(ويجوز للمسافر) لغرض صحيح (قصر الصلاة) المكتوبة (الرباعية) لا غيرها من ثنائية وثلاثية (بخمس شرائط) الأول (أن يكون سفره فى غير معصية) بأن يكون واجبا كالسفر لقضاء دين أو مندوبا كالسفر لصلة الرحم أو لزيارة قبر النبى ﷺ أو مباحا كسفر تجارة أو مكروها كالسفر منفردا أما سفر المعصية كالسفر لقطع الطريق فلا يترخص فيه بقصر ولا جمع.
(و)الثانى (أن تكون مسافته) أى السفر (ستة عشر فرسخا) تحديدا فى الأصح وهى مسيرة مرحلتين أى يومين بسير الأثقال ودبيب الأقدام المعتادين فلا تحسب مدة الرجوع منها والفرسخ ثلاثة أميال هاشمية وحينئذ فمجموع الفراسخ ثمانية وأربعون ميلا والميل أربعة ءالاف خطوة والخطوة ثلاثة أقدام .
(و)الثالث (أن يكون) القاصر (مؤديا للصلاة الرباعية) أما الفائتة حضرا فلا تقضى مقصورة فى السفر والفائتة فى السفر تقضى فيه مقصورة لا فى الحضر.
(و)الرابع (أن ينوى) المسافر (القصر) للصلاة (مع الإحرام) بها.
(و)الخامس (أن لا يأتم) فى جزء من صلاته (بمقيم) أى بمن يصلى صلاة المقيم وهى الصلاة التامة ولو صبحا فيشمل المسافر المتم.
(ويجوز للمسافر) سفرا طويلا مباحا (أن يجمع بين) صلاتى (الظهر والعصر) تقديما وتأخيرا وهو معنى قوله (فى وقت أيهما شاء و)أن يجمع (بين) صلاتى (المغرب والعشاء) كذلك أى (فى وقت أيهما شاء). وشروط جمع التقديم ثلاثة الأول أن يبدأ بالظهر قبل العصر وبالمغرب قبل العشاء، فلو عكس بأن بدأ بالعصر قبل الظهر مثلا لم تصح العصر ويعيدها بعد الظهر إن أراد الجمع واكتملت شروطه. والثانى نية الجمع فى الصلاة الأولى بأن تقع نية الجمع فيها ولو مع التكبيرة أو السلام فلا يكفى تقديمها على التحرم ولا تأخيرها عن السلام من الأولى. والثالث الموالاة بين الأولى والثانية بأن لا يطول الفصل بينهما فإن طال عرفا أي بقدر ركعتين بأخف ممكن ولو بعذر كنوم وجب تأخير الصلاة الثانية إلى وقتها، وأما الفصل اليسير عرفا فلا يضر. ويشترط لجمع التأخير أن يكون بنية الجمع فى وقت الأولى ويجوز تأخيرها أى النية إلى أن يبقى من وقت الأولى ما يسع الصلاة قال الغزي رحمه الله هنا (ويجوز أن يأخرها إلى أن يبقى من وقت الأولى زمن لو ابتدئت فيه كانت أداء) اهـ وإلى مثله ذهب بعض الشافعية أيضا لكنه خلاف ما اعتمده الرملي فإنه قال في النهاية المعتمد أنه إذا تأخر ولم ينو وقد بقي من الوقت ما لا يسعها كاملة عصى اهـ، ولا يجب فيه ترتيب ولا موالاة ولا نية جمع على الصحيح فى الثلاثة.
(ويجوز للحاضر) أى المقيم (فى) وقت (المطر أن يجمع بينهما) أى الظهر والعصر والمغرب والعشاء لا فى وقت الثانية بل (فى وقت الأولى منهما) إن كان المطر بحيث يبل الثوب وإن لم يكن قويا ووجدت الشروط السابقة فى جمع التقديم. ويشترط أيضا وجود المطر فى أول الصلاتين وعند السلام من الأولى وبين الصلاتين قال الغزي هنا (لا يضر الانقطاع بعد السلام) وهو خلاف ما اعتمده الغزالي في الوسيط وغيره سواء نزل المطر فى غير ذلك أم لا، وتختص رخصة الجمع بالمطر بالمصلى فى جماعة بمسجد أو غيره من مواضع الجماعة بعيد عرفا بحيث يتأذى الذاهب إليه بالمطر فى طريقه.