الخميس فبراير 19, 2026

غزوة بدر الكبرى

الخامسة غزوة بدر الكبرى [12]: ويقال لها: العظمى وهي التي أعز الله بها الإسلام وغفر لأهلها، وكانت في سابع عشر رمضان يوم الجمعة وقيل: الاثنين وهو شاذ، وذلك أن رسول الله سمع بأبي سفيان مقبلا من الشام في عير لقريش عظيمة فيها أموال وتجارة وفيها ثلاثون أو أربعون أو سبعون رجلا من قريش وألف بعير فبعث طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد يتجسسان خبر العير وندب المسلمين وقال: “هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا لعل الله أن ينفلكموها” [13] فانتدب الناس فخف بعضهم وثقل بعض لأنهم لم يظنوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقى حربا، وكان أبو سفيان يتجسس بمهملات الأخبار أي يتتبعها بنفسه وبالجيم أي يتفحص بغيره عن الأخبار حتى بلغه من بعض الركبان أن محمدا سينفر لك ولعيرك فحذر واستأجر ضمضم بن عمرو فبعثه إلى مكة ليستنفر قريشا إلى أموالهم وخبرهم بتعرض محمد لها في أصحابه، وكانت عاتكة بنت عبد المطلب قبل قدوم ضمضم بثلاث قالت لأخيها العباس: “رأيت رؤيا أفزعتني وتخوفت أن يدخل على قومك منها شرف فاكتم عني ما أحدثك، رأيت راكبا أقبل على بعير حتى وقف بالأبطح ثم صرخ بأعلى صوته ألا انفروا يا ءال غدر لمصارعكم في ثلاث فأرى الناس اجتمعوا إليه، ثم مثل به بعيره على ظهر الكعبة فصرخ بمثلها، ثم مثل به على رأس أبي قبيس فصرخ بمثلها، ثم اقتلع صخرة فأرسلها فأقبلت تهوي حتى إذا كانت بأسفل الجبل ارفضت فما بقي بيت من بيوت مكة إلا دخلها منه فلقة”، فقال العباس: اكتميها، ثم خرج فلقي الوليد بن عتبة وكان صديقه فذكرها له واستكتمه إياها فذكرها الوليد لأبيه ففشا الحديث، ثم غدا العباس ليطوف وأبو جهل في رهط من قريش يتحدثون برؤيا عاتكة، فلما رءاه قال: يا أبا الفضل [إذا] فرغت من طوافك فأقبل إلينا، فلما فرغ جلس معهم فقال أبو جهل: يا بني عبد المطلب متى حدثت فيكم هذه النبية، قال: وما ذاك؟ قال: الرؤيا التي رأت عاتكة، ما رضيتم أن تتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساؤكم، زعمت عاتكة أنه قال: [انفروا] في ثلاث فسنتربص بكم الثلاث فإن يكن حقا كما تقول فسيكون وإلا نكتب عليكم كتابا أنكم أكذب العرب، قال العباس: فما كان مني إليه كبير إلا أني جحدت أن تكون رأت، وقيل: بل قال له العباس: هل أنت منته فإن الكذب فيك وفي أهل بيتك، ولقي العباس من أخته أذى شديدا حين أفشى سرها ولم تبق امرأة من بني المطلب إلا أتته فقالت: أقررتهم بهذا الفاسق الخبيث أن يقع في رجالكم ثم يتناول النساء وأنت تسمع ثم لم يكن عندك غيرة لشيء مما سمعت، قال: فقلت: وأيم الله لأتعرض له فإن عاد لأكفيكنه، فغدوت في اليوم الثالث من الرؤيا وأنا مغضب أرى أني قد فاتني منهم أمر أحب أن أدركه فدخلت المسجد أتعرضه ليعود لبعض ما قال فأوقع به وكان رجلا خفيفا حديد اللسان حديد النظر إذا خرج نحو باب المسجد يشتد فقلت: ما له لعنه الله، أكل هذا فرق مني أن أشاتمه فإذا هو قد سمع ما لم أسمع صوت ضمضم وهو يصرخ ببطن الوادي واقفا على بعيره قد جدع بعيره وحول رحله وشق قميصه وهو يقول: يا معشر قريش اللطيمة اللطيمة أموالكم تعرض لها محمد في أصحابه لا أرى أن تدركوها الغوث الغوث، فشغلني عنه وشغله عني ما جاء من الأمر، وتجهزوا سراعا وقالوا يظن محمد وأصحابه أن تكون كعير ابن الحضرمي ليعلمن غير ذلك فكانوا بين رجلين إما خارج وإما باعث مكانه رجلا، وأرعبت قريش فلم يتخلف من أشرافها أحد إلا أبا لهب وخلف وبعث مكانه العاص بن هشام وكان قد لاط له بأربعة ءالاف درهم فأفلس بها فاستأجره بها، وأجمع أمية بن خلف القعود لأن سعد بن معاذ كان قال له: سمعت محمدا يقول: إنه قاتلك يا أمية، قال أمية: بمكة، قال: لا أدري، ففزع لذلك فلما رجع لأهله أخبر بذلك أم صفوان فقالت: ما يكذب محمد، فلما جاء الصريخ قال امرأته: هذا ما قال لك أخوك اليثربي قال: لا أخرج، فألزمه أبو جهل بالخروج وأتاه عتبة بن أبي معيط وهو بالمسجد بمجمرة وقال: استجمر فإنما أنت من النساء، قال: قبحك الله، ثم تجهزوا وخرجوا في خمسين وتسعمائة مقاتل وساقوا مائة فرس، ثم خافوا كنانة لما بينهم فظهر لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك فقال: أنا جار لكم من أن تأتيكم كنانة من خلفكم، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد من أرسلهما بعشر ليال وضرب عسكره ببئر أبي عتبة فعرض أصحابه ورد من استصغر وخرج في ثلاثمائة رجل وخمسين نفر المهاجرون منهم أربعة وستون رجلا وسائرهم من الأنصار يعتقبون سبعين بعيرا، وخلف ثلاثة من المهاجرين عثمان بن عفان لمرض زوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطلحة بن عبيد الله، وسعيد بن زيد أرسلهما يتجسسان خبر العير قبله بعشرة أيام، ومن الأنصار أبا لبابة خلفه على المدينة، وعاصم بن عدي على أهل العالية، والحارث بن حاطب رده من الروحاء إلى بني عمرو بن عوف لشيء بلغه عنهم، وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم للجميع بسهامهم وأجورهم. وكان اللواء أبيض مع مصعد بن عمير، ورايتان سوداوان أمامه إحداهما مع علي والأخرى مع رجل من الأنصار، فلما كان بعرق الظبية لقوا رجلا فسألوه فلم يجدوا عنه خبرا، فلما كان بوادي الذفيران بفتح المعجمة وكسر الفاء وفتح الراء أتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم فاستشار الناس فقام أبو بكر ثم عمر فقالا وأحسنا، ثم قام المقداد بن عمرو فقال: “امض لما أمرك الله به فنحن معك والله لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد –بفتح الموحدة وسكون الراء- والغماد بكسر الغين المعجمة، وراء مكة بخمسة أيام وقيل المراد أقصى معمور الارض –لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه”، فقال له رسول الله خيرا ودعا له ثم قال: “أشيروا علي”، فقال له سعد بن معاذ: لكأنك تريدنا؟، قال: “أجل”، قال: “قد ءامنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك مواثيقنا على السمع والطاعة فامض لما أردت فنحن معك، لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل، وما نكره أن تلقى بنا عدونا إنا لصبر في الحرب صدق في اللقاء، لهل الله يريك منا ما تقر به عينك فسر على بركة الله، فسر بذلك وقال: “سيروا وأبشروا فإن الله وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم”، ثم نزل بقرب بدر وركب هو وأبو بكر حتى وقف على شيخ من العرب فسأله عن قريش وعن محمد وأصحابه فقال: لا أخبركما حتى تخبراني من أنتما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا أخبرتنا أخبرناك”، قال: ذاك بذلك، قال: “نعم”، قال: بلغني أن محمدا وصحبه خرجوا يوم كذا فإن صدق المخبر فهم اليوم بمكان كذا للمكان الذي به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال مثل ذلك عن قريش، ثم قال: ممن أنتما، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “نحن من ماء” ثم انصرف والشيخ يقول: من ماء أمن ماء العراق، فلما أمسى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عليا والزبير وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم إلى ماء بدر يلتمسون له الخبر، فأصابوا راوية لقريش فيها أسلم غلام بني الحجاج وعريض غلام بني العاص فأتوا بهما ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فقالا: نحن سقاة قريش بعثونا نسقى من الماء، فكره القوم خبرهما ورجوا أن يكونا لأبي سفيان حتى قالا: نحن لأبي سفيان فتركوهما فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إذا صدقاكم ضربتموهما وإذا كذباكم تركتموهما، صدقا إنما هما لقريش أخبراني عنهم” قالا: هم وراء هذا الكثيب الذي ترى بالعدوة القصوى والكثيب العقنقل، قال: “كم القوم”؟ قالا: كثير، قال: “كم عدتهم”؟ قالا: لا ندري، قال: “كم ينحرون كل يوم”؟ قال: يوما تسعا ويوما عشرا، قال القوم: “ما بين تسعمائة وألف”، ثم قال: “فمن فيهم من أشراف قريش”؟ قالا: عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو البختري بن هشام، وحكيم بن حزام، ونوفل بن خويلد، والحارث بن عامر، وطعيمة بن عدي، والنضر بن الحارث، وزمعة بن الأسود، وأبو جهل، وأمية بن خلف، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج، وسهيل بن عمرو، وعمرو بن عبد ود فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس فقال: “هذه مكة ألقت إليكم أفلاذ كبدها”.

