وأركانه خمسة صيغة وزوج وزوجة وولي وشاهدتن والأصل في ذلك خبر ابن حبان في صحيحه لا نكاحض إلا بولي وشاهدي عدل وما كان من نكاح على غير ذلك فهو باطل اهـ فأما الصيغة فشرطها أن تكون بلفظ التزويج أو الإنكاح أو ترجمت÷ ولا بد من القبول ولا يكفي الاقتصار على قبلت بل لا بد أن يقول قبلت نكاحها ونحو ذلك ولا يضر تقديم لفظ الزوج سواء قبلت وغيره قوله (سواء قبلت وغيره) أي كما ذكره الشيخان فلا يقال إن تقدم قبلت غير منتظم لاستدعائه مقبولا متقدما وهو غير موجود هنا لأنه يصح أن يقال قبلت ما سيجيء منك والتعبير بالماضي عن المستقبل إضعارا بالثقة بوقوعه حتى كأنه واقع شائع لغة وعرفا اهـ على لفظ الولي لحصول المقصود فلا يضر مثلا قول الزوج زوجني فلانة فيقول الولي زوجتكها فإنه يصح ومثله ما لو قال الزوج أولا تزوجتها أو نكحتها قوله (تزوجتها أو نكحتها) قال الشهاب الرملي في حاشيته على أسنى المطالب ومثله ما لو قال أتزوجها الآن أو أنا ناكحها الآن اهـ فيقول الولي زوجتك أو أنكحتك.
ولا بد أن يكون كل من الزوجين حلالا غير محرم بنسك معينا واضحا غير خنثى وأن تكون الزوجة خالية من نكاح وعدة لغير الزوج.
(ولا يصح عقد النكاح إلا بولي عدل) على الراحج المشهور فلا تزوج المرأة نفسها ولا غيرها (و)لا يصح عقد النكاح أيضا إلا بحضور (شاهدي عدل). وذكر المصنف شرط كل من الولي والشاهدين في قوله (ويفتقر الولي والشاهدان إلى ستة شرائط) الأول (الإسلام) فلا يكون ولي المرأة كافرا إلا فيما سيستثنيه المصنف (و)الثاني (البلوغ) فلا يكون كل من ولي المرأة وشاهدي النكاح صغيرا (و)الثالث (العقل) فلا يكون مجنون ولي نكاح لامرأة ولا شاهدا على العقد سواء أطبق جنونه أم تقطع أي حال جنونه عند التقطع لا حال إفاقته كما هو بين (و)الرابع (الحرية) فلا يكون العبد شاهدا ولا وليا موجبا للنكاح ويجوز أن يكون قابلا لنفسه ولغيره (و)الخامس (الذكورية) فلا تكون المرأة والخنثى أي المشكل وليين ولا شاهدين (و)السادس (العدالة) فلا يكون كل من الولي والشاهدين فاسقا وقيل لا تشترط العدالة في الولي (إلا أنه لا يفتقر نكاح الذمية إلى إسلام الولي ولا) يفتقر (نكاح الأمة إلى عدالة السيد) فيصح كونه فاسقا لأنه يزوج بالملك لا بالولاية. والأصح أن العمى لا يقدح في الولاية ويقدح في الشهادة إذ لا بد في الشاهد أن يكون سميعا بصيرا ناطقا عارفا بلسان العاقدين.
