الخميس يناير 29, 2026

     طلب العلم

     قال الإمام الهررى رضى الله عنه عليكم بالثبات على طلب العلم. ورد عن رسول الله ﷺ أنه قال «لا يشبع مؤمن من خير يسمعه حتى يكون منتهاه الجنة» معناه المؤمن ينبغى أن لا يشبع من العلم لا ينبغى أن يقول أنا تعلمت كذا وكذا ويترك طلب المزيد. ثم علم الدين يؤخذ من أفواه العلماء ليس بمطالعة الكتب كما يفعل كثير من أهل هذا الزمن. علوم الدنيا يتلقونها من أفواه العارفين بها وعلم الدين أولى بأن يؤخذ من أفواه العلماء للأمن من الغلط والتحريف بارك الله بكم.

     وقال رضى الله عنه الاشتغال بطلب العلم أفضل من نوافل الطاعات لأن يغدو أحدكم فيتعلم ءاية من كتاب الله خير له من أن يصلى مائة ركعة أى من التطوع ولأن يغدو فيتعلم بابا من العلم خير له من أن يصلى ألف ركعة من التطوع. الخروج لتعلم باب من العلم أفضل من الستمائة وتسعين بل أفضل من ألف ركعة. ثم علم الدين علم أهل السنة فيه حفظ الإسلام إحياء الإسلام وإلا لتلاعب هؤلاء المنحرفون الشاذون الذين جاؤوا بفكر جديد.

     وقال رضى الله عنه الذى يحضر مجلس علم الدين ينبغى أن يكون قلبه حاضرا كجسده ينبغى أن يكون حاضر القلب والجسد حاضر القلب والجسم، بعض الناس يحضرون مجالس العلم بلا قلب.

     وقال رضى الله عنه كونوا واعين، من كان فى مجلس علم فليكن واعيا مقبلا إلى هذا الدرس.

     وقال رضى الله عنه من أنس بالجهل قد يفر من العلم كما أن الجعل يفر من المسك ويألف القذر.

     وقال رضى الله عنه تعلم علم الدين هو أفضل الأعمال ثم العلم الذى ينفع فى الآخرة علم أهل السنة، أهل السنة هم الناس الذين وافقوا ما كان عليه الصحابة عقيدتهم موافقة لعقيدة الصحابة، الذى لم يتعلم عليه مؤاخذتان مؤاخذة لعدم تعلمه يعاقب ويعاقب لعدم توفيق عمله على الشريعة.

     وقال رضى الله عنه عليكم بعلم أهل السنة فى العقيدة والأحكام الفلاح فى هذا. الرسول عليه السلام قال «طلب العلم فريضة على كل مسلم». علم الدين قسمان قسم فرض على كل رجل بالغ ذكر أو أنثى وقسم فرض على بعض الأمة والقسم الثانى هو الذى يصل به الشخص إلى درجة المفتى، هذا ليس فرضا على كل شخص أما القسم الأول فرض على كل شخص، إن لم يتعلمه فى الدنيا يعاقب على تركه فى الآخرة.

     وقال رضى الله عنه أنتم الله من عليكم بكونكم على هذه العقيدة كباركم وصغاركم، اطلبوا المزيد من علم أهل السنة وكونوا فى ازدياد وقوة وهمة.

     وقال رضى الله عنه عليكم بإتقان مذهب أهل السنة فى العقيدة لتكافحوا العقائد الفاسدة التى تسرى فى الناس اليوم سريان الريح.

     ثم الأحكام أحكام العبادات الصلاة والصيام والحج والزكاة ومعرفة الحلال والحرام من الملبوس والمأكل والمشرب والمال ومعرفة ما يكون الشخص به خارجا من الإسلام بعد أن كان فيه ومعرفة أحكام المرتد. فمن يشتغل بهذا اليوم مع حسن النية أى إخلاص النية لله يريد بذلك التقرب إلى الله لا محمدة الناس فهو فى حال عظيم عند الله لأن المحافظة على عقيدة أهل السنة عقيدة التوحيد والتنزيه أفضل أمور الدين.

     وقال رضى الله عنه عليكم بالثبات على طلب العلم.

