الأربعاء يناير 28, 2026

 فصل فى تحقيق معنى البدعة وحكمها

   اعلم أن البدعة لغة ما أحدث على غير مثال سابق يقال جئت بأمر بديع أى محدث عجيب لم يعرف قبل ذلك. وفى الشرع المحدث الذى لم ينص عليه القرءان ولا جاء فى السنة قال ابن العربى «ليست البدعة والمحدث مذمومين للفظ بدعة ومحدث ولا معنييهما وإنما يذم من البدعة ما يخالف السنة ويذم من المحدثات ما دعا إلى الضلالة» اهـ.

أقسام البدعة

والبدعة تنقسم إلى قسمين

بدعة ضلالة وهى المحدثة المخالفة للقرءان والسنة.

وبدعة هدى وهى المحدثة الموافقة للقرءان والسنة.

   وهذا التقسيم مفهوم من حديث البخارى ومسلم عن عائشة رضى الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من أحدث فى أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» ورواه مسلم بلفظ ءاخر وهو «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» فأفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله «ما ليس منه» أن المحدث إنما يكون ردا أى مردودا إذا كان على خلاف الشريعة وأن المحدث الموافق للشريعة ليس مردودا.

   وهو مفهوم أيضا مما رواه مسلم فى صحيحه من حديث جرير بن عبد الله البجلى رضى الله عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من سن فى الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شىء ومن سن فى الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شىء».

   وفى صحيح البخارى فى كتاب صلاة التراويح ما نصه قال ابن شهاب «فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس على ذلك» قال الحافظ ابن حجر «أى على ترك الجماعة فى التراويح» ثم قال ابن شهاب فى تتمة كلامه «ثم كان الأمر على ذلك فى خلافة أبى بكر وصدرا من خلافة عمر رضى الله عنه».

   وفيه أيضا تتميما لهذه الحادثة عن عبد الرحمٰن بن عبد القارى أنه قال خرجت مع عمر بن الخطاب رضى الله عنه ليلة فى رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلى الرجل لنفسه ويصلى الرجل فيصلى بصلاته الرهط فقال عمر إنى أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ثم عزم فجمعهم على أبى بن كعب ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم قال عمر «نعم البدعة هذه» اهـ. وفى الموطإ بلفظ «نعمت البدعة هذه».

   قال الحافظ ابن حجر «قوله قال عمر نعم البدعة فى بعض الروايات نعمت البدعة بزيادة التاء والبدعة أصلها ما أحدث على غير مثال سابق وتطلق فى الشرع فى مقابل السنة فتكون مذمومة والتحقيق إن كانت مما تندرج تحت مستحسن فى الشرع فهى حسنة وإن كانت مما تندرج تحت مستقبح فى الشرع فهى مستقبحة وإلا فهى من قسم المباح وقد تنقسم إلى الأحكام الخمسة» اهـ ومراده بالأحكام الخمسة الفرض والمندوب والمباح والمكروه والحرام.

   وأخرج البخارى فى صحيحه عن رفاعة بن رافع الزرقى قال كنا يوما نصلى وراء النبى صلى الله عليه وسلم فلما رفع رأسه من الركعة قال «سمع الله لمن حمده» قال رجل وراءه ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، فلما انصرف قال «من المتكلم» قال أنا قال «رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أول».

   قال الحافظ ابن حجر فى الفتح فى شرح هذا الحديث «واستدل به على جواز إحداث ذكر فى الصلاة غير مأثور إذا كان غير مخالف للمأثور» اهـ.

   وروى أبو داود عن عبد الله بن عمر أنه كان يزيد فى التشهد «وحده لا شريك له» ويقول «أنا زدتها» اهـ.

   وقال النووى فى كتاب تهذيب الأسماء واللغات ما نصه «البدعة بكسر الباء فى الشرع هى إحداث ما لم يكن فى عهد رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم وهى منقسمة إلى حسنة وقبيحة. قال الإمام الشيخ المجمع على إمامته وجلالته وتمكنه فى أنواع العلوم وبراعته أبو محمد عبد العزيز بن عبد السلام رحمه الله ورضى عنه فى ءاخر كتاب القواعد البدعة منقسمة إلى واجبة ومحرمة ومندوبة ومكروهة ومباحة، قال والطريق فى ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة فإن دخلت فى قواعد الإيجاب فهى واجبة [قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب] أو فى قواعد التحريم فمحرمة أو الندب فمندوبة أو المكروه فمكروهة أو المباح فمباحة» انتهى كلام النووى.