ثم إن أبا سفيان صرف وجه العير عن بدر بساحل ورأى أنه قد أحرز عيره وأرسل إلى قريش: “إنما خرجتم لتمنعوا عيركم ورجالكم وأموالكم قد نجاها الله فارجعوا”، فقال أبو جهل: لا نرجع حتى نرد بدرا فنقيم عليها ثلاثا فننحر الجزور ونطعم الطعام ونشرب الخمر وتسمع العرب بمسيرنا وجمعنا فلا يزالوا يهابوننا أبدا، وكان جهيم بن الصلت بن مخرمة بن عبد المطلب بن عبد مناف رأى لما نزلوا الجحفة وأنه بين النائم واليقظان رجلا من قريش أقبل عليه حتى وقف ومعه بعيره ثم قال: قتل عتبة بن ربيعة، [وشيبة بن ربيعة]، وأبو الحكم بن هشام، وأمية بن خلف، وفلان وفلان فعد رجالا ممن قتل يوم بدر من الأشراف، ثم ضرب في لبة بعيره ثم أرسله في العسكر فما بقي خباء من أخبيتهم إلا أصابه نضح من دمه، فقال أبو جهل: وهذا نبي ءاخر من بني المطلب سيعلم اليوم من المقتول إن نحن التقينا، ورجع الأخنس بن شريق ببني زهرة وكان حليفا لهم وقد قال لهم: “قد نجا الله لكم أموالكم وخلص صاحبكم مخرمة بن نوفل وإنما نفرتم لتمنعوه وماله فاجعلوا خبيها في وارجعوا” فأطاعوه ورجع طالب بن أبي طالب لمحاورة كانت بينه وبين بعض قريش لما قالوا: “قد علمنا أن هواكم لمع محمد” ومضت قريش حتى نزلوا بالعدوة القصوى من الوادي وبعث الله السماء فأمطرت مطرا لبد الأرض لرسوله ومنع قريشا من الارتحال فبادرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الماء حتى جاء أدنى ماء من بدر فنزل بها فقال الخباب بن المنذر: يا رسول الله هذا المنزل منزل أنزلكه الله أم هو الرأي والمكيده؟ فقال: “بل الرأي والمكيدة”، قال: ارحلوا حتى نأتي أدنى ماء من القوم فننزله ثم نغور ما وراءه من القليب ثم نبني عليه حوضا فنملأه فنشرب ولا يشربون، فقال: “أشرت بالرأي” ففعل ما قال، ثم قال سعد بن معاذ: با نبي الله نبني لك عريشا تكون فيه ونعد عندك ركائبك ثم نلقى عدونا فإن أظهرنا الله كان ما أحببنا وإن كانت الاخرى جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا فقد تخلف عنك أقوام ما نحن بأشد لك حبا منهم ولو ظنوا أنك تلقى حربا ا تخلفوا، فدعا له ثم بنى له العريش فكان فيه، ولما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم القوم تصوب قال: “اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادك وتكذب رسولك اللهم فنصرك الذي وعدتني اللهم أحنهم” بفتح الهمزة وكسر المهملة وسكون النون أمر من الحين أي أهلكهم الغداة، وكانت قريش قالت لخفاف بن ايماء بن رحضة حين بعث إليهم بالجزائر وسألهم أن يمدهم بالسلاح: “لئن كنا إنما نقاتل الناس ما بنا ضعف عنهم وإن كنا إنما نقاتل الله كما يزعم محمد فما لأحد بالله من طاقة”، ثم أقبل نفر من قريش فيهم حكيم بن حزام حتى وردوا حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: “دعوهم”، فلم يشرب منه رجل منهم إلا قتل غير حكيم، ثم قالوا لعمير بن وهب: احزر لنا أصحاب محمد فجال بفرسه حول العسكر ثم قال: ثلاثمائة رجل يزيدون قليلا أو ينقصون، ثم قال: حتى أنظر للقوم كمينا أو مددا، فنضرب في بطن الوادي فلم ير شيئا فرجع فقال: لم أر لكن رأيت البلايا تحمل الموت الناقع قوم ليس لهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم، والله ما أرى أن يقتل رجل منهم حتى يقتل رجلا منكم فإذا أصابوا منكم أعدادهم فما خير العيش بعد فروا رأيكم، فمشى حكيم بن حزام في الناس فأتى عتبة بن ربيعة فكلمه في الرجوع بالناس وقال: “يا أبا الوليد أنت كبير قريش وسيدها المطاع هل لك إلى أن لا تزال تذكر فيها بخير إلى ءاخر الأبدـ ترجع بالناس وتحمل أمر حليفك عمرو بن الحضرمي قال: قد فعلت إنما هو حليفي فعلي عقله وما أصيب من ماله فأت ابن الحنظلية يعني أبا جهل فإني لا أخشى أن يسخر من الناس غيره، وقال رسول الله حين رأى عتبة على جمل أحمر: “إن يكن في القوم خير فعند صاحب الجمل الأحمر أن يطيعوه يرشدوا” [14] فقام عتبة خطيبا فقال: يا معشر