الخميس يناير 29, 2026

فضل شهر رمضان

إن الصيام عبادة عظيمة فرضها الله على المسلمين ليقوموا بها في شهر رمضان من كل عام، وفيها الثواب الجزيل من الله، يقول الله في القرءان الكريم: {شهر رمضان الذي انزل فيه القرءان هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا او على سفر فعدة من ايام اخرى يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر لتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون} [سورة البقرة: 185].

لقد بينت الآية الكريمة فضل شهر رمضان كما اشادت بفضل القرءان العظيم ونوهت على ما فيه من الهدى والفرقان، وبشرت امّة القرءان بهداية الله تعالى لها وهيأتها لشكر نعم ربها عليها وما في ذلك من الخير والبركة ما لا يعلم مداه الا الله.

{شهر رمضان} الذي هو الشهر التاسع من شهور السنة القمرية {الذي انزل فيه القرءان} من اللوح المحفوظ الى السماء الدنيا وذلك في ليلة القدر لقوله تعالى: {انّا انزلناه في ليلة القدر} [سورة القدر: 1]، انزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ الى بيت العزة في السماء الدنيا، ثم نزل به جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم نجوما نجوما، اي متفّرقا.

{هدى للناس} من الضلالة الى ما فيه كمالهم وسعادتهم في الدارين {وبينات من الهدى والفرقان} والمراد ان القرءان نزل هاديا للناس ومبيّنا لهم سبيل الهدى موضحا طريق الفوز والنجاة فارقا لهم بين الحق والباطل في كل شؤون الحياة.

{فمن شهد منكم الشهر فليصمه}، اي: من ادرك الشهر حيا فرض عليه ان يصوم {ومن كان مريضا او على سفر فعدة من ايام اخرى يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} ولذا اباح لكم الفطر لعذر المرض والسفر، وان على من افطر بهما قضاء ما افطر بعدده، كما اخبر تعالى انه يريد بالاذن في الافطار للمريض والمسافر اليسر بالامة، ولا يريد بها العسر فله الحمد وله المنّة.

{ولتكمّلوا العدة}، اي: وجب القضاء من اجل اكمال عدة الشهر ثلاثين او تسعة وعشرين يوما {ولتكبّروا الله على ما هداكم}، اي: ارشدكم لمعالم دينه وذلك عند اتمام صيام رمضان من رؤية الهلال الى تمام احرام الامام بصلاة العيد، فالتكبير اولى ما يشتغل به لانّه ذكر الله تعالى وفيه اجر كبير.

فكلمة الله اكبر جملة تدل على ان الله اقدر من كل قادر واعلم من كل عالم واعظم من كل عظيم والله غالب كل شيء.

واثبات الاعظمية لله في كلمة «الله اكبر» كناية عن وحدانيته تعالى بالالهية، وهو اعتقاد ان الله واحد لا شريك له وانّه لا خالق سواه.

وفي لفظ التكبير عند انتهاء الصيام خصوصية جليلة، وهي ان المشركين كانوا يتزلفون الى اصنامهم ويتقربون اليها بتقديم الاكل والتلطيخ بالدماء، فكان لقول المسلم «الله اكبر» اشارة الى ان الله يطاع بالصوم وانّه منزه عن مشابهة الاصنام وسائر المخلوقات.

{ولعلّكم تشكرون}، اي: تشكرون الله على ذلك، فرض عليكم الصوم وندبكم الى التكبير لتكونوا بذلك من الشاكرين لله تعالى على نعمه. فالشاكر هو الذي يستعمل كل ما انعم الله به فيما اذن به. فهذه الجوارح التي انعم الله علينا يأتي يوم نعجز عن استعمالها فيما ينفعنا. اغلب الناس عند الاحتضار لسانهم لا يطاوعهم، لا يستطيعون ان يتكلموا، ترتبط ألسنتهم من شدة الالم عند ذلك يندم يقول: «يا ليتني استعملت هذا اللسان فيما ينفعني لما بعد الموت وصنته وحفظته عما حرم الله». فالعاقل هو الذي يحفظ لسانه ويده ورجله وسمعه وبصره عما حرم الله وهو صحيح الجسم.

اللهم بارك لنا في شهر رمضان، اللهم اعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم.