(وشرائط الصلاة قبل الدخول فيها خمسة أشياء) الشرائط جمع شريطة وهى بمعنى الشرط أى ما تتوقف صحة الفعل عليه وليس جزءا منه فإن كان منه فهو ركن. الشرط الأول (طهارة الأعضاء من الحدث) الأصغر والأكبر نعم فاقد الطهورين صلاته صحيحة مع وجوب الإعادة عليه (و)الطهارة عن (النجس) الذى لا يعفى عنه فى الثوب والبدن والمصلى وسيذكر المصنف هذا الأخير قريبا.
(و)الثانى (ستر) لون (العورة) عند القدرة ولو خاليا فى ظلمة وإن لم يستر حجمها فإن عجز عن سترها صلى عاريا ولا يومئ بالركوع والسجود بل يتمهما ولا إعادة عليه. والعورة لغة النقص وتطلق شرعا على ما يجب ستره وهو المراد هنا وعلى ما يحرم نظره وذكره الأصحاب فى كتاب النكاح. ويكون ستر العورة (بلباس طاهر) ويجب سترها أيضا فى غير الصلاة عمن يحرم نظره إليها ويجب فى الخلوة ستر المغلظة إلا لحاجة من اغتسال ونحوه ولا يجب سترها عن نفسه لكنه يكره نظره إليها بلا حاجة. وعورة الذكر أمام الناس ما بين سرته وركبته وكذا الأمة. وعورة الحرة فى الصلاة وخارجها ما سوى وجهها وكفيها ظهرا وبطنا إلى الكوعين واستثناء الوجه من العورة إجماع كما نقله الطبرى والقاضى عياض وغيرهما نعم يسن لها ستر وجهها إذا خرجت وهو أيضا مما لا خلاف فيه. وعورتها مع المسلمة والمحرم وفى الخلوة ما بين السرة والركبة.
(و)الثالث (الوقوف على مكان طاهر) فلا تصح صلاة شخص يلاقى بعض بدنه أو لباسه نجاسة فى قيام أو قعود أو ركوع أو سجود.
(و)الرابع (العلم بدخول الوقت) ولو ظنا بالاجتهاد فلو صلى بغير ذلك لم تصح صلاته وإن صادف الوقت.
(و)الخامس (استقبال القبلة) أى الكعبة وسميت قبلة لأن المصلى يقابلها وكعبة لارتفاعها واستقبالها بالصدر شرط لمن قدر عليه.
(ويجوز ترك استقبال القبلة) فى الصلاة (فى حالتين فى شدة الخوف) فى قتال غير ممنوع قال الغزي هنا (في قتال مباح) ومراده بالمباح الاستعمال الفقهي أي ما ليس فيه معصية ولو كان فرضا والمباح عند الأصوليين هو ما ليس في فعله ولا تركه ثواب ولا في فعله ولا تركت عقاب وما أثبت هنا أوضح فرضا كانت الصلاة أو نفلا (وفى النافلة فى السفر على الراحلة) فلمسافر سفرا جائزا ولو قصيرا التنفل صوب مقصده وراكب الدابة لا يجب عليه وضع جبهته فى ركوعه وسجوده على سرجها مثلا بل يومئ لهما ويكون سجوده أخفض من ركوعه وأما الماشى فيتم ركوعه وسجوده ويستقبل القبلة فيهما ولا يمشى.