الأربعاء مارس 4, 2026

     فرحهم بالبلاء أشد من فرح الناس بالعطاء

     قال الإمام الهررى رضى الله عنه صح عن رسول الله ﷺ أنه قال «إن من الصالحين من فرحهم بالبلاء أشد من فرح الناس بالعطاء» من شدة ما تمكن فى نفوسهم الرضا عن الله يفرحون بالبلاء أكثر من فرح الناس بالعطاء لأن هؤلاء من الذين قال الله فيهم ﴿رضى الله عنهم ورضوا عنه [سورة التوبة] معناه يسلمون لله تسليما كاملا، مهما أصابهم من المصائب فإنهم لا يخرجون عن الرضا عن الله، الرضا عن الله مرتبة عالية لا يصل إليها إلا القليل من عباده.

     وقال رضى الله عنه قال بعض الصوفية الصادقين «ورود الفاقات أعياد المريدين» معناه ورود المصائب عيد لطلاب الآخرة المقبلين عليها، يعتبرونه عيدا فيزيدون فى الطاعة بدل أن ينقلبوا أو يخففوا.

     وقال رضى الله عنه علامة المؤمن الذى له خير عند الله أن يكون كثير البلاء مع المحافظة على الدين، أما الذى إذا أصابه البلاء لا يحافظ على الدين هذا لا خير له عند الله.

     وقال رضى الله عنه من كان من أهل البلاء فى الآخرة يتمنى أن لو كان بلاؤه أكثر لما يرى من عظم ثواب البلاء.

     وقال رضى الله عنه على حسب كون الشخص متمسكا بدينه صلبا فى دينه يكون بلاؤه أكثر فى الدنيا. بعض الناس الذين غطى قلوبهم الجهل يقولون الله أحبنى لقلة بلائهم فى الدنيا. من علامة حب الله لعبده كثرة بلائه فى الدنيا.

     وقال رضى الله عنه ثبت فى الحديث أن بعض المسلمين من كثرة البلاء عليهم يخرجون من الدنيا وما عليهم خطيئة، الله يطهرهم من كل خطاياهم بهذه البلايا، ليس عليهم شىء فى قبورهم ولا فى ءاخرتهم.

     وقال رضى الله عنه امرأة عرضت على الرسول ﷺ بنتها فصارت تمدحها للرسول بالجمال وأنها تامة الصحة وأنها لم يحصل لها صداع فقال الرسول ﷺ «لا حاجة لى فيها» لماذا، لأن الذى يكون فى الدنيا متقلبا فى الراحات من غير أن يصاب بالبلاء فهو قليل الخير عند الله ولا يصيبه مرض، قليل الخير عند الله، الرسول أعرض عنها ما تزوجها.

     وقال رضى الله عنه الله تعالى إذا أراد لعبده المؤمن درجة عالية ينزل عليه مصائب الدنيا، يحميه من مصائب الدين ويكثر عليه مصائب الدنيا.