قريش إنكم ما تصنعون بأن تلقوا محمدا وصحبه شيئا لئن أصبتموه لا يزال رجل ينظر في وجه رجل يكره النظر إليه قتل ابن عمه وابن خاله ورجلا من عشيرته فارجعوا وخلوا بين محمد وسائر العرب فإن أصابوه فذاك الذي أردتم وإن كان غير ذلك ألفاكم ولم تعرضوا ما ليس تريدون، فانطلق حكيم حتى جاء أبا جهل فوجده انتتل درعا له من جرابها فقلت: يا أبا الحكم إن عتبة أرسلني إليك بكذا فقال: انتفخ سحره بفتح السين وسكون الحاء المهملتين أي رئته حين رأى محمدا وصحبه كلا لا نرجع حتى يحكم الله بيننا، لكنه قد رأى محمدا وصحبه أكلة جزور وفيهم ابنه أبو حذيفة فقد تخوفكم عليه، ثم بعث إلى عامر الحضرمي فقال: هذا حليفك يريد أن يرجع بالناس وقد رأيت ثأرك بعينك فقم فانشد مقتل أخيك فقام فاكتشف ثم صرخ واعمراه فحميت الحرب وحقب أمر الناس فلما بلغ عتبة قول أبي جهل قال: سيعلم مصفر إسته من انتفخ سحره، وقال بعض المنافقين: غر هؤلاء دينهم لما رأوا من قتلهم فنزل: {إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض} [سورة الأنفال/ 49] الآية، وخرج الأسود بن عبد الأسد المخزومي فقال: أعاهد الله لأشربن من حوضهم ولأهدمنه أو لأموتن دونه فخرج إليه حمزة فضربه فأطن قدمه بنصف ساقه دون الحوض فوقع على ظهره تشخب رجله دما فحبا إلى الحوض فاقتحمه يزعم أنه يبر بيمينه فضربه حمزة في الحوض فقتله فيه، ثم خرج عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة ودعوا للمبارزة فخرج فتية من الأنصار فقالوا: من أنتم؟ قالوا: من الأنصار، قالوا: ما لنا بكم من حاجة، ثم نادى مناديهم: يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا، فقال: “قم يا عبيدة بن الحارث ويا حمزة ويا علي”، فلما قاموا ودنوا منهم قالوا: من أنتم فعرفوهم فقالوا: أكفاء كرام، فبارز عبيدة وكان أسن القوم عتبة،، وحمزة شيبة، وعلي الوليد، فأما حمزة وعلي فلم يمهلا صاحبيهما أن قتلاهما واختلف عبيدة وعتبة بينهما ضربتين كلاهما أثبت صاحبه وكر علي وحمزة بأسيافهما على عتبة فذففا عليه واحتملا صاحبهما فحازاه إلى أصحابه ثم تزاحف الناس وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن لا يحملوا حتى يأمرهم وقال: “إن اكتنفكم القوم فانضحوا عنكم بالنبل” وهو في العريش معه أبو بكر وكان حين سوى الصفوف بقدح في يده رأى سواد ابن غزية مستنسلا من الصف فطعن في بطنه بالقدح وقال: “استو يا سواد” فقال: أوجعتني وقد بعثك الله بالحق والعدل فأقدني، فكشف عن بطنه وقال: “استقد” [15] فاعتنقه وقبل بطنه فقال: “ما حملك على هذا”؟ قال: حضر ما ترى فأردت أن يكون ءاخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك، فدعا له ثم رجع إلى العريش يناشد ربه ما وعده من النصر ويقول: “اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد” وأبو بكر رضي الله عنه يقول: سل كل بعض مناشدتك ربك إن الله منجز لك ما وعدك، فكان المصطفى في مقام الخوف وهو هنا أعلى، والصديق في مقام الرجاء وهو هنا دونه، وخفق رسول الله خفقة ثم انتبه فقال: “أبشر يا أبا بكر أتاك نصر الله” قال: “هذا جبريل ءاخذ بعنان فرسه يقوده”، وكان قد هبت ثلاث رياح في الأولى جبريل في ألف من الملائكة مع المصطفى، والثانية ميكائيل في ألف عن ميمنته، والثالثة إسرافيل في ألف عن ميسرته، وقاتلت الملائكة يومئذ ولم تقاتل في غيره، وكانت مددا وعددا فقد كان رجل يشتد خلف رجل كافر إذ سمع ضربة سوط وصوت الفارس يقول اقدم حيزوم فنظر إلى الكافر خر أمامه فإذا هو حطم أنفه وشق وجهه كضربة السوط، والاخبار في ذلك كثيرة، وكان شعار الملائكة يومئذ “أحد أحد” وعليهم عمائم بيض وعلى جبريل عمامة صفراء أرسلها من خلفه. وعن ابن عباس عن رجل من غفار أنه صعد في جبل هو وابن عمه يشرف على بدر إذ دنت سحابة فسمعنا فيها حمحمة الخيل فسمعت قائلا: “اقدم حيزوم” وهو اسم فرس جبريل، فأما صاحبي فانكشف قناع قلبه فمات، وأما أنا فتماسكت.