   وقال ابن عابدين فى رد المحتار ما نصه «فقد تكون البدعة واجبة كنصب الأدلة للرد على أهل الفرق الضالة وتعلم النحو المفهم للكتاب والسنة ومندوبة كإحداث نحو رباط [وهو الذى يبنى للفقراء] ومدرسة وكل إحسان لم يكن فى الصدر الأول ومكروهة كزخرفة المساجد ومباحة كالتوسع بلذيذ المآكل والمشارب والثياب» اهـ. وكذلك الأكل بالملاعق فإنه فى أيام الصحابة ما كانوا يأكلون بها وكانوا يأكلون على الأرض ما كانوا يأكلون قاعدين على الكراسى وهذا من جملة البدع المباحة.

   وقال النووى فى روضة الطالبين فى دعاء القنوت ما نصه «هذا هو المروى عن النبى صلى الله عليه وسلم وزاد العلماء فيه ولا يعز من عاديت قبل تباركت وتعاليت وبعده فلك الحمد على ما قضيت أستغفرك وأتوب إليك قلت قال أصحابنا لا بأس بهذه الزيادة وقال أبو حامد والبندنيجى وءاخرون مستحبة» انتهى كلام النووى.

   وروى الحافظ البيهقى بإسناده فى مناقب الشافعى عن الشافعى رضى الله عنه قال «المحدثات من الأمور ضربان أحدهما ما أحدث مما يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا فهذه البدعة الضلالة والثانية ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا وهذه محدثة غير مذمومة» اهـ.

من البدع المستحبة

  • الرهبانية التى ابتدعها أتباع المسيح عليه السلام

   قال الله تبارك وتعالى فى كتابه العزيز ﴿وجعلنا فى قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله﴾ [سورة الحديد] فهذه الآية يستدل بها على البدعة الحسنة لأن معناها مدح الذين كانوا من أمة عيسى المسلمين المؤمنين المتبعين له عليه السلام بالإيـمان والتوحيد فالله تعالى مدحهم لأنهم كانوا أهل رأفة ورحمة ولأنهم ابتدعوا رهبانية والرهبانية هى الانقطاع عن الشهوات حتى إنهم انقطعوا عن الزواج رغبة فى تجردهم للعبادة فمعنى قوله تعالى ﴿ما كتبناها عليهم﴾ أى نحن ما فرضناها عليهم إنما هم أرادوا التقرب إلى الله فالله تعالى مدحهم على ما ابتدعوا مما لم ينص لهم عليه فى الإنجيل ولا قال لهم المسيح بنص منه إنما هم أرادوا المبالغة فى طاعة الله تعالى والتجرد بترك الانشغال بالزواج ونفقة الزوجة والأهل فكانوا يبنون الصوامع أى بيوتا خفيفة من طين أو من غير ذلك على المواضع المنعزلة عن البلد ليتجردوا للعبادة.

  • سن خبيب ركعتين عند القتل

   ومنها إحداث خبيب بن عدى ركعتين عندما قدم للقتل كما روى ذلك البخارى فى صحيحه قال ما نصه «حدثنى إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام بن يوسف عن معمر عن الزهرى عن عمرو بن أبى سفيان الثقفى عن أبى هريرة رضى الله عنه قال بعث النبى صلى الله عليه وسلم سرية عينا وأمر عليهم عاصم بن ثابت وهو جد عاصم ابن عمر بن الخطاب فانطلقوا حتى إذا كانوا بين عسفان ومكة ذكروا لحى من هذيل يقال لهم بنو لحيان فتبعوهم بقريب من مائة رام فاقتصوا ءاثارهم حتى أتوا منزلا نزلوه فوجدوا فيه نوى تمر تزودوه من المدينة فقالوا هذا تمر يثرب فتبعوا ءاثارهم حتى لحقوهم فلما انتهى عاصم وأصحابه لجئوا إلى فدفد [فدفد مفازة موضع مهلك أرض فلاة] وجاء القوم فأحاطوا بهم فقالوا لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا أن لا نقتل منكم رجلا فقال عاصم أما أنا فلا أنزل فى ذمة كافر اللهم أخبر عنا نبيك فقاتلوهم حتى قتلوا عاصما فى سبعة نفر بالنبل وبقى خبيب وزيد ورجل ءاخر فأعطوهم العهد والميثاق فلما أعطوهم العهد والميثاق نزلوا إليهم فلما استمكنوا منهم حلوا أوتار قسيهم فربطوهم بها فقال الرجل الثالث الذى معهما هذا أول الغدر فأبى أن يصحبهم فجرروه وعالجوه على أن يصحبهم فلم يفعل فقتلوه وانطلقوا بخبيب وزيد حتى باعوهما بمكة فاشترى خبيبا بنو الحارث بن عامر بن نوفل وكان خبيب هو قتل الحارث يوم بدر فمكث عندهم أسيرا حتى إذا أجمعوا قتله استعار موسى من بعض بنات الحارث ليستحد بها فأعارته قالت فغفلت عن صبى لى فدرج إليه حتى أتاه فوضعه على فخذه فلما رأيته فزعت فزعة عرف ذاك منى وفى يده الموسى فقال أتخشين أن أقتله ما كنت لأفعل ذاك إن شاء الله، وكانت تقول ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب لقد رأيته يأكل من قطف عنب وما بمكة يومئذ ثمرة وإنه لموثق فى الحديد وما كان إلا رزقا رزقه الله، فخرجوا به من الحرم ليقتلوه فقال دعونى أصلى ركعتين ثم انصرف إليهم فقال لولا أن تروا أن ما بى جزع من الموت لزدت فكان أول من سن الركعتين عند القتل هو ثم قال اللهم احصهم عددا ثم قال فلست أبالى حين أقتل مسلما                     على أى شق كان لله مصرعى

