصحابة الأعلام، فعن الزهري قال: سمعت عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن حديث عائشة زوج النبي ﷺ حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله مما قالوا، كل حدثني طائفة من الحديث فأنزل الله: {إن الذين جاؤوا بالإفك} [النور: 11] العشر الآيات كلها في براتي، فقال أبو بكر الصديق وكان ينفق على مسطح لقرابته منه: والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة، فأنزل الله: {ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم} الآية [النور: 22]، قال أبو بكر: بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه، وقال: والله لا أنزعها عنه أبدا.
فإذا التزم الإنسان بهذه النصيحة كسب مودة الناس وحبهم فأقبلوا عليه متعلمين من حاله وقاله، فكان في ذلك نشر لعلم الدين.