ليس الأولياء من خصوصيات أمة محمد، كان ذاك الذي يقال له جريج من أمة عيسى من الذين كانوا على شريعة المسيح، من الذين كانوا يصلون صلاة المسيح عليه السلام ويصومون صيامه على حسب تعاليم المسيح عيسى، فهذا جريج كان منهم كان اعتزل الناس للعبادة، كانت له أم تأتيه من وقت إلى وقت إلى الصومعة التي هو اعتزل فيها لعبادة الله، كان هو وليا حقيقيا اتبع المسيح عيسى عليه السلام اتباعا كاملا، أدى الواجبات واجتنب المحرمات بعد أن تعلم ما هو واجب في شريعة عيسى وما هو الحرام في شريعة عيسى، وتمسك بالنوافل، زاد على الفرائض وتجرد لعبادة، اعتزل الناس خارج المدينة في مكان مرتفع حيث بنى صومعة من طين، لأن همه الآخرة، واعتقد الناس أهل البلد فيه الصلاح والولاية حتى إن ملك تلك البلاد صار يعتقد فيه ذلك، ثم إن امرأة فاسدة قالت لبعض الفاسدين الفاسقين: أنا أفتنه، فذهبت إليه وتعرضت له في صومعته فلم يلتفت إليها، وما استطاعت أن تفتنه، وكان بالقرب من ذلك المكان رجل راع يرعى، فواقعها هذا الراعي فحملت منه ثم لما ظهر حملها قالت: هذا من جريج، وعندما تأكد الناس أنها حامل بأن وضعت ذهبوا إليه وبأيديهم الفؤوس ليهدموا له صومعته، قالوا: هذا الذي كنا نحن نعتقد فيه أنه ولي الله يفجر بهذه المرأة فأخذوه ووضعوا في عنقه حبلا وجروه وهدموا صومعته بالفؤوس، فقال لهم: أمهلوني حتى أصلي ركعتين، فتوضأ- إذ إن أمة عيسى كان لهم وضوء وصلاة فيها ركوع وسجود كما نحن- فتوضأ جريج وصلى ركعتين ثم قال لهذا الغلام المولود الذي وضعته هذه المرأة البغي: يا غلام من أبوك؟ فأنطق الله الغلام فقال: “أبي الراعي”. فلما سمعوا هذه التبرئة انكبوا عليه يقبلونه ويتمسحون به وقالوا له: نبني لك صومعتك من ذهب، قال: لا، أعيدوها كما كانت من طين. فجريج هذا من أمة عيسى عليه السلام وهو ولي من أولياء الله وفي قصته هذه عبرة لمن اعتبر.