وذلك فى ذات الإله وإن يشأ                   يبارك على أوصال شلو ممزع

   ثم قام إليه عقبة بن الحارث فقتله وبعثت قريش إلى عاصم ليؤتوا بشىء من جسده يعرفونه وكان عاصم قتل عظيما من عظمائهم يوم بدر فبعث الله عليه مثل الظلة من الدبر فحمته من رسلهم فلم يقدروا منه على شىء» اهـ.

  • نقط يحيى بن يعمر المصاحف

   ومنها نقط المصاحف وقد كان الصحابة الذين كتبوا الوحى الذى أملاه عليهم الرسول يكتبون الباء والتاء ونحوهما بلا نقط وكذا عثمان بن عفان لما كتب ستة مصاحف وأرسل ببعضها إلى الآفاق إلى البصرة ومكة وغيرهما واستبقى عنده نسخة كان غير منقوط وإنما أول من نقط المصاحف رجل من التابعين من أهل العلم والفضل والتقوى يقال له يحيى بن يعمر. روى ابن أبي داود السجستانى فى كتابه المصاحف قال «حدثنا عبد الله قال حدثنا محمد بن عبد الله المخزومى قال حدثنا أحمد بن نصر بن مالك قال حدثنا الحسين بن الوليد عن هارون ابن موسى قال «أول من نقط المصاحف يحيى بن يعمر» اهـ. وكان قبل ذلك يكتب بلا نقط فلما فعل هذا لم ينكر العلماء عليه ذلك مع أن الرسول ما أمر بنقط المصحف.

  • زيادة عثمان رضى الله عنه أذانا ثانيا يوم الجمعة

   وهذه بدعة أحدثها عثمان رضى الله عنه ففى صحيح البخارى ما نصه «حدثنا ءادم قال حدثنا ابن أبى ذئب عن الزهرى عن السائب بن يزيد قال «كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد النبى صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر رضى الله عنهما فلما كان عثمان رضى الله عنه وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء» [والزوراء مكان بالمدينة].

   قال الحافظ فى الفتح ما نصه «وله فى رواية وكيع عن ابن أبى ذئب كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر أذانين يوم الجمعة، قال ابن خزيمة قوله «أذانين» يريد الأذان والإقامة، يعنى تغليبا أو لاشتراكهما فى الإعلام كما تقدم فى أبواب الأذان» اهـ.

   ثم يقول قوله «زاد النداء الثالث» فى رواية وكيع عن ابن أبى ذئب فأمر عثمان بالأذان الأول، ونحوه للشافعى من هذا الوجه، ولا منافاة بينهما لأنه باعتبار كونه مزيدا يسمى ثالثا وباعتبار كونه جعل مقدما على الأذان والإقامة يسمى أولا، ولفظ رواية عقيل الآتية بعد بابين «أن التأذين بالثانى أمر به عثمان» وتسميته ثانيا أيضا متوجه بالنظر إلى الأذان الحقيقى لا الإقامة اهـ.

  • الاحتفال بمولد النبى صلى الله عليه وسلم

   وسيأتى الكلام عليه إن شاء الله تعالى فى فصل خاص.

  • الجهر بالصلاة على النبى بعد الأذان

   ومنها الجهر بالصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم بعد الأذان وحدث هذا بعد سنة سبعمائة وكانوا قبل ذلك لا يجهرون بها.