ثم كان أول من قتل من المسلمين مهجع مولى عمر، ثم حارثة بن سراقة أصابه سهم وهو يشرب فقتله، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس فحرضهم وقال: “لا يقاتلهم رجل فيقتل إلا دخل الجنة” فقال عمير بن الحمام وبيده تمرات يأكلهن: بخ بخ فما بيني وبين الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء ثم قذفها من يده وقاتل حتى قتل، وكان أبو جهل حين دنا الناس قال: اللهم أقطعنا الرحم وأتانا بما لا نعرف اللهم فأحنه الغداة فكان هو المستفتح. وعن عبد الرحمن بن عوف: “إني لواقف يوم بدر في الصف وإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما فتمنيت لو كنت بين أضلع منهما فغمزني فقال أحدهما: هل تعرف أبا جهل؟ قلت: نعم فما حاجتك، قال: بلغني أنه يسب رسول الله لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا، فغمزني الآخر فقال مثلها، فلم أنشب أن نظرت أبا جهل يجول في الناس فقلت: هذا صاحبكما فابتدراه بسيفهما حتى قتلاه ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخبراه وقال كل منهما: أنا قتلته، قال: “هل مسحتما سيفكما” قالا: لا، فنظر فيهما فقال: “كلاكما قتله”، وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح وهما معاذ بن عمرو ومعاذ بن عفراء رواه مسلم [16]. وذكر أبو الربيع أن أول من لقيه معاذ بن عمرو وقال: سمعت القوم يقولون أبو الحكم لا يخلص إليه فلما سمعتها جعلته من شأني فصمدت نحوه فلما أمكنني ضربته ضربة أطنت قدمه بنصف ساقه، فضربني ابنه عكرمة على عاتقي فطرح يدي فتعلقت بجلدة وأجهدني القتال عنه فقاتلت عامة يومي وإني لأسحبها خلفي فلما ءاذتني وضعت عليها قدمي ثم تمطيت بها عليها حتى طرحتها، وعاش بعد ذلك إلى خلافة عثمان رضي الله عنه.