     وقال رضى الله عنه عليكم بالاهتمام والمحافظة على الدين وذلك لا يكون إلا بتعلم علم الدين.

     وقال رضى الله عنه من أراد أن يقبل الله عمله يتعلم علم أهل السنة.

     وقال رضى الله عنه الله تعالى من أراد به الخير يعلمه علم الدين، انتم اجتهدوا للتفقه فى الدين. «من يرد الله به خيرا يفقهه فى الدين» معناه من لم يرد الله به خيرا لا يفقهه فى الدين.

     وقال رضى الله عنه الدليل إلى الفلاح والنجاح فى الآخرة والسبيل إلى السلامة من المهالك هو تعلم علم الدين الإسلامى، هذا فيه النجاة من مهالك فى الدنيا ومهالك فى الآخرة.

     وقال رضى الله عنه من أراد النجاة فليتعلم وإلا يكون مائلا مع أى ريح.

     وقال رضى الله عنه بعض الأعمال من باب التشبيه يقال فى سبيل الله لعمل الخير كالذى يخرج لطلب علم الدين هو حاله كحال من خرج لجهاد الكفار حتى يرجع ثوابه يشبه ثواب ذاك، هذا يقال له فى سبيل الله بمعنى التشبيه.

     وقال رضى الله عنه عليكم بالتمكن فى علم التوحيد لتدافعوا عن دين الله لتصلحوا ما أفسده كثير من الناس ثم معرفة الكفريات للحذر منها وللتحذير منها.

     علم الدين كأنه ليس له شأن كبير عند أكثر الناس فإنا لله وإنا إليه راجعون. بارك الله فيكم وعليكم، اجتهدوا وابذلوا أوقاتكم فى علم الدين.

     وقال رضى الله عنه عليكم بالمواظبة على استماع العلم علم الدين، علم الدين هو الذى يضمن السعادة الأبدية التى لا نهاية لها.

     وقال رضى الله عنه اغتنموا فى هذه الأيام القلائل لتلك الأيام الطوال ما يكون ذخرا لكم وهو الدؤوب على تعلم ما فرض الله تعالى من علم الدين من حيث الاعتقاد ومن حيث الأحكام ثم العمل بذلك، اغتنموا هذا الفراغ اغتنموا شبابكم لتحصيل هذا الذخر العظيم وإياكم والغفلة بالتنعم وتعلق الهمم بتكثير المال فإن ذلك حجاب قاطع لكم عن اتخاذ هذا الذخر العظيم.

     وقال رضى الله عنه حب العلم، حب علم الدين علامة الخير والفلاح والنجاح، الذى يتعبد قبل أن يتعلم العقيدة والأحكام عاقبته وخيمة يظن بنفسه أنه صار من الدرجات العلية وهو من أسفل السافلين.

     وقال رضى الله عنه إن من خير ما تنفق فيه الأوقات إحياء العلم النافع والمثابرة على نشره للكبار والصغار فإن فى ذلك حفظ حقوق الله وحقوق العباد، وأهم العلم العلم بالله وبرسوله ولا ينبغى أن يكون الإنسان قاصر الرغبة فى الازدياد من العلم فلقد قال الله تعالى لنبيه ﴿وقل رب زدنى علما [سورة طه] ولم يأمر نبيه بطلب شىء من الازدياد منه إلا العلم وقال الرسول عليه الصلاة والسلام «لا يشبع مؤمن من خير يسمعه» ففى هذه الآية وهذا الحديث تحريض مؤكد على تحصيل العلم ونشره فلا يفتكم هذا الخير العظيم واصرفوا إليه هممكم وفقكم الله.

     وقال رضى الله عنه الكسل ينافى تحصيل العلم تحصيل العلم لا يتفق مع الكسل، جابر بن عبد الله رضى الله عنه سافر من المدينة المنورة إلى مصر لأنه بلغه أن صحابيا اسمه عبد الله بن أنيس مقيم بمصر وهو روى عن رسول الله ﷺ فسافر ليسمع منه فلقيه فقال له أنت سمعت كذا فأقره الصحابى. هكذا كانوا يهتمون لتلقى العلم، هو جابر رضى الله عنه أحد علماء الصحابة لكن هذا الحديث ما سمعه من الرسول ﷺ إنما بلغه أن فلانا سمعه من الرسول عليه الصلاة والسلام. ماتت الهمم اليوم صلاح الدين الأيوبى رضى الله عنه كان يحفظ القرءان وكتاب التنبيه فى الفقه الشافعى وكتاب الحماسة وكان يحضر مجالس الحديث. والعلم الذى يكتب يبقى، لو نسى الشخص يرجع إلى ما كتب فيستعيد أما الذى يسمع ولم يقيد سريع النسيان.