  • كتابة صلى الله عليه وسلم عند كتابة اسم النبى

   ومنها كتابة صلى الله عليه وسلم عند كتابة اسمه ولم يكتب النبى ذلك فى رسائله التى أرسل بها إلى الملوك والرؤساء وإنما كان يكتب من محمد رسول الله إلى فلان.

  • الطرق التى أحدثها بعض الصالحين

   ومنها الطرق التى أحدثها بعض أهل الله كالرفاعية والقادرية وغيرهما وهى نحو أربعين طريقة فهذه الطرق أصلها بدع حسنة ولكن شذ بعض المنتسبين إليها وهذا لا يقدح فى أصلها.

بدعة الضلالة

   وهى على نوعين بدعة تتعلق بأصول الدين وبدعة تتعلق بفروعه.

   فأما البدعة التى تتعلق بأصول الدين فهى التى حدثت فى العقائد وهى مخالفة لما كان عليه الصحابة فى المعتقد وأمثلتها كثيرة منها

  • بدعة إنكار القدر وأول من أظهرها معبد الجهنى بالبصرة كما فى صحيح مسلم عن يحيى بن يعمر ويسمى هؤلاء القدرية فيزعمون أن الله لم يقدر أفعال العباد الاختيارية ولم يخلقها وإنما هى بخلق العباد بزعمهم ومنهم من يزعم أن الله قدر الخير ولم يقدر الشر ويزعمون أن المرتكب للكبيرة ليس بمؤمن ولا كافر بل هو فى منزلة بين المنزلتين وينكرون الشفاعة فى العصاة ورؤية الله تعالى فى الآخرة.
  • بدعة الجهمية ويسمون الجبرية أتباع جهم بن صفوان يقولون إن العبد مجبور فى أفعاله لا اختيار له وإنما هو كالريشة المعلقة فى الهواء يأخذها الهواء يمنة ويسرة.
  • بدعة الخوارج الذين خرجوا على سيدنا على رضي الله عنه ويكفرون مرتكب الكبيرة.
  • بدعة القول بحوادث لا أول لها وهى مخالفة لصريح العقل والنقل.

وأما البدعة التى تتعلق بالفروع فهى المنقسمة التقسيم المذكور ءانفا.

ومن البدع السيئة العملية

  • كتابة ص عند كتابة اسم النبى صلى الله عليه وسلم فقد نص المحدثون فى كتب مصطلح الحديث على أن كتابة الصاد مجردة مكروه وأسوأ منه وأقبح صلعم.
  • ومنها تيمم بعض الناس على السجاد والوسائد التى ليس عليها غبار التراب.
  • ومنها تحريف اسم الله كما يحصل من كثير من المنتسبين إلى الطرق فإن بعضهم يبدءون بـ«الله» ثم إما أن يحذفوا الألف التى بين اللام والهاء فينطقون بها بلا مد وإما أن يحذفوا الهاء نفسها فيقولون اللا ومنهم من يقول ءاه وهو لفظ موضوع للتوجع والشكاية بإجماع أهل اللغة قال الخليل بن أحمد لا يجوز حذف ألف المد من كلمة الله.

   فإن قيل أليس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو داود عن العرباض بن سارية «وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» فالجواب أن هذا الحديث لفظه عام ومعناه مخصوص بدليل الأحاديث السابق ذكرها فيقال إن مراد النبى صلى الله عليه وسلم ما أحدث على خلاف الكتاب أو السنة أو الإجماع أو الأثر.

   قال النووى فى شرح صحيح مسلم ما نصه «قوله صلى الله عليه وسلم وكل بدعة ضلالة هذا عام مخصوص والمراد به غالب البدع» اهـ. ثم قسم البدعة إلى خمسة أقسام واجبة ومندوبة ومحرمة ومكروهة ومباحة وقال «فإذا عرف ما ذكرته علم أن الحديث من العام المخصوص وكذا ما أشبهه من الأحاديث الواردة ويؤيد ما قلناه قول عمر بن الخطاب رضى الله عنه فى التراويح «نعمت البدعة» ولا يمنع من كون الحديث عاما مخصوصا قوله «كل بدعة» مؤكدا بكل بل يدخله التخصيص مع ذلك كقوله تعالى ﴿تدمر كل شىء﴾ [سورة الأحقاف/25]» اهـ.

   وهذا التقسيم ذكره الشيخ عبد العزيز بن عبد السلام فى ءاخر كتاب القواعد مع شىء من التفصيل ونقله عنه الحافظ فى الفتح وسلمه.