قال الله تعالى: (أن اشكر لي ولوالديك إليَّ المصير)
وأما شكر الله فبأداء الواجبات واجتناب المعاصي وشكر الوالدين فببرهما، وأما (إليَّ المصير) فمعناه مرجع الجميع إلي، هو من حيث المشروعية يطيع الولد والديه في المباح والمكروه لكن لا يجب طاعتهما في كل صباح، بر الوالدين الواجب أن يطيعهما في كل ما في تركه يحصل لهما غم بسببه، إذا طلب أحد الوالدين من الولد أن لا يسافر وكان سفره بلا ضرورة وجب عليه ترك ذلك السفر إذا كانا يغتمان بسفره، ويجب على الأبناء الذكور والإناث الإنفاق على الوالدين المحتاجين وهذا من بر الوالدين. فبر الوالدين والجد والجدة بركة في الدنيا والآخرة، والدليل على أن نفقة الوالدين المعسرين تجب على ولدهما البالغ وإن كانا قادرين على الكسب قوله تعالى: (وبالوالدين إحساناً) قال ابن عباس: يريد البر بهما مع اللطف ولين الجانب فلا يغلظ لهما في الجواب ولا يحد النظر إليهما ولا يرفع صوته عليهما بل يكون بين يديهما مثل العبد بين يدي السيد تذللا لهما. وليس من الإحسان أن يكلفهما أن يعملا. فإن من بر والديه تكون عاقبته حميدة. فاكتسب رضا والديك قبل الخروج من الدنيا، إما أن يسبقاك أو تسبقهما، كثير من الناس يندمون على فوات بر الوالدين بعد موتهما ندماً شديداً شديداً شديداً أيام حياتهما الغفلة حكمتهم ثم بعد ذلك يفكرون كيف فوتوا برهما، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “رغم أنف، ثم رغم أنف ثم رغم أنف من أدرك أبويه عند الكبر، أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة.
الذي ورد في الحديث: رضا الله في رضا الوالد وسخطه في سخطه وسخط الله في سخط الوالد هذا يشمل الأب والأم. أي إن أنت كسبت رضا الوالد كأن كل الدنيا صارت لك، رضا الوالد خير من الدنيا وما فيها، الدنيا للزوال أما رضا الوالدين فهو خير دائم ينفعك في الدنيا والآخرة فطاعة الأبوين فيما لا معصية فيه ثواب فإذا أمرا الولد بما ليس فيه معصية يطيعهما له ثواب.