الخميس يناير 29, 2026

قال الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه: «واقض حوائجهم».

الشرح: إن الكلام عن فضل قضاء حوائج المسلمين تسطر فيه الكتب والمجلدات، وقد مر الكلام على فضل ذلك في طيات هذه الوصية واستفضنا هناك، ولكن تكرار الإمام لها يدل على أهميتها، ونحن بالتالي سنخوض في الحديث عنها، ولكن هذه المرة عبر أقوال السلف:

  • قال حكيم بن حزام رضي الله عنه – وهو صحابي جليل ممن ولد في الكعبة -: «ما أصبحت وليس ببالي صاحب حاجة إلا علمت أنها من المصائب التي أسأل الله الأجر عليها».
  • قال عطاء بن أبي رباح رضي الله عنه – وهو من أفقه وأجل التابعين الذي قال عنه أبو حنيفة: ما رأيت أفقه من عطاء -: «تفقدوا إخوانكم بعد ثلاث فإن كانوا مرضى فعودوهم، أو مشاغيل فأعينوهم، أو كانوا نسوا فذكروهم».
  • جاء رجل إلى الحسن بن سهل رحمه الله يستشفع به في حاجة فقضاها، فأقبل الرجل يشكره فقال له الحسن بن سهل: علام تشكرنا ونحن نرى أن للجاه زكاة كما أن للمال زكاة. كما يقال: زكاة العلم إخراجه للناس أو زكاة العلم أن يعلم.
  • قال عبيد الله بن العباس رضي الله عنهما لابن أخيه: «إن من أفضل العطية ما أعطيت الرجل قبل المسألة، فإذا سألك فإنما تعطيه ثمن وجهه حين بذله إليك».
  • قال عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهما: «ليس الجواد الذي يعطيك بعد المسألة، ولكن الجواد الذي يبتدئ لأن ما يبذله إليك من وجهه أشد عليه مما يعطى عليه»([1]).
  • قال طاوس بن كيسان رحمه الله: «إذا أنعم الله على عبده نعمة ثم جعل إليه حوائج الناس، فإن احتمل وصبر وإلا عرض تلك النعمة للزوال».
  • قال محمد بن واسع رحمه الله – وهو من الأئمة المجتهدين كالشافعي رضي الله عنهما -: «ما رددت أحدا عن حاجة أقدر على قضائها ولو كان فيها ذهاب مالي».
  • قال محمد بن المنكدر رحمه الله: «لم يبق من لذة الدنيا إلا قضاء حوائج الإخوان».
  • قال عثمان بن واقد العمري: «قيل لمحمد بن المنكدر: أي الدنيا أعجب إليك؟ قال إدخال السرور على المؤمن».

وهذا غيض من فيض، فكيف بمن جهز نفسه وأعد العدة لطلب العلم؟! فهذا إمام أهل السنة والجماعة أبو حنيفة النعمان رضي الله عنه يوصي تلميذه بقضاء حوائج تلاميذه وطلاب العلم والمسلمين لما في ذلك من الأثر الطيب الذي يزرع في قلب المحتاج، وبذلك تكتسب أيها الشيخ، أيها المعلم، أيها المدرس، أيها الداعية المودة والود، وهذا طريق ومفتاح لقلوب الناس.

([1]) مراده أن الكمال في الجود الابتداء قبل المسألة.