الإثنين مارس 2, 2026
صفة الجنة:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في وصف الجنة: “هل مُشَمِّر للجنة، فإن الجنة لا خَطَرَ لها هي وربِّ الكعبة نور يتلألأ ورَيْحانة تهتزّ، وقصر مَشِيد ونهر مُطَّرِد، وفاكهة كثيرة نضيجة، وزوجة حسناء جميلة، وحُلَل كثيرة في مُقام أبديّ في حُبْرَة ونَضْرة” رواه ابن حبان. فقوله عليه الصلاة والسلام “هل مُشَمِّر للجنة” أي هل من مجتهد في طاعة الله ومستعد للجنة “فإن الجنةَ لا خَطَرَ لها” أي لا مِثْلَ لها، “هي وربِّ الكعبة نور يتلألأ” أي أُقْسِم برب الكعبة على أنها نور يتلألأ، لذلك لا تحتاج الجنة إلى شمس ولا قمر، فلا ظلام فيها، إذا كانت المرأة من نساء الجنة كما وصفها رسول الله بحيث لو اطَّلعت على هذه الدنيا لأضاءت ما بين المشرق والمغرب فمن أين يكون فيها ظلام. ووصف الرسول الجنة بأنها “رَيْحانة تهتز” أي ذات خضرة كثيرة يانعة أي معجبة المنظر، فإذا كان المؤمن جالسا أو مستلْقيا فاشتهى أن يأكل من شجرة من أشجار الجنة مالت إليه ليأخذ منها ما يريد ثم تعود كما كانت وقد أنبت الله فيها بَدَل الذي أخذ منها، ثم إن كل شجرة في الجنة ساقها من ذهب، وأشجار الجنة لما تتحرك يصدر لها صوت جميل جدا تميل إليه النفوس، ويوجد في الجنة شجرة اسمها طُوبَى يخرج منها ثياب لأهل الجنة يلبسونها، وأمشاطهم من الذهب. والرسول وصف الجنة بأنها “قصر مَشِيد” أي فيها قصور عالية مرتفعة، وقد ورد في الحديث أن للمؤمن في الجنة خيمة من لؤلؤة واحدة إرتفاعها ستون ميلا. وقد ورد في الحديث الصحيح أن الجنة منها ما بِناؤه لَبِن ذهب ولَبِن فضة. ووصف الرسول عليه السلام الجنة بأنها: “نهر مُطَّرِد” أي فيها أنهار جارية ليست في وِهاد عميقة لا تكلف تعبا من الأخذ منها، وقد أخبر الله في القرءان أن الجنة فيها أنهار من ماء وأنهار من لبن أي حليب وأنهار من عسل. وقوله عليه السلام: “وفاكهة نضيجة” أي أن فيها من الفواكه كل ما تشتهيه النفس. وقوله عليه السلام: “وزوجة حسناء جميلة” أي فيها للمؤمنين أزواج حِسان جميلات، وليس في الجنة أعزب ولا عزبة لقوله عليه الصلاة والسلام: “ما في الجنة أعزب” رواه مسلم. أما قوله عليه السلام: “في مُقام أبديّ” أي في حياة دائمة لا نهاية لها. وقوله: “في حُبْرة” أي سرور دائم. وأما قوله: “نَضْرة” فمعناه أن وجوه أهلها ناضرة أي جميلة لأنهم ليس عليهم فيها أي انزعاج. وفي نهاية هذا الحديث قال الصحابة لرسول الله: نحن المُشمِّرون يا رسول الله، فقال: “قولوا إن شاء الله”.