الجمعة يناير 23, 2026
  •      فصل فى فروض الوضوء.

         وهو بضم الواو فى الأشهر اسم للفعل وهو المراد هنا وبفتحها اسم لما يتوضأ به. والأصل فيه ءاية المائدة ﴿يا أيها الذين ءامنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ وهو يشتمل على فروض وسنن.

         وذكر المصنف الفروض فى قوله (وفروض الوضوء ستة) وفى نسخة ستة أشياء أحدها (النية) وحقيقتها لغة قصد الشىء والعزم عليه وشرعا قصده مقترنا بفعله فإن تراخى عنه سمى عزما. وتكون النية (عند غسل) أول جزء من (الوجه) أى مقترنة بذلك الجزء لا بما قبل ذلك الجزء ولا بما بعد الوجه ولا يشترط اقترانها بجميع الوجه وإذا غسل جزءا منه قبل النية وجب إعادة غسله بعدها فينوى المتوضئ عند غسل ما ذكر رفع حدث من أحداثه التى عليه أو ينوى استباحة مفتقر إلى وضوء أو ينوى فرض الوضوء أو الوضوء فقط أو الطهارة عن الحدث فإن لم يقل عن الحدث لم يصح والمراد بالقول هنا القول القلبى وهو لا يستلزم إجراء لفظ على القلب أو اللسان. وإذا نوى ما يعتبر من هذه النيات وشرك معه نية تنظف أو تبرد صح وضوءه.

         (و)الثانى (غسل) أى انغسال جميع (الوجه) وحده طولا ما بين منابت شعر الرأس غالبا والذقن وهو ملتقى اللحيين وهما العظمان اللذان تنبت عليهما الأسنان السفلى مؤخرهما عند أسفل الأذنين ويجتمع مقدمهما فى الذقن، وحده عرضا ما بين الأذنين. وإذا كان على الوجه شعر خفيف أو كثيف وجب إيصال الماء إليه مع البشرة التى تحته إلا لحية الرجل الكثيفة وعارضيه الكثيفين واللحية هنا ما نبت على الذقن خاصة والعارضان ما نزل عن الأذن إلى الذقن والكثيف ما لا يرى المخاطب البشرة من خلاله فيكفى غسل ظاهره حينئذ بخلاف اللحية الخفيفة وهى ما يرى المخاطب بشرتها فيجب إيصال الماء لبشرتها وبخلاف لحية امرأة وخنثى فيجب إيصال الماء لبشرتهما ولو كثفا على خلاف العادة. ولا بد مع غسل الوجه من غسل جزء من الرأس والرقبة والأذنين وما تحت الذقن استيعابا للواجب.

         (و)الثالث (غسل اليدين مع المرفقين) فإن لم يكن له مرفقان اعتبر قدرهما من يد مساوية ليده خلقة. ويجب غسل ما على اليدين من شعر وسلعة وأصبع زائدة وأظافير ويجب إزالة ما تحتها من وسخ يمنع وصول الماء إليه إذا كان من غير عرقه على خلاف فى ذلك.

         (و)الرابع (مسح بعض الرأس) أو بعض شعر فى حده وهو من منابت شعر الرأس إلى نقرة القفا من ذكر أو أنثى أو خنثى. ولا تتعين اليد للمسح بل يجوز بخرقة وغيرها. ولو غسل رأسه بدل مسحه جاز لكنه خلاف السنة. ولو وضع يده المبلولة ولم يحركها جاز.

         (و)الخامس (غسل الرجلين مع الكعبين) إن لم يكن المتوضئ لابسا للخفين فإن كان لابسهما وجب عليه مسح الخفين أو غسل الرجلين وجوبا مخيرا. ويجب غسل ما عليهما من شعر وسلعة وأصبع زائدة كما سبق فى اليدين.

         (و)السادس (الترتيب) فى الوضوء (على ما) أى على الوجه الذى (ذكرناه) فى عد الفروض فلو ترك الترتيب ولو ناسيا لم يعتد بما وقع فى غير محله. ولو غسل أربعة مثلا أعضاءه دفعة واحدة بإذنه ارتفع حدث وجهه فقط. والدفعة بالفتح المرة.

