هي: الشيخة فاطمة ابنة أحمد بن عبد الدائم، أم عائشة بنت حمد الفضيلة الزبيرية. ولدت في بلد سيدنا الزبير قبيل المائتين، ونشأت وقرأت على شيوخها. وتوجهت إلى العلم توجها تاما، وتعلمت الخط من صغرها فأتقنته، وكتبت كتبا كثيرة في فنون شتى. وكانت لها محبة في الحديث وأهله، فسمعت كثيرا من المسلسلات([1])، وقرأت شيئا من كتب الحديث، وأجازها جمع من العلماء، واشتهرت في مصرها؛ بل وفي عصرها. حجت وزارت ورجعت إلى مكة المشرفة وأقامت بها في بيت ملاصق للمسجد الحرام ترى منه الكعبة المشرفة، وعزمت على الإقامة فيها إلى الممات فتردد إليها غالب علماء مكة وسمعوا منها وأسمعوها.
وكف بصرها في ءاخر عمرها فبقيت على ذلك نحو سنة أو سنتين، وكانت بعض النساء الصالحات تخدمها محبة فيها وتبركا بها، فعرض لامرأة كانت تخدم عندها شغل في بعض الليالي عند زوجها وأولادها، فاستأذنت الشيخة في المبيت عندهم تلك الليلة فأذنت لها فقامت الشيخة تلك الليلة للتهجد على العادة، ولم يكن لها خبر بالدرجة، فتوضأت، وزلقت رجلها فسقطت وانكسر ضلعان من أضلاعها، فعصبتهم وصلت راتبها بغاية التكلف والمشقة، ثم غفت فرأت النبي ﷺ ومعه أبو بكر وعمر مقبلين من نحو الكعبة، قالت: فأخذ النبي ﷺ من ريقه الشريق بطرف ردائه وقال: امسحي عينيك، فمسحتهما فأبصرت في الحال، ثم مسحت على الكسر فبرأ في الحال. فلما أصبحت وأتى النساء إليها على العادة وجدنها مبصرة وقصت عليهن الرؤيا([2]).
هذه فاطمة ولية، كثير من النساء من أهل مكة استفدن منها بالزهد والتقوى وهي حنبلية، قالت: إن الرسول قال لي هذان الشيخان من علماء مكة هذان مثل أبي بكر وعمر في زمانهما وأراها شيخين ءاخرين وقال لها: هذان فاسقان، ثم لـمـا قصت على ذينك العالمين الطيبين قالا لها: ما دمنا في الحياة أخفي الخبر، يخافون على أنفسهم الفتنة والرياء، أولياء الله يخافون على أنفسهم أن يقعوا في الفتنة.
[1])) أي: الأحاديث.
[2])) السحب الوابلة، محمد بن عبد الله الحنبلي، (ص512 – 514).