(وأولى الولاة) أي أحق الأولياء بالتزويج (الأب ثم الجد أبو الأب) ثم أبوه وهكذا ويقدم الأقرب من الأجداد على الأبعد (ثم الأخ للأب والأم) ولو عبر بالشقيق لكان أخصر (ثم الأخ للأب ثم ابن الأخ للأب والأم) وإن سفل (ثم ابن الأخ للأب) وإن سفل (ثم العم على هذا الترتيب) أي العم الشقيق ثم العم للأب (ثم ابنه) أي ابن العم وإن سفل (على هذا الترتيب) فيقدم ابن العم الشقيق على ابن العم للأب كما علم من العطف بثم (فإذا عدمت العصبات) من النسب (فالمولى المعتق) الذكر (ثم عصباته) على ترتيب إرث الولاء فيقدم ابن المعتق على أبيه وأخوه وابن أخيه على جده وعمه على أبي جده. وأما المولاة المعتقة فإن كانت حية زوج عتيقتها من يزوجها بالترتيب السابق في أولياء النسب فإذا ماتت المعتقة زوج عتيقتها من له الولاء عليها فيزوجها ابن السيدة المعتقة ثم ابنه ثم أبوها على ترتيب عصبة الولاء (ثم الحاكم) يزوج المرأة التي في محل ولايته عند فقد الأولياء من النسب والولاء وقت العقد قوله (عند فقد الأولياء من النسب والولاء وقت العقد) قال الرافعي وغيره وكذا يزوج الحاكم إذا غاب الولي إلى مسافة تقصر فيها الصلاة ولم يكن لمن بعده من الأولياء أن يزوج لأن ولايته باقية ولهذا لو زوجها الولي في غيبته صح العقد كما لو كان له وكيل فإنه لا ينعزل بسفره ويصح تزويجه في غيبته وإنما التزويج حق على الولي فإذا تعذر استيفاؤه منه ناب عنه القاضي اهـ قلت وكان شيخنا الهرري رحمه الله يرشد غلى الرجوع إلى الولي ليوكل بالتلفون من يجري العقد لها عند تيسر ذلك اهـ قال في كفاية النبيه فإذا زوج الحاكم في حال غيبة الولي ثم قدم الولي وقال كنت زوجتها في الغيبة قال أصحابنا نكاح الحاكم مقدم لأن السلكان في النكاح قائم مقام ولي ءاخر في غيبة الولي الأقرب اهـ
وكذا لو حضر الولي وامتنع من تزويجها من الكفء بلا عذر أي عضلها فإن الحاكم يزوجها عند ذلك بعد ثبوت العضل عنده قال الشيخان فإذا عضلها الولي ثلاث مرات فسق بذلك وانتقلت الولاية إلى من بعده بفسقه اهـ وعليه مشى في فتح الوهاب وبعض التعليقات المختصرة منه كإعانة الطالبين والسراج الوهاج اهـ قلت ولكن قد صرح النووي وغيره بأن العضل من الصغائر أي فلا يفسق فاعله بمرة ولا بمجرد التكرار ولذا قال في عجالة المحتاج وفي اعتبارهما الثلاث مخالفة لما ذكراه في الشهادات أنه لا تضر المداومة على نوع واحد من الصغائر مع غلبة الطاعات عند الجمهور اهـ وقال ابن الرفعة في كفاية النبيه إن في كلام القاضي ما يخالفه أي التقييد بالثلاث على الأكثر وإن الرافعي صرح في موضع ءاخر بأن السلطان يزوج من غير تقييد بثلاث ودونها اهـ قلت وهو الذي كان يذهب إليه شيخنا الهرري فلم يكن يقيد بعدد اهـ وقد أوضح الشهاب الرملي في فتح الرحمن بشرح زبد ابن رسلان أن محل ما ذكراه هو إذا لم تغلب طاعاته معاصيه كما يؤخذ من كلامهم في كتاب الشهادات اهـ أي وإلا فإن غلبت لم يفسق بذلك. وذهب ابن حجر المكي في تحفة المحتاج إلى مثل ذلك وأنه إنما يفسق بعضله إذا تكرر منه مع عدم ما يخالفه اهـ ومثله قيد التفسيق بما إذا غلبت سيئاته على حسناته لا بمجرد تكلار العضل ثلاثا الشمس الرملي في النهاية والشربيني في الإقناع وحمل عليه عبارة الشيخين اهـ وصرح به أيضا في المغني اهـ وبينه القليوبي في حاشيته والجمل في حاشيته وقال فلو غلبت طاعاته على معاصيه كان المزوج السلطتن اهـ وذطر مثله البجيرمي على الخطيب وعلى شرح المنهج اهـ وقال بعضهم كما في نهاية الزين لا يفسق إلا بأن تغلب صغائره حسناه فإن لم يحصل ذلك لم يفسق ولو عضلها ألف مرة اهـ وقال في المهمات والتفسيق بالثلاث مخالف لما ذكره الرافعي في كتاب الشهادات اهـ وقال نحوه في تحرير الفتاوى اهـ وأما إمام الحرمين فقد ذهب غلى أنه إن كان في الخطة حاكم فلا يأثم الولي بالعضل أصلا أي لأن منعها من الزواج لا يتحقق مع وجود االحاكم إذ هو يزوج عندئذ فإن لم يكن ثم حاكم فيأثم اهـ قلت وهو خلاف ما ذهب إليه الجمهور من التأثيم بالعضل ولو مع وجود الحاكم وضعفه في التحفة اهـ فإن فقد الحاكم أو لم يرض أن يزوجها إلا بمال يأخذه له وقع زوجها المحكم.