الأربعاء فبراير 25, 2026

قال المؤلف رحمه الله: فمن رام علم ما حظر عنه علمه ولم يقنع بالتسليم فهمه حجبه مرامه [أي مطلوبه] عن خالص التوحيد [إذ خلوصه مشروط بتسليم ذلك إلى الله عز وجل] وصافي المعرفة [أي ما لا يشوبه ولا يكدره، فإذا لم يسلم الأمر بذلك إلى الله لم يتهيأ له صفاء المعرفة بالله] وصحيح الإيـمان فيتذبذب بين الكفر والإيـمان والتصديق والتكذيب والإقرار والإنكار موسوسا [هذا تأكيد لما قبل، أي فيكون موسوسا تائها عن طريق الحق شاكا زائغا مائلا عن الحق إلى الباطل] تائها شاكا لا مؤمنا مصدقا ولا جاحدا مكذبا [لأن الإيـمان لا يكون مقبولا إلا بالإيـمان التام الذي ليس فيه تجزئة من حيث التصديق، أما أن يصدق ببعض ما جاء به الرسول ويكذب ببعض فلا يكون إيـمانا مقبولا، إنما ذلك إيـمان جزئي من حيث اللغة].

   الشرح معناه أن من طلب أن يعلم ما منع عنه علمه ولم يقنع بتسليمه إلى عالمه حجبه مطلوبه عن خالص التوحيد، فيكون مضطربا مؤمنا ببعض وكافرا ببعض، لا كالكافر المعلن كفره، ولا كالمؤمن الذي صدق في الإيـمان وءامن عن حقيقة.