     وقال رضى الله عنه أوصيكم بالتزام حضور مجالس العلم لأن سبب انتشار المجسمة والمشبهة ونفاة التوسل بين الناس الجهل بعلم الدين وهذه المدارس العصرية لا تعلم علم الدين الضرورى والأهل لا يعلمون فالولد يشب ويشيب وهو جاهل بعلم الدين ثم يلتقى بهؤلاء المجسمة والمشبهة ونفاة التوسل فيسمع كلامهم فيتبعهم. فمن هنا يجب الاهتمام لعلم الدين، أنتم اهتموا لعلم الدين حتى تنفعوا أنفسكم وأولادكم وأهاليكم وجيرانكم. إن اهتممتم لعلم الدين تحفظون أنفسكم وأولادكم وأهليكم وإياكم أن يحصل منكم فتور فى علم الدين، لا يقل أحدكم أنا أخذت حصة من علم الدين فتفتر همته عن حضور مجالس العلم وتعليم الغير، هذا أفضل العمل اليوم أفضل العمل للآخرة.

     الذى لا يتعلم علم الدين الضرورى يهلك ويهلك غيره، من أراد الله به خيرا يحب علم الدين ولا يشبع منه. روى عن رسول الله ﷺ أنه قال «لا يشبع مؤمن من خير يسمعه حتى يكون منتهاه الجنة». هذه الرواية إحدى روايتى هذا الحديث، والرواية الأخرى «لا يشبع مؤمن من خير حتى يكون منتهاه الجنة» لا ينبغى أن يقول المؤمن أنا عملت كذا وكذا من الحسنات فيتقاعس عن الازدياد فينبغى أن يكون دائبا فى طلب المزيد من عمل البر وعلم الدين إلى الممات، أيام الدنيا قصار وأيام الآخرة طوال، مهما أكثر الإنسان من الحسنات فإنه ينتفع بها فى الآخرة التى ليس لها نهاية، هناك يعرف الإنسان قدر الحسنات لما يرى هناك الحسنات يتحسر [أى يقول ليتنى ما فوت ذلك دون أن ينزعج] يقول يا ليتنى عملت من الحسنات أكثر مما عملت.

