الأربعاء يناير 28, 2026

   فصل فى الحيض والنفاس والاستحاضة.

والأصل فيها قوله تعالى فى سورة البقرة ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء فى المحيض﴾ الآية وأخبار كخبر الصحيحين فى الحيض هذا شىء كتبه الله على بنات ءادم اهـ

     (ويخرج من الفرج) أى قبل المرأة (ثلاثة دماء) دم (الحيض والنفاس والاستحاضة فالحيض هو الدم الخارج) من فرج المرأة (على سبيل الصحة) أى لا لعلة بل للجبلة (من غير سبب الولادة) وأقل سنه تسع سنين قمرية تقريبا فلو رأت دما قبل التسع بما لا يسع حيضا وطهرا أى بما هو أقل من ستة عشر يوما فهو حيض أو بما يسعهما وهو ستة عشر فأكثر فليس بحيض (ولونه أسود محتدم لذاع) والمحتدم هو الذى اشتدت حمرته حتى صار يضرب إلى السواد واللذاع هو المـؤلم والمراد أن الأسود من ألوانه بل هو أقوى ألوانه ويليه الحمرة ثم الشقرة ثم الصفرة ثم الكدرة.

     (والنفاس هو) الدم (الخارج عقيب الولادة) فالخارج مع الولد أو قبله مع الطلق لا يسمى نفاسا ولا حيضا إلا إن اتصل بحيض قبله بناء على الأصح من أن الحامل تحيض وزيادة الياء فى عقب لغة قليلة والأكثر حذفها. (والاستحاضة) أى دمها (هو) الدم (الخارج فى غير أيام الحيض والنفاس) زاد الغزي هنا (لا على سبيل الصـحة) اهـ وهو موهم أنه يـخرج من الفرج دم على سبيل الصحة هو غير الـحيض والنفاس والاستحاضة ولذلك حذفته.

     (وأقل) مدة (الحيض) زمنا (يوم وليلة) أى مقدار ذلك ينزل فيها الدم على الاتصال فإن تقطع لم يكن حيضا حتى يبلغ مجموعه مقدار يوم وليلة فى مدة خمسة عشر يوما (وأكثره) أى أكثر الحيض (خمسة عشر يوما) بلياليها فإن زاد عليها فهو مستحاضة وقد اختلط حيضها بطهرها (وغالبه ست أو سبع) والمعتمد فى تعيين أقل الحيض وغالبه وأكثره الاستقراء بتتبع أحوال النساء.

     أما المستحاضة فقسمان إما مبتدأة لم يسبق لها حيض وطهر أو معتادة سبق لها ذلك وكل منهما إما مميزة بأن ترى فى بعض الأيام دما قويا وفى بعضها دما ضعيفا بحيث لا ينقص القوى عن أقل الحيض ولا يجاوز أكثره ولا ينقص الضعيف عن أقل الطهر متصلا على التوالى وهو خمسة عشر يوما أو ليست مميزة بأن يختل شرط من ذلك فإن كانت مميزة ردت إلى التمييز سواء كانت مبتدأة أم لا وإن كانت غير مميزة فهى إما مبتدأة أو معتادة فإن كانت مبتدأة فحيضها يوم وليلة وإن كانت معتادة ردت إلى عادتها.

     (وأقل النفاس لحظة) أى زمن يسير وابتداء النفاس من انفصال الولد (وأكثره ستون يوما) بلياليها وغالبه أربعون يوما والمعتمد فى ذلك الاستقراء أيضا. (وأقل الطهر) الفاصل (بين الحيضتين خمسة عشر يوما) كما تقدم. واحترز المصنف بقوله بين الحيضتين عن الفاصل بين حيض ونفاس سواء تأخر حيضها أم تقدم وقلنا بالأصح إن الحامل تحيض فإنه يجوز أن يكون دون خمسة عشر يوما. (ولا حد لأكثره) أى الطهر فقد تمكث المرأة دهرها بلا حيض. أما غالب الطهر فيعتبر بغالب الحيض فهو أربعة وعشرون يوما أو ثلاثة وعشرون.