ومر ابن مسعود عليه حين أمر المصطفى بالتماسه في القتلى وهو عقير بآخر رمق فوضع رجله على عنقه وكان قد ءاذاه مرة بمكة ثم قال: هل أخزاك الله يا عدو الله، قال: وبم أخزاني لمن يكون الدين؟ قلت: لله ورسوله، ويقال إنه قال: قد ارتقيت مرتقى صعبا يا رويعي الغنم، قال: إني قاتلك قال: ما أنت بأول عبد قتل سيده أما إن أشد شيء لقيته اليوم قتلك إياي، وفي رواية البخاري [17]: “فلو غيرك قتلني”، فاحتز رأسه ثم جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: نعم والله الذي لا إله غيره، قال ثم ألقيته بين يديه فحمد الله. وذكر ابن عقبة أن المصطفى وقف على القتلى فالتمس أبا جهل فلم يجده فاغتم حتى عرف ذلك في وجهه فقال: “اللهم لا يعجزك فرعون هذه الأمة” فسعى له الرجال حتى وجده ابن مسعود مصروعا بينه وبين المعركة غير كثير متقنعا بالحديد واضعا سيفه على فخذه ليس به جرح لا يستطيع أن يحرك منه عضوا وهو مكب ينظر إلى الأرض، فلما رءاه طاف حوله ليقتله وهو خائف أن يتغالبه فلما دنا منه وأبصره لا يتحرك ظن أنه مثبت جراحا، فأراد أن يضربه بسيفه فخاف أن لا ينفد، فأتاه من ورائه فتناول قائم سيف أبي جهل فاستله ثم رفع سابغة البيضة عن قفاه فضربه فوقع رأسه بين يديه ثم سلبه، فلما نظر إليه إذا هو ليس به جراح فأتى ابن مسعود النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بقتله.

