الشرح: أمره رضي الله عنه ناصحا له بإقام الصلاة والمحافظة والمداومة عليها فإنها عمود الدين وعماد الشريعة، وإنما يحافظ عليها من يعرف قدرها ويرجو أجرها ويخاف العقاب على تركها.
قال تعالى: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطىٰ} [البقرة: 38].
وقد وصف الله المؤمنين في سورة المعارج بأوصاف عظيمة، منها ما جاء في قوله تعالى: {إلا المصلين * الذين هم على صلاتهم دائمون} [المعارج: 22، 23]، وفي قوله تعالى: {والذين هم على صلاتهم يحافظون} [المعارج: 34]، وفي سورة المؤمنون بقوله: {قد أفلح المؤمنون *الذين هم في صلاتهم خاشعون} [المؤمنون: 1، 2]، وبقوله في سورة المؤمنون أيضا: {والذين هم على صلواتهم يحافظون} [المؤمنون: 9].
واسمع يا أخي إلى بعض ما ورد في عظيم شأن الصلاة، فقد روى مسلم في صحيحه([1]) أن النبي ﷺ قال: «عليك بكثرة السجود لله، فإنك لا تسجد لله سجدة، إلا رفعك الله بها درجة، وحط عنك بها خطيئة».
ويكفيك قول النبي ﷺ: «وجعلت قرة عيني في الصلاة»([2]).
قال الحافظ الهرري: «غاية أنسي ولذتي وسروري في صلاتي لربي»، وقال رضي الله عنه: «الصلاة لذة المتقين».
فالصلاة أمرها عظيم في الدين ولها فضائل عظيمة منها:
وأزيدك أيها القارئ الناظر بعين قلبه حديثا أعظم به، وانظر بم ترجع بعد سماعه: قال ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه: كنت أبيت مع رسول الله ﷺ فأتيته بوضوئه وحاجته فقال لي: «سل»، فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة. قال: «أو غير ذلك»، قلت: هو ذاك. قال: «فأعني على نفسك بكثرة السجود»([12]).
فالحذر الحذر من تركها مطلقا أو التكاسل في أدائها فإن هذه ليست صفة المؤمن الكامل التقي.
واسمع لبعض ما ورد في وعيد تاركها: «إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة»([13])، معناه هو مسلم ملعون فاسق مجرم عرض نفسه لسخط الله، ويخشى عليه من سوء الخاتمة، لا أنه كافر لمجرد تركها وهو يعتقد وجوبها.
وقال ﷺ([14]): «من حافظ عليها كانت له نورا، وبرهانا، ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور، ولا برهان، ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع قارون، وفرعون، وهامان، وأبي بن خلف».
فلك أيها الشاب ولك أيتها الشابة، ولك أيها الشيخ ولك أيتها الشيخة، ولك أيها المراق ولك أيتها المراهقة نقول: أقيموا الصلاة، واحرصوا على مراعاة طهارتها، ومراقبة أوقاتها، وإتمام قراءتها، وإكمال ركوعها وسجودها، واستدامة الخشوع فيها، والإقبال عليها، وغير ذلك من أحكامها وأدائها في الجماعات والمساجد، فإن ذلك شعار المؤمنين وسنن الصالحين وسبيل المتقين.
فائدة مهمة: ليحذر من قول الوهابي: إن طلب ما لم تجر به العادة بين الناس بعضهم لبعض كفر، ويكفرون لأجل ذلك أهل السنة والجماعة.
ونحن لضيق المقام نذكر ثلاثة أدلة على جواز ذلك:
الأول: حديث ربيعة بن كعب الأسلمي حيث طلب من النبي مرافقته في الجنة، فهل جرت العادة بذلك؟
الثاني: ما جاء في القرءان من طلب سيدنا سليمان عرش بلقيس ممن كان عنده، وعرشها على قول بعض المفسرين كان طوله ثمانين ذارعا في عرض ستين ذراعا، وهو من الذهب الخالص، فقد قال سيدنا سليمان لمن كان عنده: أيكم يأتي به في لحظة، وأي عادة جرت بطلب إحضار كل هذا الوزن الثقيل مع هذه المسافة البعيدة؟ فعرش بلقيس كان في سبأ، وسيدنا سليمان على قول كان في فلسطين، وعلى قول كان في تدمر.
قال الله تعالى: {قال يا أيها الـملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين *قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين* قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي} [النمل: 38 – 40].
ثالثا: في قصة عجوز بني إسرائيل مع نبي الله موسى حين سأل سيدنا موسى من كان معه عن مكان قبر نبي الله يوسف، فقالوا: لا أحد منا يعرف مكان القبر إلا امرأة عجوز، فأتاها فسألها عن مكانه، فقالت: لن أدلك على مكانه حتى تعطيني حكمي، أي سألته مرافقته في الجنة.
فليجب البدعي الوهابي، هل هذا مما جرت به العادة؟
وعلى قولهم هذا، فإنهم يكفرون محمدا وموسى وسليمان عليهم الصلاة والسلام، والعياذ بالله من مسخ القلوب.
([1]) صحيح مسلم، مسلم، (1/353)، حديث (488).
([2]) المستدرك، الحاكم، (2/174)، حديث (2676).
([3]) صحيح مسلم، مسلم، (1/89)، حديث (137).
([4]) صحيح مسلم، مسلم، (1/463)، حديث (668).
([5]) صحيح البخاري، البخاري، (1/112)، حديث (528)، صحيح مسلم، مسلم، (1/462)، حديث (667).
([6]) صحيح مسلم، مسلم، (1/209)، حديث (233).
([7]) صحيح مسلم، مسلم، (1/203)، حديث (223).
([8]) سنن الترمذي، الترمذي، (1/435)، حديث (223).
([9]) صحيح مسلم، مسلم، (1/353)، حديث (488).
([10]) صحيح البخاري، البخاري، (1/133)، حديث (662).
([11]) صحيح مسلم، مسلم، (1/219)، حديث (251).
([12]) صحيح مسلم، مسلم، (1/353)، حديث (489).