السبت فبراير 28, 2026
  • عليكم بإتقان علم التوحيد

    الحمدُ للهِ ربِ العالمينَ والصلاةُ والسلامُ الأتمانِ الأكملانِ على المصطفى الماحي المظلَّلِ بالغمامِ سيدِنا محمدٍ طهَ الأمينِ وعلى صحابتِه الشُمِّ الكرامِ الهداةِ المهتدينَ ومن تَبِعَهُم وسارَ على دربِهِم إلى يومِ الدينِ.

    أما بعد، فإن المجسّم وكل من يعتقد أن الله تبارك وتعالى جسم لطيف أو كثيف كافر. الإمام أبو الحسن الأشعري رضي الله عنه قال هذا في كتاب النوادر، والإمام الشافعي رضي الله عنه قال المجسّم كافر. اهـ

    كُتُب ابن حجر المكيّ احذروا ما فيها من الكلام، وكذلك كتاب اسمه القواعد مذكور فيه أن العاميّ الذي يعتقد أن الله تبارك وتعالى في جهة لا يكفر. هذا قول فاسد، من قال إن الله تعالى حالٌّ في جهة السماء أو العرش كافر لأنه جعله جسمًا. كل شىء يحلّ في جهة هو جسم، النور يحل في الأرض ثم يذهب ويأتي الظلام مكانه. ثم ان الله تعالى ليس له بداية، وصفاته ليس لها ابتداء، لا يوجد من هو هكذا إلا الله. فإن الله تبارك وتعالى لما كان أزليًّا ليس لوجوده ابتداء وجب أن تكون صفاته كذلك أزلية أبدية لا تنقطع. قال أهل التوحيد من أهل السُّنة: قدرته قدرة واحدة أزلية أبدية، ومشيئته كذلك مشيئة واحدة أزلية أبدية، وسمعه كذلك سمع واحد أزلي أبدي لا ينقطع ولا يتجدد بل هو دائم، وبصره بصر واحد أزلي أبدي، كذلك علمه علم واحد أزلي أبدي لا يزيد ولا ينقص، كذلك كلامه. كلامه كلام واحد أزلي أبدي لأنه ليس حرفًا ولا صوتًا. الحرف والصوت لهما ابتداء وانتهاء فهما حادثان.

    الكتب الأربعة ليس الله قرأها بهذه اللغات إنما كتبها في اللوح المحفوظ. أمر القلم فجرى بقدرته على اللوح المحفوظ فكتب، وأمر جبريل عليه السلام أن ينزلها على هؤلاء الأنبياء. القرءان الكريم يقال له كلام الله ولا يجوز أن يقال مخلوق لأنه يُوهم أن كلام الله الذاتي مخلوق حادث.

    في القرن الثاني امتُحِن المسلمون، علماءُ دُعوا إلى القول أن القرءان مخلوق فمنهم من امتنع ومنهم من أجاب خوفًا من القتل. أحمد بن نصر الخزاعيُّ من أكابر علماء الحديث رضي الله عنه طُلب فقيل له قل القرءان مخلوق فقال لا أقول، فقُطع رأسه ورفع على رمح ووكّل به من يجعله مستدبر القبلة، فالرأس في الليل كان يستقبل القبلة ويقرأ القرءان. أما عند التعليم يجوز أن نقول القرءان بمعنى اللفظ المنزّل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مخلوق، ليس من تأليف جبريل عليه السلام ولا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حتى لا يُتوهم أن كلام الله الذاتي حرف وصوت كما تقول المشبهة.

    الماتريدية والأشعرية متفقون على أن الله تبارك وتعالى لا تقوم به صفة حادثة. الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه قال: “من شك في أن صفة الله حادثة أو قديمة كافر ومن توقف كذلك كافر”. اهـ وقال أيضًا: “نحن نتكلم بالآلات والحروف والله يتكلم بلا ءالة ولا حرف”. اهـ

    فائدةٌ: أهلُ السنةِ همُ الذينَ بقُوا على ما كان عليه الصحابةُ. الصحابةُ اتَّبعوا الرسولَ صلى الله عليه وسلم ثم التابعون اتّبعوا الصحابةَ ثم التابعون علَّموا مذهبَ أهلِ السنةِ أتباعَ التابعين وهكذا خَلَفًا عن سلف وصلَ إلينا، ثم شذَّ عن ذلك أناسٌ بعضهم في زمنِ سيدنا عليّ وهما فرقتان إحداهما الخوارج ثم بعد ذلك ظهرتِ المعتزلةُ، بعضُ هذه الفرقِ كفار وبعضها ليسوا كافرين لكن فسّاقٌ. الرسول عليه الصلاة والسلام قال: “ستفترقُ أمتي إلى ثلاثٍ وسبعينَ فرقةً كلُّهم في النارِ إلا واحدةً وهي الجماعةُ”. اهـ معناه ما كانَ عليهِ الصحابةُ ومن تبعهم وهم أكثرُ الأمَّةِ. أما الاثنتانِ والسَّبعونَ فِرقةً مجموعُهم أقلُّ من أهلِ السُّنةِ.

    وفي روايةٍ قيلَ: “منْ هم يا رسولَ اللهِ؟ قال: “ما أنا عليهِ وأصحابي”. معنى الحديثِ أنَّ من خالفَ أهلَ السنةِ استحقَ النارَ بعضُهم كفارٌ يُؤبَّدون في النارِ وبعضُهم الذين لم يبْلغوا درجةَ الكفرِ لا يؤبَّدون في النَّار. وسبحان الله والحمد لله رب العالمين.