(فصل) فى بيان معاصى البدن.
(ومن معاصى البدن عقوق الوالدين) وهو أن يؤذى المسلم أحد والديه أو كليهما أذى شديدا. ومن عقوق الوالدين ضربهما أو شتمهما أو ترك الإنفاق عليهما إن كانا فقيرين (والفرار من الزحف وهو أن يفر من بين المقاتلين فى سبيل الله بعد حضور موضع المعركة) فلا يجوز للمسلم أن يهرب من أرض المعركة إذا كان عدد الكفار ضعف عدد المسلمين أو أقل إلا لعذر (وقطيعة الرحم) بلا عذر وتحصل بترك زيارتهم أو ترك الإحسان إليهم بالمال فى حال الحاجة النازلة بهم. والأرحام هم كالأم والأب والإخوة والأخوات والأقارب كالجدات والأجداد والخالات والعمات وأولادهن والأخوال والأعمام وأولادهم (وإيذاء الجار) حرام (ولو) كان (كافرا له أمان) من المسلمين (أذى ظاهرا) كضربه أو سبه (وخضب الشعر) أى صبغه (بالسواد) وهو حرام للرجل والمرأة وأجازه بعض الشافعية للمرأة بإذن زوجها (وتشبه الرجال بالنساء وعكسه) فى الكلام والمشى والملبس (أى بما هو خاص بأحد الجنسين فى الملبس وغيره وإسبال الثوب للخيلاء أى إنزاله عن الكعب للفخر) والكبر وهو من كبائر الذنوب أما لغير الفخر والكبر فمكروه للرجال (و)استعمال (الحناء فى اليدين والرجلين للرجل بلا حاجة) لما فيه من التشبه بالنساء (وقطع الفرض) من صلاة أو صوم أو حج (بلا عذر وقطع نفل الحج والعمرة) لأنه بالشروع فيه يصير إتمامه واجبا (ومحاكاة المؤمن) أى تقليده فى قول أو فعل (استهزاء به) وهو من الكبائر (والتجسس على عورات الناس) أى البحث عن عيوبهم ومساوئهم (والوشم) وهو غرز الجلد بالإبرة حتى يخرج الدم ثم يذر عليه الكحل الأسود أو شىء أخضر فيختلط بالدم ويبقى لونه (وهجر المسلم فوق ثلاث) أى يكتب عليه ذنب بترك تكليمه بعد ثلاثة أيام (إلا) إذا كان هجره (لعذر شرعى) كأن كان شارب خمر أو تاركا للصلاة فيجوز هجره إلى أن يتوب بعد إعلامه بسبب الهجر (ومجالسة المبتدع أو الفاسق للإيناس له على فسقه) كأن جلس معه يحدثه من غير حاجة والمراد بالمبتدع المبتدع فى الاعتقاد وهو إما كافر كالمشبه وإما مسلم عاص والمراد بالفاسق مرتكب الكبيرة كشارب الخمر (ولبس الذهب والفضة والحرير) الخالص (أو ما أكثره وزنا منه للرجل) أى الذكر (البالغ إلا خاتم الفضة) فإنه جائز. (و)تحرم (الخلوة) أى خلوة الرجل (بالأجنبية) البالغة أو المراهقة (بحيث لا يراهما) مسلم (ثالث) بصير ثقة أو محرم مميز (يستحى منه من ذكر أو أنثى) كابن تسع سنين (وسفر المرأة بغير) محرم كأخ أو (نحو محرم) كزوج ولو سفرا قصيرا كنحو عشرين كيلو مترا لغير ضرورة (واستخدام الحر كرها) بأن يجبره على عمل لنفسه أو لغيره كالعمل فى البناء وحراثة الأرض (ومعاداة الولى) أى اتخاذه عدوا ومحاربته والولى هو من أدى جميع الواجبات واجتنب جميع المحرمات وأكثر من نوافل الطاعات (والإعانة على المعصية) كأن يبيع السلاح لمن يعتدى به على الناس (وترويج الزائف) كالذى يروج العملة الورقية المزيفة لما فيه من الغش وأكل أموال الناس بالباطل (واستعمال أوانى الذهب والفضة) فى الأكل والشرب وهو من الكبائر (و)يحرم (اتخاذها) أى اقتناء أوانيهما بلا استعمال (وترك) أداء (الفرض) كالصلاة (أو فعله) صورة (مع ترك