وروى البيهقي أنه استحلفه ثلاثا فخر المصطفى ساجدا، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حفنة من الحصباء فاستقبل بها قريشا ثم قال: “شاهت الوجوه” ثم نفخهم بها وقال لأصحابه: “شدوا” فكانت الهزيمة، وقتل الله منهم سبعين من صناديد قريش وأسر سبعين ولم يبق منهم رجل إلا دخل في عينه التراب، وسعد بن معاذ قائم على رأس العريش متوشح السيف في نفر من الأنصار يحرسون المصطفى، وشاور أبا بكر وعمر في الأسارى فقال أبو بكر: “هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان أرى أن نأخذ منهم الفدية لتكون قوة لنا على الكفار وعسى أن يهديهم الله”، وقال عمر: “ما أرى ذلك أرى أن تمكنني من فلان –قريب لعمر- فأضرب عنقه، وتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه، وحمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه حتى يعلم الله أنه ليس في قلوبنا هوادة للمشركين” فهوى المصطفى ما قال أبو بكر رضي الله عنه وأخذ الفداء فلما كان من الغد رأى عمر رسول الله وأبا بكر يبكيان وقال النبي صلى الله عليه وسلم: “لقد عرض علي عذابكم أدنى من هذه الشجرة فيما أخذتم من الفداء” فأنزل الله: {لولا كتاب من الله سبق} [سورة الأنفال/68] الآية، وشبه أبو بكر بإبراهيم وعيسى وعمر بنوح وموسى وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إن رجالا من بني هاشم أخرجوا كرها لا حاجة لهم بقتال فمن لقى أبا البختري بن هشام فلا يقتله”، لأنه كان لا يؤذيه ولا يبلغه عنه ما يكره وكان ممن قام في نقض الصحيفة، ومن لقي العباس لا يقتله فقال أبو حذيفة: أيقتل ءاباؤنا وإخواننا ونترك العباس لئن لقيته لألجمنه السيف، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لعمر رضي الله عنه: “أيضرب وجه عم رسول الله بالسيف” فقال عمر: دعني أضرب عنقه فقد نافق، فكان أبو حذيفة يقول: ما أنا بآمن من تلك الكلمة ولا أزال خائفا منها إلا أن يكفر عني بالشهادة، فقتل يوم اليمامة شهيدا. فلقي المجذر أبا البختري فأخبره بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى أن يستأسر إلا أن يترك زميله وقاتل فقتل.

