صِفة جهنّم:
اعلمْ أخي المسلم أن النار حقّ يجب الإيمان بها وبأنها مخلوقة الآن، كما يُفْهَم ذلك من النصوص الوارِدَة كحديث: “أُوقِدَ على النار ألْفَ سنةٍ حتى احمرّتْ وألفَ سنة حتى ابْيَضتْ وألفَ سنةٍ حتى اسْوَدّتْ فهي سَوْداءُ مُظْلِمة” رواه الترمذي، وهي مكان أعدّه الله لعذاب الكُفار الذي لا ينتهي أبدا وبعض عُصاة المسلمين وهي أقوى وأشدّ نار خلَقها الله، ومكانها تحت الأرض السابعة مِن غير أن تكون مُتّصلة بها ولها أرضها وسقفها المُستقلان، وهي باقية إلى ما لا نِهاية لها، لا تفنى ولا يزول عذابها. وجهنم ليستْ مُعَظّمة كالجنة إنما هي شىء شديد، ولو كانت مُعَظّمة ما كُنّا نقول اللهم أجِرْنا مِن النار، إنما الكفر أن يُقال عنها ليست بشىء أو هي شىء خفيف. جهنم يُستعاذ بالله منها فإن مِن جُمْلَة ما علّمه الرسول صلى الله عليه وسلم لأمّته أن يقولوه في الصلاة اللهمّ إني أعوذ بك مِن عذاب القبر ومِن عذاب جهنم. والكُفار يخلدون في النار أبدا لا يخرجون منها كما ثبت ذلك في النُصوص الشرعية كقوله تعالى: “إن الله لَعَنَ الكافرين وأعَدّ لهم سَعِيرا خالدين فيها أبدا” وقوله: “وما هُمْ بخارجين ِمِن النّار”، ولا يُخفّف العذاب عن الكفار كأبي لهَب لقوله تعالى: “خالدين فيها لا يُخفّف عنهمُ العذابُ ولا هم يُنْظَرون” وطعامهم مِن ضَريع وهو شجر كريه المنظر كريه الطَعْم كريه الرائِحَة، وقال تعالى: “إنّ شجرةَ الزقّوم طعامُ الأثيم” وهذه الشجرة منظرها قبيح جِدّا ورائحتها كريهة جِدّا لا تطاق لكن هم مِن شِدّة اضطِرارهم ومن شِدّة جُوعهم وحِرْمانهم كأنهم يأكلونه بدون اختيار، ملائكة العذاب يُطعِمونهم مِن هذا وكذلك يأكل أهل النار مِن الغِسْلين قال تعالى: “فليس له اليوم هاهنا حميم ولا طعام إلاّ مِن غِسلين لا يأكلُه إلاّ الخاطِؤون” والغِسْلين هو ما يسيل من جُلود أهل النار. وأمّا شراب أهل النار فهو الماء المُتناهي في الحرارة قال تعالى: “إلاّ حميما وغَسّاقا”، والحميم هو الماء المُتناهي في الحرارة، والغسَّاق هو ما يسيل مِن جُلود أهل النار، وملائكة العذاب يَسْقونهم من هذا فيُقطِّع أمعاءهم. وثياب الكفار من نار قال تعالى: “فالذين كفروا قُطِّعت لهم ثياب من نار يُصَبّ مِن فوق رؤوسِهم الحميم”. وقد خلَقَ الله في جهنم لتعذيب الكُفار حيّات الحيّة الواحدة كالوادي، وعقارب كالبِغال. عَجَبا لِمَن أيْقَن بالنار كيف يضحك، عجبا لِمَن يُؤمن بالموت كيف يفرح، عجبا لِمَن يُؤمن بالحِساب كيف يغفل، عجبا لِمَن رأى الدنيا وتقلّبها بأهْلِها كيف يَطْمَئِن إليها. وقد قال أحد الصالحين: مَثّلْت نفسي في نار جهنم ءاكُلُ مِن زقّومها وأشربُ من حميمها وأتعَثّر بأغلالها فقلتُ: أي نفسُ ما تريدين؟ فقالت: العَوْد إلى الدنيا وأن أعمل صالحا، فقلتُ: أيْ نفسُ أنت الآن في الأمْنِيَة فاعملي، فنحن الآن في المكان الذي يتمنّاه الإنسان لو كان في العذاب. وأختِمُ بقول كَعْب الأحْبار: والذي نفس كعب بيَدِه لو كُنْتَ بالمشرق والنار بالمغرب ثم كُشِفَ عنها لخرجَ دِماغَك مِن مِنْخَرَيْك مِن شِدّة حرِّها، يا قوم طاعة الله أهَوْن عليكم من هذا العذاب فأطيعوه.