(و)لما بلغ النبي ﷺ من العمر تسع سنين أو اثنتي عشرة سنة – وهو الأشهر وعليه جرى الناظم – أو ثلاث عشرة (رحل مع عمه) أبي طالب في ركب (للشام) في تجارة (حتى إذ وصل) إلى (بصرى) الشام مع الركب، وكان بها راهب([1]) يسمى بحيرا قد انتهى إليه علم النصرانية، لقوه فـ(ـرأى منه) بعدما تأمله (بحيرا) بمد الألف أصالة (الراهب) من العلامات (ما دل) على (أنه) ﷺ (النبي العاقب) أي الخاتم لجميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فهو (محمد) ﷺ (نبي هذي الأمة) التي هي خير الأمم بشهادة قول الله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس}.
ومن جملة ما رءاه بحيرا غمامة تظل النبي ﷺ من بين القوم وهو راكب، فلما نزل النبي تحت شجرة تهصرت أغصانها أي تدلت عليه ﷺ حتى أظلته.
وروي أن بحيرا صنع للقوم طعاما وأضافهم وقال لعمه أبي طالب: «ارجع بابن أخيك واحذر عليه اليهود أن يروا بعض صفاته فيعرفوا أنه النبي المبعوث من العرب، فربما تحيلوا على اغتياله، فإنه كائن له شأن عظيم»، فسمع أبو طالب كلام بحيرا منصتا إليه وقام بالنبي ﷺ ثم مضى به فـ(ـرده) إلى مكة مسرعا به (تخوفا) عليه (من) أن يصيبه مكروه (ثمة) أي في بصرى الشام، إذ كان خوفه عليه (من أن يرى بعض اليهود أمره) ﷺ فيؤذوه، (وعمره) ﷺ (إذ ذاك ثنتا عشرة) على ما اختاره الناظم كما تقدم.
([1]) الراهب المراد به هنا عابد النصارى، فقد كان يعرف بتلك التسمية في ذلك الزمان وما قبله وكذا ما بعده، إلا أنه كان يطلق وصف الراهب قبل ذلك على الذين كانوا على الإسلام من أتباع سيدنا عيسى عليه الصلاة السلام. والرهبان الذين كانوا من أتباع عيسى المسلمين المؤمنين لم يحرموا وثبتوا على التوحيد وكانوا يقولون: «لا إله إلا الله عيسى رسول الله». والراهب بحيرا لم يرد في الحديث أنه أسلم.