ركن) من أركانه (أو شرط) من شروطه (أو مع فعل مبطل له وترك) صلاة (الجمعة مع وجوبها عليه وإن صلى الظهر) بدلا عنها (وترك نحو أهل قرية) أو مدينة (الجماعات فى) الصلوات (المكتوبات وتأخير الفرض عن وقته بغير عذر) كأن أخر الصلاة عمدا حتى دخل وقت الصلاة الأخرى (ورمى الصيد بالمثقل المذفف) فلا يجوز الصيد بالمثقل (أى بالشىء الذى يقتل بثقله كالحجر) ولا بالمذفف وهو المسرع لإزهاق الروح كالرصاص الذى عرف استعماله للصيد (واتخاذ الحيوان غرضا) أى هدفا يرمى إليه لتعلم الرماية أو للهو وهو من الكبائر (وعدم ملازمة المعتدة) المتوفى عنها زوجها (للمسكن بغير عذر) أى ترك المبيت فى بيتها أثناء العدة وعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام إلا إذا كانت حاملا فعدتها تنتهى بوضع الحمل ويجوز لها الخروج لحاجة كشراء طعام إن لم تجد من يقضى لها حاجتها. (و)من معاصى البدن (ترك) الزوجة المتوفى عنها زوجها (الإحداد على الزوج) والإحداد هو التزام ترك الزينة والطيب إلى انتهاء العدة وليس من الإحداد الواجب عدم تكليمها للرجال الأجانب وعدم كشف وجهها أمامهم أو عدم الجلوس فى شرفة البيت فإن ذلك جائز (و)يحرم (تنجيس المسجد) بنجس كبول (وتقذيره ولو بطاهر) مستقذر كالبصاق والمخاط (والتهاون بالحج بعد الاستطاعة إلى أن يموت) أى إذا أخر أداء الحج بعد حصول الاستطاعة ثم مات قبل أن يحج وقع فى ذنب كبير. وإذا حج عنه بعد موته سقط عنه الفرض فلا يسأل عنه (والاستدانة لمن لا يرجو وفاء لدينه من جهة ظاهرة ولم يعلم دائنه بذلك) أما إن كان دائنه يعلم بحاله ومع ذلك أقرضه فلا حرج عليه (وعدم إنظار المعسر) أى العاجز عن قضاء ما عليه من الدين مع علم الدائن بعجزه أى يحرم أن يؤذيه بحبس أو إزعاج (وبذل المال) أى صرفه (فى المعصية) وهو من الكبائر كالذى يصرف المال فى شراء الصور المجسمة لإنسان أو بهيمة (والاستهانة بالمصحف) أى الإخلال بتعظيمه كمسه بغير وضوء أو مد الرجل إليه إذا كان قريبا وغير مرتفع وأما الاستخفاف به كدوسه عمدا أو حرقه بنية الاستخفاف به فهو كفر، (و)الاستهانة (بكل علم شرعى) كتوسد كتب الشرع (وتمكين الصبى المميز منه) أى من مس المصحف وحمله بغير وضوء لغير حاجة الصبى للتعلم فيه (وتغيير منار الأرض أى تغيير الحد الفاصل بين ملكه وملك غيره) بأن يأخذ شيئا من أرض جاره ويضمها إلى أرضه وهو من الكبائر (والتصرف فى الشارع) وهو الطريق النافذ (بما لا يجوز) فعله فيه أى بما يضر بالمارة كأن يبنى شيئا مرتفعا ليجلس عليه فى الشارع أو ليضع عليه أغراضه ليبيعها (واستعمال) الشىء (المعار فى غير المأذون له فيه) كأن استعار دابة ليركبها فنقل عليها متاع منزله (أو زاد على المدة المأذون له فيها) كأن أعاره شخص سيارته لأسبوع فاستعملها أسبوعين (أو أعاره لغيره) أى أعار الشىء المعار لغيره بلا إذن من المالك (و)من معاصى البدن (تحجير المباح) أى منع الناس من الانتفاع بالأشياء المباحة لهم (كالمرعى) فى أرض لا مالك لها (والاحتطاب) أى أخذ الحطب (من) الأرض (الموات) التى لا مالك لها (و)منعهم من أخذ (الملح من معدنه) كالبحر (والنقدين) أى الذهب والفضة من معدنهما أى من المكان