فصل في الصلح وهو لغة قطع المنازعة وشرعا عقد يحصل به قطعها وهو يقتضي وجود منازعة بين متخاصمين وحق مدعى به ومصالح عليه فأركانه أربعة عاقدان وصيغة ومصالح عنه ومصالح عليه. ولفظه يتعدى للمأخوذ بالباء وعلى وللمتروك بمن وعن غالبا. والأصل فيه قبل الإجماع القرءان والحديث كقوله تعالى في سورة النساء (والصلح خير) وكخبر أبي داود وابن حيان وغيرهما الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا اهـ.
(يصح الصلح مع الإقرار) أي إقرار المدعى عليه بالمدعى به (في الأموال و)كذا في (ما يفضي) أي يؤدي (إليها) أي الأموال فمن ثبت له على شخص قصاص فصالحه منه على مال بلفظ الصلح كأن قال صالحتك من القصاص الذي استحقه عليك بكذا فإنه يصح بخلاف ما لو صالحه بلفظ البيع كبعتك القصاص الذي استحقه عليك فلا يصح.
(وهو) أي الصلح قسمان لأنه إما عن عين وإما عن دين وكل منهما (نوعان) لأنه إما يجري من المدعى به على بعضه أو على غيره فالنوع الأول من القسمين كأن يقول صالحتك من العين التي لي عليك على نصفها أو من الألف التي لي في ذمتك على خمسمائة منها ويسمى صلح الحطيطة لأنه حط عنه نصف العين أو نصف الدين وهو في العين يكون هبة منه للبعض المتروك منها فتثبت له أحكامها وفي الدين يسمى (إبراء و)الثاني من كل منهما (معاوضة).
وفسر المصنف الإبراء فقال (فالإبراء) أي صلحه (اقتصاره من حقه) أي دينه (على بعضه) فإذا صالحه من الألف الذي له في ذمته على خمسمائة منها صح الصلح ويكون كأنه قال له أعطني خمسمائة وأبرأتك من خمسمائة إلا أن ما جرى بلفظ الصلح اشترط فيه القبول.
(و)أما (المعاوضة) أي صلحها فهو (عدوله عن حقه) المدعى به سواء كان عينا أم دينا (إلى غيره) كأن ادعى عليه دارا أو شقصا منها والشقص بالكسر السهم والنصيب. وأقر له بذلك وصالحه منها على معين كثوب فإنه يصح (ويجري عليه) أي على هذا الصلح (حكم البيع) من نحو خيار الشرط وخيار المجلس والبطلان بالغرر وثبوت الشفعة والرد بالعيب وامتناع التصرف قبل القبض.
فتلخص مما تقدم أن صلح الحطيطة وصلح المعاوضة يعمان العين والدين وصلح الهبة خاص بالعين وصلح الإبراء خاص بالدين.