الخميس فبراير 19, 2026

غزوة بني قينقاع

السادسة:غزوة بني قينقاع [18]: بتثليث النون بطن من يهود المدينة وكانوا أول يهود نقضوا ما بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت هذه الغزوة يوم السبت نصف شوال على رأس عشرين شهرا من الهجرة، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمعهم في سوق بني قينقاع وقال: “يا معشر يهود احذروا من الله مثل ما نزل بقريش من النقمة وأسلموا فإنكم عرفتم أني نبي مرسل تجدون ذلك في كتابكم وعهد الله إليكم” قالوا: يا محمد لو حاربتنا لتعلمن أنا نحن الناس فنزل فيهم: {قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون} [سورة ءال عمران] الآيات، وقال ابن سعد [19]: كانوا قوما من يهود حلفاء عبد الله بن أبي، وكانوا أشجع يهود، فوادعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما كانت وقعة بدر أظهروا البغي والحسد وتركوا العهد والذمة، وذلك أن امرأة من العرب جلست إلى صائغ منهم بسوق بني قينقاع فرادوها على كشف وجهها فأبت فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها فقامت فانكشفت سوءتها فضحكوا فوب مسلم على الصائغ فقتله فقتلته اليهود، فغضب المسلمون، فسار المصطفى إليهم وحمل لواءه حمزة وكان أبيض ولم تكن الرايات يومئذ، وخلف على المدينة أبا لبابة الأنصاري، وحاصرهم خمس عشرة ليلة فنزلوا على حكمه فحكم بأن له أموالهم ولهم النساء والذرية، فنزلوا فكتفوا واستعمل على كتافهم المنذر بن قدامة السلمي فكلم ابن أبي فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وألح وقال: موالي أربعمائة حاسر وثلاثمائة دراع منعونا من الأسود والاحمر تحصدهم في غداة واحدة إني والله أخشى الدوائر فقال: “خلوهم لعنهم الله ولعنه معهم” وأمر أن يجلوا من المدينة فلحقوا بأذرعات، ولما رأى ذلك عبادة بن الصامت وكان له من حلفهم كالذي لابن أبي فتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حلفهم فأنزل الله في ذلك: {يا أيها الذين ءامنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء} الآيات من المائدة، وولى قبض أموالهم محمد بن مسلمة وإخراجهم عبادة بن الصامت، ووجدوا بحصنهم سلاحا كثيرا فأخذ المصطفى الخمس ثم قضى بالقية على صحبه.

[18] راجع تفصيل هذه الغزوة في: طبقات ابن سعد [2/21]، السيرة النبوية لابن هشام [2/47]، تاريخ الطبري [2/48]، الدرر [ص/149]، عيون الأثر [1/343]، الكامل [2/137].

[19] طبقات ابن سعد [2/21].

غزوة السويق

السابعة غزوة السويق: بفتح السين المهملة، وسببها أنه لما رجع الكفار من بدر إلى مكة نذر أبو سفيان أن لا يمس رأسه ماء من جنابة ولا يقرب النساء ولا الدهن حتى يغزو محمدا، فخرج في مائتي راكب ليبر في قسمه، فسلك النجدية حتى نزل على نحو بريد من المدينة، ثم خرج ليلا حتى أتى بني النضير فضرب على حيي بن أخطب بابه فأبى أن يفتح له فانصرف إلى سلام بن مشكم وكان سيدهم فأذن له وقراه وسقاه، فاستخبره خبر المصطفى ثم رجع من ليلته حتى أتى أصحابه، فبعث رجالا فأتوا ناحية العريض بضم العين المهملة وضاد معجمة –واد على ثلاثة أميال من المدينة- فحرقوا من النخيل وقتلوا رجلين من الأنصار ورأى أن يمينه قد انحلت، فبلغ المصطفى فخرج في طلبه في مائتين من المهاجرين والانصار لخمس خلون من ذي الحجة على رأس اثنين وعشرين شهرا من هجرته ففاته أبو سفيان وجعل يتخفف للهرب، فألقى جرب السويق وهي عامة زادهم فأخذها المسلمون فسميت به، ولم يلحقهم وغاب خمسة أيام ثم عاد إلى المدينة.

غزوة غطفان

الثامنة غزوة غطفان: بفتح المعجمة –قبيلة بناحية نجد- وقول الناظم: “وهي فذو أمر” أي وهي غزوة ذي أمر بفتح الهمزة والميم وشدة الراء أفعل من المرارة –موضع بنجد عند واسط الذي بالبادية بناحية النخيل- فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة لاثنتي عشرة ليلة من ربيع الأول على رأس خمسة وعشرين شهرا من هجرته واستعمل عليها عثمان، وذلك أنه بلغه أن جمعا من ثعلبة ومحارب قد تجمعوا يريدون أن يصيبوا اطراف المدينة جمعهم دعثور بن الحارث المحاربي، فندب المسلمين وخرج في أربعمائة وخمسين رجلا وهبط عليهم فهربوا إلى رءوس الجبال فلم يلحق منهم أحدا لكنه ينظر إليهم في رءوس الجبال، وأصابه مطر فنزع ثوبيه ونشرهما على شجرة ليجفا واضطجع تحتهما، فأبصره دعثور فأقبل عليه حتى قام على رأسه ومعه سيف فقال: من يمنعك مني؟ قال: “الله” فسقط السيف من يده فأخذه المصطفى وقال: “من يمنعك مني” قال: لا أحد، وأسلم فنزلت {يا أيها الذين ءامنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم} [سورة المائدة/11] الآية وكانت غيبته إحدى عشرة ليلة أو أكثر.