وكان عبد الرحمن بن عوف مارا ومعه أدراع استلبها فلقيه أمية بن خلف ومعه ابنه علي فقال: “هل لك في فأنا خير لك من هذه الادراع” فطرح الأدراع وأخذهما، فقال: “من الرجل منكم المعلم بريش نعامة في صدره”؟ قال: قال: “ذاك حمزة”، قال: “ذاك الذي فعل بنا الأفاعيل”، قال: فوالله إني لأقودهما إذا رءاه بلال معي وكان هو الذي يعذبه بمكة فقال: “رأس الكفر أمية بن خلف لا نجوت إن نجا” ثم صرخ بأعلى صوته: يا أنصار الله فقلت: اسمع يا ابن السوداء، فقال: لا نجوت إن نجا، ثم صرخ كالأول فأحاطوا بنا حتى جعلونا كالسمكة فاخلف رجل السيف فضرب رجل ابنه فوقع، وصاح أمية صيحة ما سمعت بمثلها قط فقلت: انج بنفسك ولا نجاة فما أغني عنك، فهبروهما بالسيوف فيرحم الله بلالا ذهبت أدراعي وفجعني بأسيري.

وقاتل عكاشة بن محصن حتى انقطع سيفه فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم جذلا من حطب فهزه فعاد في يده سيفا، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقتلى أن يطرحوا في القليب فطرحوا فيه إلا أمية بن خلف انتفخ في أدراعه فذهبوا ليحركوه فتزايل فلموه في مكانه وكانت عدتهم بضعة وعشرين رجلا، ووقف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: “يا أهل القليب بئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم كذبتموني وصدقني الناس، وأخرجتموني وءاواني الناس، وقاتلتموني ونصرني الناس، يا أهل القليب هل وجدتم ما وعد ربكم حقا فإني وجدت ما وعدني ربي حقا”، فقال له صحبه: أتكلم قوما موتى، قال: “لقد علموا أن ما وعدهم ربهم حقا” وفي حديث أنهم قالوا: أتنادي قوما قد جيفوا فقال: “ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكن لا يستطيعون أن يجيبوا”.

ثم ارتحل عن بدر وجمع الغنيمة وبعث عبد الله بن رواحة بشيرا إلى أهل العالية، وزيد بن حارثة إلى أهل السافلة ثم أقبل إلى المدينة ومعه الأسارى فلما خرج من مضيق الصفراء قسم النفل الذي أفاء الله على المسلمين على السواء، وكان في ذلك صلاح ذات البين فإنهم اختلفوا في ذلك وساءت أخلاقهم، ثم لقيه المسلمون بالروحاء يهنئونه.

وقتل النضر بن الحارث بالصفراء قتله علي، وقتل عقبة بن أبي معيط بعرق الظبية فقال: من للصبية يا محمد؟ قال: “النار” قيل قتله عاصم بن أبي الأفلح، وقيل علي.

