الشرح: بعد أن عرفنا الإمام على بعض أمراض القلوب، وعرفنا بعض العقبات الكؤود التي تحول دون تهذيب النفس، وعرفنا أهمية التقوى ومدى حث الإسلام عليها، وربط الأحكام بها، قدم الإمام لنا بعض المراحل العملية في تربية وتهذيب النفس وهي المراقبة والمحاسبة، وتبرز أهميتها بأنها من الأسباب الأساسية للوصول إلى التقوى وتزكية النفس.
بيان المراقبة والمحاسبة:
المراقبة هي أن يلاحظ الإنسان نفسه عند الخوض في الأعمال في كل حركة وسكون، لذلك تكون المراقبة عامل وقاية من الذنوب والأمراض.
والمحاسبة هي أن يعين الإنسان وقتا في كل يوم يحاسب نفسه بموازنة طاعاته وحسناته، لذلك تكون المحاسبة عامل علاج من الذنوب والأمراض.
أهمية المراقبة والمحاسبة:
لندرك أهمية المراقبة والمحاسبة ينبغي لنا أن نلاحظ الأمور الآتية:
قال تعالى: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين} [الأنبياء: 47]، وفي ءاية أخرى: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284]، ويقول تعالى: {ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون ياويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا([1]) ولا يظلم ربك أحدا} [الكهف: 49].
ثمرة المحاسبة:
إن لمحاسبة النفس ومراقبتها نتائج وثمرات متعددة، نشير إلى بعضها:
كيف نحاسب أنفسنا؟
اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، اللهم اجعلنا من التوابين المراقبين لأنفسهم الصائنين لها عن المحظورات.
([1]) وهذا رد على بعض الجهال الذين لا يصلون ويقولون: غدا نصلي في جهنم: فالدنيا هي دار التكليف والعمل، والآخرة هي دار الجزاء والحساب على العمل. وقوله تعالى: {ووجدوا ما عملوا حاضرا}، أي: وجدوا جزاء ما عملوه في الدنيا. قال سيدنا علي: «اليوم العمل ولا حساب، وغدا الحساب ولا عمل».
([2]) أي: أن يتعهد ذلك على محاسبة نفسه بحيث لا يتركها ولا يهملها إلى أن تقع في معصية أو غفلة.