الذى خلقا فيه (وغيرهما) من المعادن (و)يحرم منع الناس من (الماء للشرب من المستخلف وهو الذى إذا أخذ منه شىء يخلفه غيره) كمنعهم من الشرب من ماء البئر التى حفرها فى الأرض الموات (واستعمال اللقطة) وهى ما ضاع من مالكه فى شارع أو مسجد ونحوهما (قبل التعريف) عنها (بشروطه) فإذا عرفها سنة جاز له أن يتملكها بنية أن يغرم لصاحبها إذا ظهر (والجلوس) فى مكان (مع مشاهدة المنكر) أى البقاء فيه مع العلم بوجود المنكر فيه (إذا لم يعذر والتطفل فى الولائم وهو الدخول) إليها (بغير إذن أو أدخلوه) إليها (حياء) مع علمه بذلك (وعدم التسوية بين الزوجات فى النفقة) الواجبة (والمبيت) وهو من الكبائر (وأما التفضيل) أى عدم التسوية بينهن (فى المحبة القلبية والميل) والجماع وما زاد على النفقة الواجبة (فليس بمعصية). (وخروج المرأة) من بيتها حرام (إن كانت تمر على الرجال الأجانب بقصد التعرض لهم) أى استمالتهم للمعصية ولو كانت ساترة للعورة (والسحر) وهو مزاولة أفعال وأقوال خبيثة ومنه ما هو كفر كالسجود لصنم أو شيطان (والخروج عن طاعة الإمام) أى الخليفة (كالذين خرجوا على) سيدنا (على فقاتلوه) فى الوقائع الثلاث الجمل وصفين والنهروان (قال) الإمام (البيهقى) فى كتاب الاعتقاد (كل من قاتل عليا فهم بغاة) أى ظالمون (وكذلك قال) الإمام (الشافعى قبله) فيما نقله عنه البيهقى وغيره فالذين خرجوا على سيدنا على ظلموه (ولو كان فيهم من هم من خيار الصحابة) كالزبير وطلحة رضى الله عنهما (لأن الولى لا يستحيل عليه) الوقوع فى (الذنب ولو كان من الكبائر) وقد ثبت أن الزبير وطلحة تابا ورجعا عن تلك المعصية. (و)من معاصى البدن (التولى على يتيم أو مسجد أو لقضاء) أى أن يتولى الشخص التصرف بمال اليتيم وهو يعلم من نفسه الخيانة فيه أو يتولى وظيفة تتعلق بالمسجد كأن ينتصب إماما فى مسجد ليصلى بالناس وهو لا يحسن قراءة الفاتحة أو يتولى القضاء بين الناس وهو ليس أهلا (أو نحو ذلك مع علمه بالعجز عن القيام بتلك الوظيفة، وإيواء الظالم ومنعه ممن يريد أخذ الحق منه) وهو من الكبائر (وترويع المسلمين) أى تخويفهم وإرعابهم بغير حق (وقطع الطريق) على المؤمنين ويحصل بإخافة المارة أو أخذ أموالهم أو قتلهم (ويحد) أى يعاقب قاطع الطريق (بحسب جنايته إما بتعزير) كحبس أو ضرب إن كانت جنايته إخافة المارة فقط (أو بقطع يد ورجل من خلاف) فتقطع يده اليمنى من الكوع ورجله اليسرى من الكعب (إن) أخذ من أموالهم ما يساوى ربع دينار ذهب أو أكثر و(لم يقتل أو) يعاقب (بقتل وصلب أى) يقتل ويعلق على خشبة معترضة (إن قتل) منهم أحدا وأخذ منهم مالا أما إن كانت جنايته القتل بلا أخذ مال فعقوبته القتل بلا صلب (ومنها) أى ومن معاصى البدن (عدم الوفاء بالنذر) وهو ما كان فى طاعة غير واجبة (والوصال فى الصوم وهو أن يصوم يومين) متتاليين (فأكثر بلا تناول مفطر) عمدا بغير عذر (وأخذ مجلس غيره) فى مكان عام كمسجد (أو زحمته المؤذية) أى صار يزاحمه بحيث يؤذيه (أو أخذ نوبته) أى أخذ دور غيره فى نحو استقاء الماء الذى لا يكفى لأهل البلد إلا بالدور أما إذا كان الشخص يملك فرنا للخبز ونحوه فله أن يقدم من شاء فى البيع ويؤخر من شاء.