     (وأقل زمن تحيض فيه المرأة تسع سنين) قمرية فلو رأته قبل تمام التسع بزمن يضيق عن حيض وطهر فهو حيض وإلا فلا كما تقدم.

     (وأقل الحمل) زمنا (ستة أشهر) ولحظتان (وأكثره) زمنا (أربع سنين) والمعتمد فيه الاستقراء (وغالبه تسعة أشهر) استقراء وكما يدل عليه حديث أحمد وغيره يجمعون لكم تسعة أشهر كقدر حمل المرأة اهـ

     (ويحرم على الحائض) ومثلها النفساء (ثمانية أشياء) أحدها (الصلاة) فرضا أو نفلا وكذا سجدة التلاوة والشكر (و)الثانى (الصوم) فرضا أو نفلا بنيته لا مجرد الإمساك (و)الثالث (قراءة) شىء من (القرءان) بنية القراءة (و)الرابع (مس المصحف) وهو فى الأصل اسم للمكتوب من كلام الله بين الدفتين والمقصود هنا ما كتب عليه قرءان لدرسه فخرج ما كتب لحرز وما كتب على نحو الدراهم فيجوز حمل كل ومسه (وحمله) أى ويحرم حمل المصحف إلا إذا خافت عليه من نحو غرق وحرق (و)الخامس (دخول المسجد) إن خافت تلويثه وإلا فلا يحرم مجرد دخولها للعبور ويحرم مكثها وترددها فيه (و)السادس (الطواف) فرضا أو نفلا لأنه بمنزلة الصلاة (و)السابع (الوطء) أى تمكين الحليل من الجماع ولو بحائل ويسن لمن وطئ فى إقبال الدم أى أوله التصدق بدينار ولـمن وطىء فى إدباره التصدق بنصف دينار (و)الثامن تمكين الحليل من (الاستمتاع) ولو بنظر (بما بين السرة والركبة) من المرأة بلا حائل فلا يحرم الاستمتاع بالسرة والركبة ولا بما فوق السرة وتحت الركبة ولا الاستمتاع بحائل فى غير الوطء ويجوز فى وجه بلا حائل ما عدا الجماع.

     ثم استطرد المصنف لذكر ما حقه أن يذكر فيما سبق فى فصل موجب الغسل فقال (ويحرم على الجنب خمسة أشياء) أحدها (الصلاة) فرضا أو نفلا (و)الثانى (قراءة القرءان) غير المنسوخ التلاوة ولو حرفا منه بقصد التلاوة سواء سرا بحيث يسمع نفسه فقط أو جهرا. وخرج بالقرءان التوراة والإنجيل فلا يحرم القراءة منهما. وخرج بقصد القراءة ما لو قرأ لا بقصد القرءان بل بقصد الذكر مثلا كما لو قال بسم الله الرحمٰن الرحيم عند الأكل فلا يحرم. (و)الثالث (مس المصحف وحمله) من باب أولى (و)الرابع (الطواف) فرضا أو نفلا (و)الخامس (اللبث فى المسجد) لجنب مسلم إلا لضرورة كمن احتلم فى المسجد وتعذر خروجه منه لخوف على نفسه أو ماله فإن وجد غير تراب المسجد لزمه التيمم. أما عبور المسجد بأن يدخل من باب ويخرج من ءاخر من غير مكث فلا يحرم بل ولا يكره فى الأصح. وتردد الجنب فى المسجد كأن يدخل من باب ويخرج منه بمنزلة اللبث فيحرم أيضا. وخرج بالمسجد المدارس والربط.

     ثم استطرد المصنف أيضا من أحكام الحدث الأكبر إلى أحكام الحدث الأصغر فقال (ويحرم على المحدث) حدثا أصغر (ثلاثة أشياء الصلاة والطواف ومس المصحف وحمله) وكذا مس خريطة أى كيس هيئ له عرفا وصندوق أعد له حال كون المصحف فيهما ويحل حمله فى أمتعة لا بقصده وحمل تفسير حروفه أكثر من حروف القرءان إذا كان ممزوجا به لا فى حواشيه. ولا يمنع المميز المحدث من مس مصحف ولوح كتب عليه قرءان لدراسته وتعلمه.