السبت فبراير 14, 2026

فجميع الآيات المتقدمة وما كان مثلها خاص بالكفار والمشركين ولا يدخل فيه أحد من المؤمنين. روى البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم في وصف الخوارج أنهم انطلقوا إلى ءايات نزلت في الكفار فحملوها على المؤمنين، وفي رواية عن ابن عمر أيضا أنه صلى الله عليه وسلم قال: “أخوف ما أخاف على أمتي رجل يتأول القرءان بصنعه في غير موضعه”. فهو وما قبله صادق على هذه الطائفة. ولو كان شىء مما صنعه المؤمنون من التوسل وغيره شركا ما كان يصدر من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وسلف الأمة وخلفها. ففي الأحاديث الصحيحة أنه صلى الله عليه وسلم كان من دعائه: “اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك” وهذا توسل لا شك فيه وكان يعلم هذا الدعاء أصحابه ويأمرهم بالإتيان به، وبسط ذلك طويل مذكور في الكتب وفي الرسائل التي في الرد على ابن عبد الوهاب. وصح عنه أنه صلى الله عليه وسلم لما ماتت فاطمة بنت أسد أم علي رضي الله عنها ألحدها صلى الله عليه وسلم في القبر بيده الشريفة وقال :”اللهم اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي إنك أرحم الراحمين”. وصح أنه صلى الله عليه وسلم سأله أعمى أن يرد الله بصره بدعائه فأمره بالطهارة وصلاة ركعتين ثم يقول: “اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي لتقضى اللهم شفعه في”. ففعل فرد الله عليه بصره، وصح أن ءادم عليه السلام توسل بنبينا صلى الله عليه وسلم حين أكل من الشجرة لأنه لما رأى اسمه صلى الله عليه وسلم مكتوبا على العرش وعلى غرف الجنة وعلى جباه الملائكة سأل عنه فقال الله له: هذا ولد من أولادك. فقال اللهم بحرمة هذا الولد ارحم هذا الوالد فنودي يا ءادم لو تشفعت إلينا بمحمد في أهل السماء والأرض لشفعناك.