     وقال رضى الله عنه قال رسول الله ﷺ «إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم» معناه الخير يصير قليلا. أكثر الناس اليوم لا يميزون إذا سمعوا إنسانا يخطب فى مسجد أو غيره وحرف الشريعة ويسكتون ولو لم يعجبهم ذلك الكلام لأنهم لا يعلمون عظم خطره. بعض الناس يقولون المطلوب توحيد الصف يقال لهم توحيد الصف مطلوب بطريقة ليس فيها ضرر على الدين أما بالطريقة التى فيها ضرر على الدين فهذا إفساد ليس توحيدا للصف. الوهابية كيف يسكت لهم وحزب التحرير وحزب الإخوان. الرسول عليه الصلاة والسلام يقول «إذا رأيت أمتى تهاب الظالم أن تقول له يا ظالم فقد تودع منهم» معناه قل الخير فيهم. وهذا الحديث ليس فى الذى كفر فقط بل فيمن هو أقل ذنبا أيضا. الذى لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر شيطان أخرس، لو كان هو فى حد ذاته عالما فهو شيطان أخرس. فإن قال بعض الناس هؤلاء الوهابية لولا أنهم على حق ما مكنهم الله من الحكم فى مكة والمدينة يقال لهم اليهود يحكمون بيت المقدس فهل يدل ذلك على أنهم على الحق، أحد أصحاب رسول الله ﷺ قال لأخيه وهو صحابى ءاخر «لا يقدس الرجل بلده إنما يقدسه عمله». الرجل قد يكون فى أفضل بلاد الله عائشا فى مكة أو المدينة ثم يكون على حالة سيئة وقد يكون الرجل فى المغرب ويكون على حالة طيبة هذا معنى كلام الصحابى. يوجد فى مكة والمدينة أناس أعمى الله قلوبهم عقائدهم فاسدة. المهدى من هدى الله أينما كان. ثم الإنسان لا يولد عالما لا بد أن يتعلم أما أن يقول أنا من أبوين مسلمين ويعتمد على ذلك ولا يتعلم فهذا هلاك وأى هلاك. كذلك كون الرجل ابن عالم لا يقدسه، قد يكون الأب عالما تقيا وليا والابن كافرا ملحدا ولا يعرف أنه كافر ملحد لأنه ما تعلم ما يميز به بين الإيمان والكفر ما تعلم ما يعرف به الحق من الباطل كهذا الذى يقال له محمد الخزنوى (الذى قال الطريقة فرض) الذى يقدسه قسم كبير من الأكراد ويعتبرونه أفضل أولياء عصره وهو كافر جاهل، باسم أبيه صاروا يقدسونه لأن والده كان عالما طيبا. لا ينفع الرجل كونه ابن عالم أو ولى بدون معرفة التنزيه فالمطلوب منا أن نتكلم فى أمر الدين ولا سيما فى التنزيه فى كل موطن نرجو فيه حصول الفائدة. عليكم بتعلم علم أهل السنة المتوارث خلفا عن سلف إلى الصحابة وإلا تجرفكم هذه الفرق الضالة كحزب الإخوان والوهابية وحزب التحرير فلا نجاة إلا بتعلم علم أهل السنة. ليس بالقانون يعز الإسلام بل بعلم الدين، حكام المسلمين إذا تعلموا علم الدين يعزهم الله بالإسلام. الإنسان لا يولد عالما إنما يتعلم بعد أن يولد أما إن لم يتعلم من أهل المعرفة فقد أضاع نفسه، قال العلماء تعلم فليس المرء يولد عالما.

     وقال رضى الله عنه بعض الجهال يقولون عن الوهابية لولا أنهم على حق ما حكموا مكة والمدينة هذا جهل فظيع. مكة قبل أن يدعو الرسول إلى الإسلام أهل مكة كلهم كانوا مشركين كانوا يعلقون الأوثان حول الكعبة ثلاثمائة وستين صنما وضعوا حول الكعبة وكانوا يطوفون بالكعبة وهم يقولون لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك، مئات السنين وهم على الشرك وهم جيران الكعبة. ليس العبرة بالبلد البلد لا يقدس الشخص الشخص يقدسه إيمانه، أينما كان الشخص عائشا ساكنا إن كانت عقيدته فاسدة المكان الذى يسكنه لا يقدسه إنما الذى عقيدته صحيحة لو كان فى أقصى الشرق أو فى أقصى الغرب بين الكفار عائشا فهو على خير ما دام محافظا على دينه بل قد يكون وليا لله. لا يقدس الشخص كون أبيه عالما كون جده عالما إذا لم يتعلم علم أهل السنة والجماعة.

     وقال رضى الله عنه روى البخارى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه قال «تفقهوا قبل أن تسودوا». قال أبو عبيد «تعلموا العلم ما دمتم صغارا قبل أن تصيروا سادة رؤساء منظورا إليهم فإن لم تتعلموا قبل ذلك استحييتم، أم تتعلموا بعد الكبر فبقيتم جهالا تأخذونه من الأصاغر فيزرى ذلك بكم» وهذا شبيه بحديث عبد الله بن عمر رضى الله عنهما «لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم فإذا أتاهم من أصاغرهم فقد هلكوا». والأكابر أى الأكابر فى العلم ليس من الأكابر فى السن والمراد بالأصاغر الذين لا يحسنون العلم. معاذ بن جبل مات وعمره ثلاث وثلاثون سنة والرسول ﷺ أرسله ليعلم أهل اليمن مع أبى موسى الأشعرى رضى الله عنهما وكان فى الصحابة من هو أكبر منه لكن لعلمه أرسله لقوة فهمه.