(فصل) فى بيان شروط صحة الطهارة وأحكام التيمم.
(شروط الطهارة) من وضوء وغسل خمسة أحدها (الإسلام) فلا تصح طهارة الكافر من الحدثين (و)ثانيها (التمييز) فلا تصح طهارة غير المميز كطفل ومجنون (و)ثالثها (عدم) وجود (المانع من وصول الماء إلى) العضو (المغسول) أو الممسوح فلا تصح الطهارة مع وجود مانع كطلاء الأظافر للنساء المسمى بالمنكير وأما ما يستر لون البشرة كالحبر ولا يمنع الماء من الوصول إلى الجلد فلا يضر (و)رابعها (السيلان) وهو أن يجرى الماء على الجلد بطبعه ولو بواسطة إمرار اليد (و)خامسها (أن يكون الماء) المستعمل للطهارة طاهرا فى نفسه (مطهرا) لغيره وهو الماء المطلق الذى يصح إطلاق اسم الماء عليه بلا قيد كماء المطر (بأن لا يسلب اسمه بمخالطة طاهر يستغنى الماء عنه أى) يسهل صون الماء عنه والمخالطة للماء بطاهر معناها (امتزاج شىء طاهر) به (كالحليب والحبر وشبه ذلك فلو تغير الماء به) أى بالمخالط تغيرا كثيرا فى لونه أو طعمه أو ريحه (بحيث) سلب عنه اسم الماء فصار (لا يسمى ماء لم يصلح للطهارة) بخلاف ما لو غيره قليلا بحيث لا يسلب عنه اسم الماء فلا يضر فيبقى طهورا (وأما) ما جاور الماء كالعود الصلب الذى لا يتحلل فى الماء فلا يؤثر على طهوريته وإن تغيرت رائحته كثيرا وكذلك (تغيره بما لا يستغنى الماء عنه) أى بما يشق صون الماء عنه (كأن يتغير بما فى مقره) كالعشب (أو ممره) كأرض كبريتية (أو نحو ذلك مما يشق صون الماء عنه فلا يضر فيبقى) طاهرا (مطهرا وإن كثر تغيره). (و)يشترط لصحة الطهارة بالماء الكثير وهو قلتان أو أكثر (أن لا يتغير بنجس) كبول (ولو تغيرا يسيرا و)أما (إن كان الماء) قليلا أى (دون القلتين) وهما بالمربع ما يسع حفرة طولها ذراع وربع وكذلك عرضها وعمقها أى نحو مائتى ليتر (اشترط) لصحة الطهارة به (أن لا يلاقيه نجس غير معفو عنه) أى لا يسامح فيه فإن كانت النجاسة معفوا عنها كميتة ما لا نفس لها سائلة أى لا دم لها سائل كالذباب إذا وقعت فى الماء وماتت فيه ولم تغيره فلا تنجسه (و)يشترط لصحة الطهارة بالماء (أن لا يكون) الماء القليل (استعمل فى رفع حدث) بخلاف ما استعمل فى الغسلة الثانية (أو) الثالثة فإنه طهور أما إذا استعمل فى (إزالة) شىء (نجس) أى متنجس ولم يتغير الماء بالنجاسة ولا زاد وزنه بسببها فإنه يكون طاهرا غير مطهر.
(ومن لم يجد الماء) بعد طلبه له أو كان محتاجا إليه لشربه (أو كان) مريضا يخاف من استعماله أن يهلك أو يتلف عضو من أعضائه أو (يضره الماء) بطول مرضه (تيمم) والتيمم هو إيصال التراب إلى الوجه واليدين مع النية بشرائط مـخصوصة. ولا يصح التيمم إلا (بعد دخول الوقت وزوال النجاسة التى لا يعفى عنها) إن كانت ببدنه ولا يصح إلا (بتراب خالص) من الرماد ونحوه (طهور) لا متنجس بنحو بول ولا مستعمل فى تيمم و(له غبار).
ويكون التيمم (فى الوجه واليدين) إلى المرفقين (يرتبهما بضربتين) أى بنقلتين للتراب مع تقديم مسح الوجه على مسح اليدين. ويشترط لصحة التيمم أن يكون (بنية استباحة فرض الصلاة) لا بنية التيمم وأن تكون النية (مع النقل ومسح أول الوجه) أى لا بد أن تكون مقترنة بنقل التراب إلى الوجه وأن تستدام إلى مسح أول جزء منه. ويبطل التيمم بالردة وبما يبطل به الوضوء وبرؤية الماء فى غير وقت الصلاة أما لو رأى الماء وهو فى الصلاة فإن كان تيمم لفقد الماء فى مكان يكثر فيه وجود الماء بطل تيممه وإلا فلا.