صوتُ المرأةِ ليس بعَوْرةٍ
يقولُ شيخُنا المعلمُ الحافظ الفقيه المحدّث عبد الله الهرري رضيَ اللهُ عنهُ ورحِمَهُ رحمةً واسعةً: “المرأةُ إنْ رفَعَتْ صوْتَها بالذِّكرِ بِلا مصلَحةٍ بِحُضورِ الأجانِبِ مكروه. أمّا إنْ رفَعَتْ صوْتَها لِمَصْلَحةٍ فلا يُكْرَهُ كأنْ كانتْ تَمْدَحُ الرّسولَ صلّى اللهُ عليه وسلّم وفي المكانِ رجال أجانب، فرَفَعَتْ صوْتَها لِتَحْقيقِ المصلَحة، لماذا؟ لأنَّ كثيرًا منَ النّساءِ وكثيرًا منَ الرّجال يتأثّرونَ بالصوتِ الحلو الجميل، فإنْ سمِعُوا هذا الصوتَ الجميل يتأثّرونَ فيُقْبِلونَ على سَماعِ درسِ الدّين.
قال رحِمَهُ اللهُ: “فلا كراهةَ في ذلك وثوابُها كامل”، يعني متى يُكرَهُ للمرأةِ أنْ ترْفَعَ صوْتَها بالذِّكرِ أو القراءةِ أو المديح؟ الجواب: إنْ كانَ بِحَضرةِ الأجانبِ ولا مَصلَحةَ في ذلك. فإنْ كانتْ مصلَحة لا يُكْــرَهُ ذلك.
وردَ في سُنَنِ ابنِ ماجهْ أنَّ الرّسولَ صلّى اللهُ عليه وسلّم مرَّ بِبَعضِ المدينةِ بِجَوارٍ يَضْرِبْنَ بالدُّفِّ ويَتَغَنَّيْنَ ويَقُلْنَ:
“نحنُ جَوارٍ مِنْ بَنِي النّجارِ
يا حبَّذا محمّدٌ مِنْ جارِ”
فقال صلَّى الله عليه وسلَّم: “اللهُ يعلَمُ إنّي لَأحبُّكُنّ”. ما قالَ الرّسول عليه الصلاة والسلام كيفَ أنتُنَّ أجْنَبِيّات جوارٍ شابّات (الجارية يعني الشابة)، ما قالَ أنتُنَّ عنّي أجْنَبيّات وأنا سمعْتُ صوتًا وأنا أمْشِي في بعضِ المدينةِ كيفَ هذا !! قالَ عليه الصلاة والسلام: “اللهُ يعلمُ إنّي لَأحبُّكُنّ” معناهُ ما فَعَلْنَ مُنْكَرًا. لوْ كانَ مُنْكرًا الرّسولُ عليه الصلاة والسلام لا يَسكُتُ. معناهُ صوتُ المرأةِ ليسَ بِعوْرة.
جماعة سحر حلبي، منيرة قبيسي، أميرة جبريل، هيام يسمّونها الآنسة هيام ومَنْ كانَ على شاكِلَتِهن يَقُلْنَ صوتُ المرأةِ عوْرة، هذا كلامٌ ضدُّ الدّين، كذب.
صوتُ المرأةِ ليسَ عوْرة بِدليلِ هذا الحديث وأحاديث أخرى. قال الرّسولُ صلّى اللهُ عليه وسلّم مرّة لمّا جاءَتْهُ بعضُ النِّسوة وقلْنَ لهُ يا رسولَ اللهِ ذهبَ الرّجالُ بِحَديثِكَ فاجْعلْ لنا منْ نفسِكَ يوْمًا نأتي فيهِ إليك تُحَدِّثُنا، قال عليه الصلاة والسلام “تعالَيْنَ في يومِ كذا وكذا”. كلَّمَت الرّسول صلّى الله عليه وسلّم. هلْ قالَ لها صوْتُكِ عوْرة، كلِّمي زوجتي هيَ تقولُ لي ما تُريدين؟ لا.
وتذكُرون حديثَ أمِّ سُليْم الذي ذكَرْناهُ قبلَ هذا الأنصارية التي سألَت الرّسول عليه الصلاة والسلام: هلْ على المرأةِ مِنْ غُسلٍ إذا هيَ احْتَلَمَت؟ ما قالَ لها كيفَ تُكَلَّمينَني… صوتُكِ… كذا.. ما قالَ الرسول عليه الصلاة والسلام كما يقولُ هؤلاء صوتُ المرأةِ عوْرة.
قلتُ لكمْ أم سَلَمة زوْجتُهُ قالتْ لها تَرِبَتْ يداكِ فضَحْتِ النّساء، فقالَ لها الرّسولُ صلى الله عليه وسلَّم: “بلْ أنتِ تَرِبَتْ يَداكِ”. لِزوْجتِهِ يقول، يعني لا عتَبَ عليها سألَتْ عنْ شىءٍ تَحْتاجُهُ، ثمّ الرسولُ عليه الصلاة والسلام أجابَ قالَ: “نعم إذا رأت الماءَ”. ما قالَ ليسَ لكِ يوجد زوجتي فلانة اذهبي كلِّمِيها. صوْتُ المرأةِ ليسَ عوْرة.
ما هو الحُكْمُ الشرعيُّ؟ إذا كانَ الرّجلُ إذا سَمِعَ صوْتَ أجْنبيةٍ يشعُرُ بِلَذّةٍ حرامٌ عليه أنْ يَسْتمِرَّ في سَماعِ صوْتِها، هذا الحكمُ الشرعيُّ.
