فائدة
قال الإمام أبو حنيفة [(1033)]: «لا ينبغي أن ينطق في الله بشىء من ذاته ولكن يصفه بما وصف به نفسه ولا يقول فيه برأيه شيئًا» اهـ. فتبين أنه لا يجوز أن يقال إن لله أذنًا أو فمًا لأنه لم يرد إطلاق ذلك على الله قرءانًا ولا حديثًا فمن قال ذلك كفر بخلاف من قال لله يد أو عين فإنه لا يكفر إذا لم يقصد الجسم. والفرق بين هذا وذاك أن هذا ورد قرءانًا، قال تعالى في سورة طه ﴿… وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي *﴾ [(1034)] [سورة طه] وقال ﴿ تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا … *﴾ [(1035)] [سورة القمر] وقال ﴿… قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ … *﴾ [سورة ءال عمران] فمن اعتقد في الله الجسمية والأعضاء فقد كفر. وقد نقل صاحب «الخصال» من الحنابلة عن أحمد بن حنبل تكفير من قال إنه تعالى جسم لا كالأجسام [(1036)]. واتفق العلماء على تكفير من لم يكفّر من دان بغير الإسلام فيجب القطع بتكفيرهم. ومن قال إن اليهود والنصارى ليسوا كافرين لأنهم أهل كتاب فقد كفر وإن كان جاهلاً وكذا من شك في كفره لقوله تعالى ﴿ قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ *﴾ [سورة ءال عمران] فسماهم الله أهل الكتاب وسماهم كافرين لأنهم يقولون نحن أهل التوراة والإنجيل ولا يعملون بهما إنما يتبعون التوراة المحرَّفة والإنجيل المحرَّف.
ـ[1033] فتح الباري (12/ 301 – 302).
ـ[1034] روضة الطالبين (10/ 68).
ـ[1035] الفتاوى الهندية (2/ 261).
ـ[1036] انظر باب الردة من كتابه (2/ 453).