ودخل المدينة قبل الأسرى بيوم ثم لم يلبث أهل مكة أن جاءهم الحلسمان الخزاعي فقالوا: ما وراءك؟ قال: قتل عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو الحكم، وزمعة بن الأسود، وأمية بن خلف، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج، وأبو البختري، فلما جعل يعدد أشراف قريش قال صفوان بن أمية وهو قاعد بالحجر: والله إن يعقل هذا سلوه عني، قالوا: ما فعل صفوان؟ قال: ها هو وقد رأيت أباه وأخاه حين قتلا. ثم قدم أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب فقال أبو لهب: هلم إلي فعندك لعمري الخبر فجلس إليه والناس قيام عليه فقال: ما هو إلا أن لقينا القوم منحناهم أكتافنا يقتلونا ويأسرونا كيف شاءوا وأيم الله ما لمت الناس رأيت رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض لا يقوم لها شيء، قال أبو رافع مولى رسول الله وكان للعباس وهو جالس مع أم الفضل: “تلك الملائكة”، فضرب أبو لهب وجهي ثم احتملني وضرب بي الأرض وكنت ضعيفا، وقامت أم الفضل إلى عمود فضربته به فشجته شجة منكرة وقالت: استضعفته إن غاب سيده، فقام موليا ذليلا فما عاش إلا سبع ليال حتى أتاه الله بالعدسة فقتله وبقي بعد يومه ثلاثا لا تقرب جنازته ولا يحاول دفنه فلما خافوا السبة حفروا له ثم دفعوه في حفرته وقذفوه بالحجارة من بعيد حتى واروه. ثم أرسلت قريش في فداء الأسرى ومنهم سهيل بن عمرو وكان قام خطيبا في جمع قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر رضي الله عنه: دعني أدلع لسانه فلا يقوم خطيبا عليك في موطن أبدا، فقال: “عسى أن يقوم مقاما لا تذمه” فقام في تثبيت أهل مكة في موت المصطفى مقاما يأتي ذكره، وأبو العاص بن الربيع زوج زينب بنت المصطفى وكان يثني عليه في صهره خيرا وهو ابن أخت خديجة وكانت قريش بذلت له الرغائب أن يفارق زينب فأبى وكان من المعدودين مالا وتجارة وأمانا فبعثت في فداء زوجها بمال وبقلادة، وكانت خديجة أدخلتها بها عليه فلما رءاها رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لها وقال: “إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها مالها” ففعلوا وشرط عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخلي سبيل ابنته ففعل، وأرسل زيد بن حارثة إلى بطن ناجح وخرج بها من مكة كنانة بن الربيع أخو زوجها نهارا فخرج في طلبها رجال من قريش فأدركوها بذي طوى وكان أولهم هبار بن الأسود فروعها بالرمح فاجهضت فنثر حموها كنانته وقال: لا يدنو مني رجل إلا وضعت فيه سهما فانهزموا، وأتى أبو سفيان في جملة من قريش وكلمه في العود بها وإخراجها ليلا لئلا يظن بهم الضعف والوهن ففعل وأسلمها زيدا فأحضرها وقالت هند بنت عتبة للذين خرجوا إلى زينب:

أفي السلم أعيارا جفاء وغلظة *** وفي الحرب أشباه النساء العوارك

وأمر المصطفى بتحريق هبار ورفيقه ثم رأى أنه لا يعذب بالنار إلا الله فقال: “فإن وجدتموهما فاقتلوهما”.

ثم خرج أبو العاص في تجارة فلقيه المسلمون فغنموا ما معه وفر إلى المدينة فدخل إلى زينب فأجارته فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصبح صرخت زينب: أيها المسلمون إني أجرت أبا العاص فلما سلم المصطفى قال: “هل سمعتم ما سمعت”؟ قالوا: نعم، قال: “أما والله ما علمت بشيء حتى سمعت ما سمعتم أنه يجير على المسلمين أدناهم” ثم قال لها: “أكرمي مثواه ولا يخلصن إليك فإنك لا تحلين له” وبعث إلى السرية الذين أصابوا ماله: “هذا رجل منا حيث علمتم وقد أصبتم ماله فإن تحسنوا وتردوا عليه فإنا نحب ذلك وإن أبيتم فهو فيء أفاءه الله عليكم فأنتم أحق به” فردوه بأسره فاحتمله إلى مكة فأدى كل ذي مال ماله ثم قال: “يا معشر قريش هل يبقى لأحد منكم عدي شيء” قالوا: لا، قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ما منعني من الإسلام عنده إلا أن تظنوا إني أردت أكل أموالكم، ثم قدم المدينة فرد عليه زوجته قيل: بالنكاح الأول، وقيل: بجديد، ومن المصطفى على نفر من قريش فأطلقهم بغير فداء منهم أبو عزة ثم كان من شأنه ما يأتي في حمراء الأسد.

واستشهد من المسلمين ببدر أربعة عشر رجلا ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار.

[12] راجع تفصيل الغزوة في” طبقات ابن سعد [2/8]، السيرة النبوية [1/606]، تاريخ ابن جرير [2/20]، الدرر [ص/110]، عيون الأثر [1/281]، الكامل [2/116]، فتح الباري [7/284].

[13] أسنده الحافظ ابن جرير الطبري في تاريخه عن ابن عباس [2/23].

[14] أخرجه أحمد في مسنده [1/117]، قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد: “رواه أحمد والبزار ورجال أحمد رجال الصحيح غير حارثة بن مضرب وهو ثقة”. [6/75-76].

[15] ليس هذا على وجه القصاص على الحقيقة إنما هو على وجه المباسطة.

[16] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الجهاد والسير: باب استحقاق القاتل سلب القتيل.

[17] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب المغازي: باب رقم [12].