فنُّ الدعوةِ إلى دينِ الله وأخلاقُ الداعية إلى اللهِ
يا عُشّاق الحبيب محمّد…. ويا أحباب الله ورسوله
إنّ الدعوة إلى دين الله عمل عظيم يحبه الله ورسولهﷺ، وهو فن له قواعده وركائزه وله أساليبه التي تجعله ناجحاً مثمراً، فالدعوة إلى الله تعالى مهمة كبيرة مشرفة عند الله ذات شأن عظيم، وهي تتطلب من الداعية وعياً مميزاً وفهماً واسعاً متقناً لأساليب الدعوة وقواعدها وأسسها، حتى يمارس الداعية هذه المهمة الشريفة وهي الدعوة إلى دين الله بنجاح وإيجابية وفاعلية بحيث تؤتي دعوته هذه ثمراتها بين الناس فينتفعون بها.
يا أحباب الله ورسوله… يا عُشّاق الحبيب مُحمّد
إن الدعوة إلى دين الله وتعليم الناس الخير مهمة عظيمة مشرفة يحبها الله ورسوله، وهي مسؤولية كبيرة ذات أمانة شرعية لا يقدر على حملها إلا الرجال الرجال الذين يسيرون على نهج النبي الأعظم ﷺ.
فمن مُقوّمات النجاح في الدعوة إلى دين الله تعالى حتى تُؤتي الدعوة ثمراتها الطيبة بين الناس فينتفعون بها الأمور التالية:
وقد قال أحدهم في هذا المعنى:
لا تنهَ عن خُلُقٍ وتأتي مِثلَه
|
| عارٌ عليك إذا فعلتَ عظيمُ
|
وأنشدوا في هذا المعنى شعراً:
يا واعِظَ الناس قد اصبحت متهماً
|
| إذ عبتَ منهم أموراً أنت تأتيها
|
أصبحت تنصحهم بالوعظ مجتهداً
|
| فالمُوبقات لعمري أنت جانيها
|
تعيبُ دنيا وناساً راغبين لها
|
| وأنت أكثرُ منهم رغبة فيها
|
رابعاً: أن يكون الداعي إلى دين الله تعالى متفقهاً ذا كفاءة في علم الدين، وخاصة علم الدين الضروري من العقيدة والأحكام الشرعية التي لا يستغني عنها المكلف ولا بد له منها، وذلك حتى يكون الداعي إلى الله على هدى وبينة من أمره، فيعلّم هذا الخير والعلم النافع للناس الذين ينشدون هذا العلم ويطلبونه.
وعلى الداعية الفطن الذكي الذي يعي مراتب الأمور وأولياتها أن يعمل على تعليم وحفظ عقيدة أهل السنة التي هي مفتاح الجنة وكذلك أن يعمل على الدفاع عنها بكل ما أمكنه، ثم بيان لكفريات للناس وإثبات حكمها حتى تحذر وتُتجنب، لأن الكفر هو أكبر الذنوب عند الله، ومن وقع في إحدى أنواع الكفر التي ذكرها العلماء خرج من دين الإسلام وحبطت جميع حسناته نسأل الله السلامة من الكفر.
وعلى الداعية الناجح أن يبني عمله في الدعوة إلى دين الله على نقل المعلومة الدينية الصحيحة على أساس متين من النقل الواضح الصريح، وأن يكون متحرياً الدقة في أخذه وتلقيه لعلم الدين من أهل العلم الثقات كما هي عادة السلف الصالح والعلماء العاملين، فقراءة العلم من الكتب المطبوعة دون أخذه وتلقيه بالمشافهة من أهله الثقات لا تخرج عالماً ولا تفقّه داعية، ولو كان ذلك كافياً مجزئاً لما أرسل تبارك وتعالى الأنبياء والرسل وأمر أتباعهم بتلقي العلم عنهم والاقتداء بهم، وقد قال نبينا الأعظم ﷺ في الحديث الشريف مبيناً هذه الحقيقة: “… وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، إما ورّثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر” رواه أبو داود والترمذي.
وقال سبحانه وتعالى: { أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ } [سورة الزمر/9].
وقال الله تعالى آمراً عباده المؤمنين بالاقتداء بنبيه المصطفى ﷺ فيما جاء به: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً } [سورة الأحزاب: 21].
ربّ إنّ الهُدَى هُداك وآيا
|
| تُك نورٌ تَهْدي بها من تشاء
|