الأربعاء يناير 28, 2026

(فصل) فى بيان معاصى اللسان.

     (ومن معاصى اللسان الغيبة وهى ذكرك أخاك المسلم) حيا كان أو ميتا صغيرا كان أو كبيرا (بما يكرهه) لو سمع (مما فيه فى خلفه) كقول فلان سىء الخلق أو ولده فلان قليل التربية أو فلان تحكمه زوجته وأما البهتان فهو أن تذكره بما ليس فيه فى خلفه بما يكره وهو أشد فى التحريم (والنميمة وهى نقل القول للإفساد) أى نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض لإفساد العلاقة بينهم وهى من الكبائر (والتحريش) بين مسلمين (من غير نقل قول) بالحث على فعل محرم لإيقاع الفتنة بينهما وهو من الكبائر والتحريش حرام (ولو بين البهائم) كالتحريش بين ديكين أو كبشين ليقتل أحدهما الآخر لأنهما حيوانان محترمان أى لا يجوز قتلهما إنما يجوز ذبحهما لأكلهما (والكذب وهو الإخبار) بالشىء (بخلاف الواقع) مع العلم بذلك وهو حرام ولو كان على وجه المزح (واليمين الكاذبة) وهى الحلف بالله بذكر اسمه أو صفة من صفاته على شىء كذبا وهى من الكبائر (و)كذا (ألفاظ القذف وهى كثيرة حاصلها كل كلمة تنسب إنسانا أو واحدا من قرابته) كأمه أو أخته (إلى الزنى فهى قذف لمن نسب إليه) والقذف (إما) أن يكون (صريحا مطلقا) كقول فلان زان (أو كناية) يحتمل القذف وغيره وإنما يعد قذفا إذا كان (بنية) كقول يا خبيث أو يا فاجر بنية القذف (ويحد القاذف الحر ثمانين جلدة والرقيق) أى العبد المملوك (نصفها ومنها) أى ومن معاصى اللسان (سب الصحابة) أى أصحاب رسول الله ﷺ وسبهم جملة كفر لأن القرءان وأمور الدين المنقولة عن الرسول ﷺ من طريقهم وصلت إلينا (وشهادة الزور) وهى من الكبائر والزور هو الكذب (ومطل الغنى أى تأخير دفع الدين مع غناه أى مقدرته) على الدفع وهو من الكبائر (والشتم) أى شتم المسلم بغير حق أى سبه وذمه (و)كذلك (اللعن) أى لعنه بغير حق أى سبه بالدعاء عليه كأن يقول له لعنك الله أو لعنة الله عليك (والاستهزاء بالمسلم) أى تحقيره (وكل كلام مؤذ له) بغير حق (والكذب على الله) وهو من الكبائر كأن يقول خلق الله فى مكان كذا جبلا من ذهب وهو يعلم أنه ليس كذلك ومن الكذب على الله ما هو كفر كقول الوهابية أدعياء السلفية إن الله قاعد على العرش وإنه ينزل حقيقة ويصعد (و)أما الكذب (على رسوله) ﷺ فمنه ما هو كبيرة كأن ينسب إلى الرسول ما لم يقله لحث الناس على النوافل كالذكر والصلاة وقراءة القرءان مما لا يؤدى إلى تكذيب الشريعة ومن الكذب على الرسول ما هو كفر كأن ينسب إلى الرسول ﷺ تحليل ما حرمه الله فى شرعه مع العلم به (والدعوى الباطلة) وهى كأن يدعى عند الحاكم أن له مالا على شخص ويعتمد على شهادة الزور (والطلاق البدعى وهو ما كان فى حال الحيض) أو النفاس (أو فى طهر جامع فيه) زوجته ويقع هذا الطلاق وإن كان محرما (والظهار وهو أن) يشبه الزوج زوجته بأمه فى التحريم كأن (يقول لزوجته أنت على كظهر أمى أى لا أجامعك) كما لا أجامع أمى أى أمنع نفسى من جماعك وهو من الكبائر لما فيه من الإيذاء للزوجة (وفيه كفارة) على الزوج (إن لم يطلق بعده) أى بعد الظهار (فورا وهى عتق رقبة مؤمنة) عبد أو أمة (سليمة) عما يخل بالعمل كالعمى والفالج (فإن عجز) عن الإعتاق (صام شهرين متتابعين) وجوبا (فإن عجز) عن الصيام (أطعم ستين