فائدة
قال الزركشي في «تشنيف المسامع» [(519)]: «والله سبحانه وتعالى فاعل بالاختيار فله تقديم الحادث وله تأخيره بحسب اختياره، والدليل عليه قوله تعالى ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ … *﴾ [سورة القصص] ﴿ … إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ *﴾ [سورة البقرة] ﴿ … فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ *﴾ [سورة هود].
وقد برهن على ذلك بقوله تعالى ﴿ وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ … *﴾ [سورة الرعد] الآية، وتقريره أنه لو كان فاعلاً بالطبع كما زعموا لما اختلفت مخلوقاته مع اتحاد أسبابها كالنار في إحراقها والماء في إغراقه وتبريده والشمس في تسخينها لكن مخلوقاته مختلفة مع اتحاد أسبابها لأن الجنس الواحد من الشجر كالرمان مثلًا يُسقى بماء واحد ثم يختلف في طعمه فمنه حلو ومنه حامض، فاختلاف طعومه مع اتحاد ما يغذّيه ويُنَمّيه دليل على أن الصانع فاعل بالاختيار» اهـ.