الإثنين مارس 2, 2026

صِفة البقاء لله تعالى:

البقاء صِفة ثابِتة لِذاتِ الله ومعناه أنّ الله لا نِهايةَ لِوُجودِه، لا يَفْنى ولا يموت ولا يتغيَّر. والدليلُ العقليُّ على وُجوب البقاء لله أنّه تعالى لَوْ جازَ عليه العَدَم لَكان مخلوقا ولم يكن أزلِيّا، لكنّ الله أزلِيّ لا ابْتِداءَ لِوُجودِه فوجَبَ له البقاء واسْتحالَ عليه الفَناء، وأمّا الدليلُ من القرءان فقولُه تعالى “ويَبْقى وجْهُ ربِّكَ” أي ذات ربِّكَ أي يَبْقى الله. وبقاءُ الله بقاءٌ ذاتِيّ أي ليسَ غَيْرُه أوْجَبَ لله البقاء بل هو يَسْتَحِقّه لِذاتِه، فلا باقِيَ بهذا المعنى إلاّ الله، وأما البقاءُ الذي يكون لِبعض خلْقِه كالجنّة والنار فهو ليسَ بقاءً ذاتِيّا لأنّ الجنّةَ والنارَ مخلوقتان أي لهما بداية إلاّ أنّه لا نِهايةَ لهما، لأنّ الله تعالى شاء لهما البقاء. فقد وردَ في الشَرْع بقاؤهما بنصِّ القرءان والسُنّة النبويّة وإجْماع الأمّة، ولذلك فإنّ القولَ بفنائِهما أو فناءِ النار دون الجنّة كُفْر. وقد قال ابن تَيْمِيَة بفناء النار بعد أنْ ذكرَ في كتابه المُسمّى مِنْهاج السّنة النبويّة أنّ المسلمينَ اتّفقوا على بقاء الجنّة والنار وأنّ جَهْمَ بنَ صَفْوان خالفَ في ذلك فقال بفنائِهما فكَفَّره المسلمون.