قد تقدم قول الشيخ التلمساني: «لا يجوز عليهم – أي: الأنبياء – الكبيرة ألبتة، ويجوز تعمد الصغيرة بشرط عدم الإصرار، ولا يجوز منهم صغيرة تدل على خساسة النفس ودناءة الهمة كتطفيف حبة وسرقة باقة بقل»([1]).اهـ. ثم قال التلمساني أيضا: «وأما عصمتهم عن الكبائر والإصرار على الصغائر وعن كل صغيرة تؤذن بقلة الاكتراث بالديانات([2]) فمستند إلى الإجماع القاطع، فإن السلف رضي الله عنهم لم يزالوا يحتجون بالنبي ﷺ بأفعاله وأقواله ومتبادرون([3]) إلى التأسي به»([4]).اهـ.
وقال التلمساني أيضا ما نصه: «اعلم أنه لـما ثبت صدق الرسول ﷺ وعصمته في ما يبلغه عن الله تعالى وجب التصديق بكل ما أخبر من أمور الغيب جملة تفصيلا، فإن كان مما يعلم تفصيله وجب اعتقاده، وإن لم يعلم تفصيله وجب أن يؤمن به جملة ويرد تأويله إلى الله تعالى ورسوله ولمن اختصه الله عز وجل بالاطلاع على ذلك»([5]).اهـ.
[1])) شرح لمع الأدلة، التلمساني، (ص197)، مخطوط.
[2])) «الديانة: ما يتدين به الإنسان، وهو اسم لجميع ما يعبد به الله، والملة والإسلام والاعتقاد بالجنان والإقرار باللسان وعمل الجوارح بالأركان والسيرة والعادة والحال والشأن والورع».اهـ. المعجم الوسيط، (1/307).
[3])) «بادرت الشيء مبادرة وبدارا، أي: عاجلته».اهـ. جمهرة اللغة، ابن دريد، مادة: (ب د ر)، (1/492).
[4])) شرح لمعة الأدلة، التلمساني، (ص198)، مخطوط.
[5])) شرح لمع الأدلة، التلمساني، (ص201)، مخطوط.