والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى في سورة الأحزاب (ٱدعوهم لءابآئهم هو أقسط عند ٱلله ۚ فإن لم تعلموٓا ءابآءهم فإخوٰنكم فى ٱلدين وموٰليكم) وقوله صلى الله عليه وسلم عند مالك والشيخين إنما الولاء لمن أعتق اهـ وخبر ابن حبان الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب اهـ.
(والولاء من حقوق العتق) أي من ثمراته اللازمة له فلو أعتق عبدا على أن لا ولاء له عليه أو على أن الولاء لغيره لغا الشرط وثبت له الولاء عليه ويستثنى من ذلك أي من كون الولاء لمن أعتق مسائل معدودة تطلب من مظانها. (وحكمه) أي حكم التعصيب بالولاء في نحو الإرث والنكاح مثل (حكم التعصيب) بالنسب (عند عدمه) أي عند عدم التعصيب بالنسب فيرث المعتق عتيقه إن لم يكن للعتيق عند وفاته عصبة بالدم يرثونه ويزوج ابنته مثلا إن لم يوجد لها عصبة بالدم يزوجها. وقد تقدم في الفرائض بيان معنى التعصيب وأن المراد بالعصبة من ليس له من الذكور سهم مقدر حال التعصيب.
(وينتقل الولاء) أي ثمرته وفوائده (عن المعتق) بكسر التاء بعد موته (إلى عصبته) المتعصبين بأنفسهم وهم ابن المعتق ثم أبوه ثم أخوه على ما تقدم في كتاب الفرائض. (وترتيب العصبات) لا (في) نفس (الولاء) لأنه يثبت لهم جميعا من غير ترتيب بل في ثمرته وفوائده (كترتيبهم في الإرث) لكن الأظهر في باب الولاء أن أخ المعتق وابن أخيه مقدمان على جد المعتق بخلاف الإرث بالنسب فإن الأخ والجد شريكان والجد مقدم على ابن الأخ فيه. ولا ترث امرأة بالولاء إلا من شخص باشرت عتقه أو من أولاده وعتقائه.
(ولا يجوز) أي لا يصح (بيع الولاء ولا هبته) فلا ينتقل الولاء عن مستحقه ما دام حيا لأنه لحمة كلحمة النسب فكما لا يصح بيع النسب لا يصح بيع الولاء.