         (وسننه) أى الوضوء (عشر خصال) وفى نسخة عشرة أشياء (التسمية) أوله وأقلها بسم الله وأكملها بسم الله الرحمٰن الرحيم ومحلها عند غسل اليدين وينوى معها سنن الوضوء فإن ترك التسمية أوله عامدا أو ناسيا أتى بها فى أثنائه قائلا بسم الله أوله وءاخره قياسا على الطعام فإن فرغ من الوضوء لم يأت بها.

         (وغسل الكفين) إلى الكوعين قبل المضمضة وإن تيقن طهرهما. ويستحب غسلهما كذلك ثلاثا إن تردد فى طهرهما (قبل إدخالهما الإناء) المشتمل على ماء دون القلتين ولو لغير إرادة الوضوء فإن لم يغسلهما ثلاثا كره له غمسهما فى الإناء.

         (والمضمضة) بعد غسل الكفين ويحصل أصل السنة فيها بإدخال الماء فى الفم سواء أداره فيه ومجه أم لا لكن الأكمل إدارته ومجه.

         (والاستنشاق) بعد المضمضة ويحصل أصل السنة فيه بإدخال الماء فى الأنف سواء جذبه بنفسه إلى خياشيمه ونثره أم لا فإن أراد الأكمل جذب الماء بنفسه إلى أقصى الأنف ثم نثره. ويسن الجمع بين المضمضة والاستنشاق بثلاث غرف يتمضمض ثم يستنشق من كل منها وهو أفضل من الفصل بينهما وكذا تسن المبالغة فى المضمضة كالاستنشاق فإنها أفضل فى حق غير الصائم.

         (واستيعاب الرأس بالمسح) أى ومسح جميع الرأس كما فى نسخة حتى لو لم يرد نزع ما على رأسه من عمامة ونحوها كقلنسوة وخمار كمل بالمسح عليها.

         (ومسح) جميع (الأذنين ظاهرهما وباطنهما بماء جديد) أى غير بلل الرأس. والسنة فى كيفية مسحهما أن يدخل مسبحتيه فى صماخيه ويديرهما على المعاطف ويمر إبهاميه على ظهورهما ثم يلصق كفيه وهما مبلولتان بالأذنين استظهارا.

         (وتخليل اللحية الكثة) بمثلثة من الرجل بإدخال أصابعه من أسفلها وكذا لحية الرجل الخفيفة ولحية المرأة والخنثى إلا أن لا يصل الماء إلى باطنها بغير ذلك فيجب.

         (وتخليل أصابع اليدين والرجلين) إن وصل الماء إليها من غير تخليل فإن لم يصل إلا به كالأصابع الملتفة وجب تخليلها فإن لم يتأت تخليلها لالتحامها حرم فتقها للتخليل. وكيفية تخليل اليدين بالتشبيك والرجلين بأن يبدأ بخنصر يده اليسرى من أسفل الرجل مبتدئا بخنصر الرجل اليمنى خاتما بخنصر الرجل اليسرى أى إذا أراد الأكمل وإلا فلو خلل أصابع رجليه بالتشبيك أو غير ذلك حصلت السنة.

         (وتقديم اليمنى) من يديه ورجليه (على اليسرى) منهما أما العضوان اللذان يسهل غسلهما معا كالخدين فلا يقدم اليمين منهما بل يطهران دفعة واحدة.

         (والطهارة ثلاثا ثلاثا) أى للمغسول والممسوح.

         (والموالاة) ويعبر عنها بالتتابع وهى أن لا يحصل بين العضوين تفريق كثير بل يطهر العضو بعد العضو بحيث لا يجف المغسول قبله مع اعتدال الهواء والزمان ومزاج المتوضئ. وإذا ثلث فالاعتبار بآخر غسلة. ويقدر الممسوح مغسولا. وإنما تندب الموالاة فى غير وضوء صاحب الضرورة أما هو فالموالاة واجبة فى حقه.