مسكينا) أو فقيرا (ستين مدا) أى ملك كل واحد منهم مدا من غالب قوت البلد والقوت هو ما يعيش عليه البدن كالقمح (ومنها) أى ومن معاصى اللسان (اللحن فى القرءان بما يخل بالمعنى أو بالإعراب وإن لم يخل بالمعنى) أى يحرم على قارئ القرءان أن يقرأ القرءان ويخطئ فى القراءة وإن لم يغير المعنى فيجب تصحيح القراءة إلى الحد الذى يسلم فيه من تغيير الحركات والحروف (والسؤال للغنى بمال أو حرفة) أى لا يجوز للغنى بمال أو حرفة يعرفها ويجد بها كفايته أن يشحذ (و)يحرم (النذر بقصد حرمان الوارث) من التركة وهو من الكبائر كأن يقول نذرت مالى للمسجد أو للفقراء بقصد أن يحرم وارثه من التركة وهو نذر باطل لا يصح (وترك الوصية بدين أو عين لا يعلمهما غيره) كأن كان عليه دين لله كزكاة أو دين لآدمى أو كان عنده أمانة لغيره وخشى ضياع الدين أو الأمانة بموته ولم يعلم بهذا الدين أو الأمانة شخصا ثقة غير وارث (والانتماء إلى غير أبيه) كأن يقول أنا ابن فلان وهو ليس ابنه (أو إلى غير مواليه) كأن يقول أنا أعتقنى فلان يسمى غير الذى أعتقه وهو حرام من الكبائر لأن فى ذلك تضييع حق فالعبد المملوك إذا أعتقه سيده ثم مات يرثه سيده إن لم يكن له ورثة (والخطبة على خطبة أخيه) قبل أن يترك الخاطب قبله أو يأذن له وقبل أن يعرض الولى لما فيه من الإيذاء والقطيعة (والفتوى) فى أمور الدين (بغير علم) وهى إما كفر أو معصية كبيرة (وتعليم وتعلم علم مضر لغير سبب شرعى) كالسحر والفلسفة وهى الموروثة عن الفلاسفة القائلين بقدم العالم وأزليته وهو كفر والتنجيم أى الإخبار عن المستقبل اعتمادا على النجوم (والحكم بغير حكم الله) أى بغير شرعه الذى أنـزله على رسوله ﷺ وهو من الكبائر إجماعا أما من جحد حكم الله أى أنكره أو فضل غيره عليه أو ساواه به كأن قال إن حكم الله ليس أفضل منه بل هما متساويان فهو كافر (و)من معاصى اللسان (الندب) وهو ذكر محاسن الميت برفع الصوت على صورة الجزع (والنياحة) وهى الصياح على صورة الجزع لمصيبة الموت (وكل قول يحث على) فعل (محرم أو يفتر عن) أداء (واجب). (وكل كلام يقدح فى الدين) أى يطعن فيه ويذمه (أو فى أحد من الأنبياء أو فى) جميع (العلماء أو القرءان أو فى شىء من شعائر الله) أى معالم دينه كالصلاة والأذان فهو كفر (ومنها) أى ومن معاصى اللسان (التزمير) وهو النفخ بالمزمار (والسكوت عن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر) أى السكوت عن الأمر بأداء الواجبات وعن النهى عن فعل المحرمات (بغير عذر) بأن كان قادرا على ذلك ولم يفعل (وكتم العلم) الدينى (الواجب مع وجود الطالب) له وهو من الكبائر (والضحك لخروج الريح) من مسلم (أو) الضحك (على مسلم استحقارا له) لما فيه من الإيذاء (وكتم الشهادة) بلا عذر بعد أن دعاه الحاكم إليها وهو من الكبائر (وترك رد السلام الواجب عليك) رده كأن سلم عليك رجل مسلم غير فاسق ولم ترد عليه (وتحرم القبلة للحاج والمعتمر بشهوة) أى يحرم على المحرم بحج أو عمرة تقبيل زوجته بشهوة (ولصائم فرضا) أى يحرم على الصائم صوم فرض تقبيل زوجته بشهوة (إن خشى الإنزال) أى خشى إنزال المنى بسبب القبلة (ومن لا تحل قبلته) أى يحرم تقبيل الأجنبية ولو بلا شهوة والأجنبية هى من سوى محارمه وزوجته وأمته التى تحل له.