الخميس يناير 29, 2026

تكملة.

 مذهب أهل الحق أن صفات الله أزلية بأزلية الذات ليست عين الذات ولا غير الذات ويقال بعبارة أخرى ليست هي هو ولا هو هي، لأنها لو كانت عين الذات للزم أن يكون الوجود هو العلم والحياة والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام والتكوين ولا يعقل ذلك، ولو كانت غير الذات لصح وجود الذات بدون هذه الصفات ولا تصح الألوهية بدونها. وقال بعضهم ليست الصفات عين الذات في المفهوم ولا غيرًا منفكًا عن الذات في خارج الذهن. ووجَّه ذلك بعضهم بأن من رأى رأس زيدٍ أو عرف صفة من صفاته فقال رأيت أو عرفت غير زيدٍ لم يصدق عرفًا.

تتمة أهل الحق أيضًا على أن لله صفات وخالف في ذلك المعتزلة والفلاسفة وطائفة نسبوا إلى علي رضي الله عنه ما لم يقله قالوا إنه قال إن الله لا يوصف بوصفٍ وحاشاه أن يقول ذلك فليُحذر من كتاب «نهج البلاغة» وكذلك قال ابن حزمٍ [(498)] فليحذر ذلك. ولنا قوله تعالى ﴿ … وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى … *﴾  [سورة النحل] أي الوصف الذي لا يشبه وصف غيره. وما رواه البيهقي بإسنادٍ صحيح [(499)] عن ابن عباس أن اليهود أتوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد صف لنا ربك الذي بعثك فأنزل الله تعالى ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ *﴾  [سورة الإخلاص] إلى ءاخرها فقال «هذه صفة ربي عزَّ وجلَّ».


ـ[498] الاعتقاد والهداية (ص/42).
ـ[499] الاعتقاد (ص/29)، الأسماء والصفات (ص/301، 312، 314).