الخميس يناير 29, 2026

فصل فى المسح على الخفين.

الأصل فيه أخبار منها خبر ابن حبان أنه ﷺ أرخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما اهـ  (والمسح على الخفين جائز) فى الوضوء لا فى غسل فرض أو نفل ولا فى إزالة نجاسة فلو أجنب أو دميت رجله فأراد المسح بدلا عن غسل الرجل لم يجز بل لا بد من الغسل. وأشعر قوله جائز أن غسل الرجلين أفضل من المسح وهو كذلك.

     وإنما يجوز مسح الخفين لا أحدهما فقط إلا أن يكون فاقد الأخرى (بثلاث شرائط) أولها (أن يبتدئ) أى الشخص (لبسهما بعد كمال الطهارة) فلو غسل رجلا فى الوضوء وألبسها خفها ثم فعل بالأخرى كذلك لم يكف بل لا بد من نزع الأولى ثم إعادة اللبس إن أراد المسح عليه. ولو ابتدأ لبسهما بعد كمال الطهارة ثم أحدث قبل وصول الرجل قدم الخف لم يجز المسح (و)ثانيها (أن يكونا) أى الخفان (ساترين لمحل الغسل) أى غسل الفرض (من القدمين) بكعبيهما فلو كانا دون الكعبين كالمداس لم يكف المسح عليهما. والمراد بالساتر هنا الحائل الذى يمنع نفوذ ماء الصب عن قرب من غير محل الخرز لا مانع الرؤية فيكفى نحو الزجاج إذا وجدت شروطه. وأن يكون الستر من جوانب الخفين لا من أعلاهما. (و)ثالث الشرائط (أن يكونا) أى الخفان (مما يمكن تتابع المشى عليهما) لتردد مسافر فى حوائجه عند الحط والترحال. ويشترط أيضا طهارتهما فلا يصح المسح على خف نجس ولا متنجس.

     ولو لبس خفا فوق خف لشدة البرد مثلا فإن كان الأعلى صالحا للمسح دون الأسفل صح المسح على الأعلى. وإن كان الأسفل صالحا للمسح دون الأعلى فمسح الأسفل صح أو الأعلى فوصل البلل للأسفل صح إن قصد الأسفل أو قصدهما معا لا إن قصد الأعلى فقط. وإن لم يقصد واحدا منهما بل قصد المسح فى الجملة أجزأ.

     (ويمسح المقيم يوما وليلة و)يمسح (المسافر) سفر قصر (ثلاثة أيام بلياليهن) المتصلة بهن سواء تقدمت أم تأخرت (وابتداء المدة) تحسب (من حين يحدث) أى من انقضاء الحدث الكائن (بعد) تمام (لبس الخفين) لا من ابتداء الحدث ولا من وقت المسح ولا من ابتداء اللبس. والعاصى بالسفر والهائم وهو الذى لا يدرى أين يتوجه فلا يعلم هل يقطع مسافة قصر أو لا يمسحان مسح مقيم. ودائم الحدث كغيره فى المدة فإذا أحدث بعد لبس الخف حدثا ءاخر مع حدثه الدائم قبل أن يصلى بطهره فرضا يمسح ويستبيح ما كان يستبيحه لو بقى طهره الذى لبس عليه خفه وهو فرض ونوافل فلو صلى بطهره فرضا قبل أن يحدث مسح واستباح نوافل فقط.

     (فإن مسح) الشخص (فى الحضر ثم سافر أو مسح فى السفر ثم أقام) قبل مضى يوم وليلة (أتم مسح مقيم) أو بعد ذلك انتهت مدة المسح بالإقامة.

     والواجب فى مسح الخف ما يسمى مسحا على ظاهر الخف لا على باطنه وعقبه وحرفه وأسفله. والسنة فى مسحه أن يكون خطوطا بأن يفرج الماسح بين أصابعه ولا يضمها.

     (ويبطل المسح) على الخفين (بثلاثة أشياء خلعهما) أو خلع أحدهما أو انخلاعه أو خروج الخف عن صلاحية المسح كتخرقه (وانقضاء المدة) وفى نسخة (وانقضاء مدة المسح) من يوم وليلة لمقيم وثلاثة أيام بلياليها لمسافر (و)عروض (ما يوجب الغسل) للابسه كجنابة أو حيض  أو نفاس.