امْرأةٌ أجْنبيّةٌ تُكَلِّمُهُ فشعَرَ بِلَذّةٍ شهوةٍ حرامٌ عليه أنْ يسْتَمِرَّ يقْطَعُ السَّماع هذا الحكمُ الشرعي. إذا كانَ لا يجدُ لَذّةً لا يجِدُ شهْوةً وهي لا تُكَلِّمُهُ في معصيةٍ لا يحْرُمُ أنْ يَسْمَعَ لها.
السيّدةُ عائشة رضيَ اللهُ عنها كانتْ تُعَلِّمُ الرّجالَ والنّساءَ. تَعرِفونَ مَنْ عائشة. لأنّها زوجةُ الرّسولُ كانَ يُضرَبُ سِتار، تَقْعُدُ، هيَ أكثر إمرأة رَوَت الحديث عنِ الرّسول وهيَ أفقَهُ نساءِ العالَمين، ليست الأفضل، (الأفضل مريم عليها السلام)، هيَ أفقه نساءِ العالَمين، في الرّجالِ مَنْ هوَ أفقَهُ منها، تقعد يَقعُدُ الرّجال خلْفَ السِّتارِ يَسْمَعونَ حديثَ عائشة تَرْوِي عنِ الرّسولِ صلّى اللهُ عليه وسلّم، كانتْ فقيهةً مُجْتَهِدةً.
غيرُ عائشةَ بعضُ الصّحابيّاتِ أمُّ الدّرداء صحابيّة كانتْ تُدَرِّسُ الرّجال والنساء بدون ضربِ ستار لأنّها ليستْ زوجةَ الرّسولِ، فكيفَ تُدَرِّس؟ تُسجِّلُ على المُسَجِّل ثمَّ تُرسِل التسجيل؟ ما كانَ في مُسَجِّل في ذلك الوقت. كيفَ كانتْ تُدَرِّس؟ بصوْتِها هيَ تتَكلّم وهمْ يسمَعون، الرّجال يسْمَعون والنّساء يَسْمَعنَ كلامَها. صوتُ المرأةِ ليسَ عوْرة.
دِينٌ جديدٌ هذا الذي جاءَتْ بهِ سحر حلبي تلميذة منيرة قبيسي الشّاميّة ومَنْ كانَ على شاكِلتهم هؤلاءِ دينٌ جديدٌ يَقُلْنَ والعياذُ باللهِ مَنْ تَخْرجُ مِنْ بيتِها على جَنابةٍ كلُّ شعرةٍ في جسْمِها تَلْعَنُها، هذا ضِدُّ شرعِ الله.
منْ أصحابِ الرّسولِ صلّى اللهُ عليه وسلّم كانوا يَخْرُجونَ وهمْ على جَنابةٍ وما حرَّمَ الرّسولُ ذلك. الشخصُ الذي يَلْتَزِمُ بأحْكامِ الشَّرعِ خَرجَ جُنُبًا ثمَّ جاءَ وقتُ الصّلاةِ يَغْتسِل ويُصَلّي ما عليه بأس. الرّسولُ في أكثر منْ مجلِس كان معهُ بعضُ الصّحابةِ وهوَ على جنابةٍ. مرّةً أبو هريرة مرة حُذيْفةُ بنُ اليَمانِ، فخرجَ أبو هريرة منَ المجلسِ قالَ انْسَلَلْتُ (يعني خرَجْتُ دونَ أنْ يَنْتَبِهَ النّاس لي) منْ مجلسِ رسولِ الله عليه الصلاة والسلام، اغْتسَلتُ كنتُ جُنُبًا ورَجَعْتُ، الرّسولُ صلَّى الله عليه وسلَّم رآهُ لمّا رجَعَ، قالَ له:ُ “أبا هِرّ أينَ كنتَ؟” (وكانَ الرّسولُ يُدَلِّلُهُ يُحِبُّهُ) قال كنتُ جُنُبًا خَجِلْتُ أنْ أقْعُدَ معكَ ذَهَبتُ اغْتسلْتُ ورجَعْتُ، قالَ لهُ عليه الصلاة والسلام “سبحانَ اللهِ إنَّ المسلمَ لا يَنْجُس”. لِم قالَ الرّسول “سبحان الله”؟ يعني لوْ بَقِيتَ معنا كُنتَ اسْتَفَدْتَ لِمَ تَرَكْتَ المجلس ما عليكَ بأس، قالَ لهُ المسلم لا يَنْجُس، يعني المسلم الجُنُب لا يُقال عنهُ نَجِس. بعضُ النّاسِ عنِ الجُنُبِ يقولونَ “هذا نَجِس” أو عنِ الحائضِ يقولونَ “نَجِسة”. المرأة الحائضُ لا يُقالُ عنها نَجِسة لأنّها في الحيضِ، موْضِعُ النّجاسةِ نَجِسٌ هذا لا شكَّ فيه، الدّمُ نَجِسٌ لكنْ لا يُقالُ عنها نَجِسة أوْ يُقال عن الجُنُبِ نَجسٌ.
وُحُذَيْفةُ بنُ اليَمان أيضًا حصلَ معهُ مِثلُ هذا. وأحدُ الصّحابةِ لمّا كان في ليلةِ العُرسِ سمِعَ النّفير للجهادِ كان جُنُبًا مِنْ أهلِهِ لمّا سَمِعَ النّفير (يعني الدّعوة للجهاد) خرجَ فقاتَلَ فقُتِلَ، اسمُهُ حَنْظَلةُ بنُ الرّاهب. الرّسولُ عليه الصلاة والسلام ماذا قالَ؟ “قال رأيتُ الملائكةُ تُغَسِّلُهُ”، إكْرامًا لهُ وسُمِّيَ غسيلَ الملائكة. لوْ كانتْ معصية ما فعَلهُ الرّسولُ يسْكُتُ عنْ هذا صلّى اللهُ عليه وسلّم؟ لا.